First Published: 2015-09-03

إسلام الزنوج والطفل السوري الغريق

 

قرب الطفل السوري الغريق يستفيق السؤال: ما اسم هذا الطفل؟ وقربه ينهض السؤال عن مصير العرب في عالم يزداد شراسة وقسوة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

ربع مليون شخص خاطروا بحياتهم هذا العالم لعبور مياه البحر الأبيض المتوسط نحو اليونان، معظمهم من السوريين. وقضى آلاف المهاجرين أثناء هذه المحاولات. في الأسبوع الماضي تم العثور في النمسا على شاحنة متوقفة بجانب الطريق وبداخلها 71 جثة قرب الحدود مع المجر في ولاية برغلاند.

وخلال يومين تصدرت صورة طفل غريق عمره سنتان على شواطئ تركيا وسائل الإعلام العالمية. وقالت صحيفة الاندبندنت البريطانية إنها قررت نشر الصور الواضحة في موقعها الالكتروني لأنه "وسط الكلام المنمق حول أزمة المهاجرين المعتملة، من السهل نسيان حقيقة الوضع المأساوي الذي يواجهه العديد من اللاجئين".

الطفل بدا في صحة جيدة وثيابه أنيقة مما يدل على أنه كان في رعاية أم سورية حنونة، قبل أن تجرف الأمواج الأم والطفل والحنان، ثم تلقي بالإنسانية كلها على شاطئ تركي بعيد، لقد بدا الطفل كما لو أنه نائم.

اوروبا مستعدة لقبول خمسة ملايين نازح سني، المهم يبقى المليون علوي يحكمون الشام. تقارب أميركي مع إيران، وفتح الهجرة الى أوربا، وكأن الدواعش فلم بإخراج هوليودي، والسبيل الوحيد لهزيمته هو تجفيف البركة أو إفراغ قاعة السينما من المشاهدين.

وبصراحة نحن لم نعد نعرف هل الغرب هو الطائرات التي تقصف المدن العربية، أم الفتيات الجميلات اللواتي يستقبلن اللاجئين بالأحضان؟ هل الغرب هو الدول التي حاصرت العراق حتى لم يعد هناك حليب أطفال، أم هو هذه الحقوق والعدالة والقانون التي نعيشها عندهم؟ هل الغرب هو الذي يدير الحروب في بلادنا، أم هو هذا الاستقرار والسلام والمساواة في بلادهم؟

صورة الطفل الغريق وهتافات المهاجرين السوريين عند محطات القطارات الأوربية "ألمانيا، ألمانيا، ماما ميركل" خلفت مشاعر عربية سيئة وجوا من الكدر، فلا يمكن أن نعفي الدول العربية من التقصير واللامبالاة. لقد كان منظر الطفل العربي على شاطئ أحد المنتجعات التركية مبكيا ومدمراً.

أفظع شيء هو أن يفشل الأب والأم في حماية حياة طفل. إن الأب الحقيقي والأم الحقيقية هي الدولة فهي أم الطفل وأبوه. هذا ما رأيناه في كندامثلاً، بمجرد أن ينزل الطفل من بطن أمه تصرف له الحكومة راتبا شهريا قدره 500$، وإذا كان الأب او الأم يعملان بدخل مرتفع فإن وجود طفل يخفف عنهما الضرائب كثيرا. لا يستطيع الأبوان في كندا القول بأنهما ينفقان على الطفل. الدولة في الحقيقة هي التي تنفق.

هذا في الدول المتحضرة حيث الناس سواسية كأسنان المشط، ربما الفقير يعمل في محطة وقود، وربما الغني يملك شركة كبيرة الا أنهما سواسية، لهما ذات الكرامة والاحترام بالقانون. البنغالي المهاجر يتزوج الشقراء الكندية ويدرس معها على حساب الدولة في أرقى جامعة.

هذه هي الدولة الحقيقية، وليس الدولة التي تضرب شعبها بالأسلحة الكيمياوية، والبراميل المتفجرة، وتختطف وتمارس أبشع أنواع التمييز الطائفي، كما يفعل نظام بشار الأسد بأعظم وأعرق شعب عربي.

قرب هذا الطفل السوري الغريق يستفيق السؤال عن اسمه: ما اسم هذا الغريق العربي؟ وقربه ينهض السؤال عن مصير العرب في عالم يزداد شراسة وقسوة. قبل ستين سنة كتب طه حسين بأن الحل للمسلمين هو ترك الماضي، والتشبه بالحضارة الغربية الحافر بالحافر.

لقد ظهرت أنظمة قومية علمانية وثقافة شيوعية، الا أن كل ذلك انهار ولم تنجح تجربة علمانية واحدة. التجارب القوية التي نجحت في المنطقة هي السعودية وتركيا وإيران وإسرائيل، وهذه وإن تتفاوت فيما بينها بالدرجة والعراقة إلا أنها جميعا تعبر اليوم عن جوهر ديني ثقافي وسياسي.

فشل جمال عبد الناصر، وفشل صدام حسين، فشل الشيوعيون في تونس والجزائر واليمن والسودان، وفشل البعث في سوريا والعراق، فشلت العروبة وفشلت العلمانية، والإسلام قوي اجتماعياً وضعيف سياسياً.

المسلمون ضعفاء ولاجئون ومتسولون. أبناء سوريا الكرام من فقر الى فقر منذ تجارب حافظ الأسد الاشتراكية. أما العراقيون فهم من قرح الى قرح منذ اعلان الجمهورية عام 1958. لا الكفر نفعنا سياسيا، ولا الاسلام السياسي نفعنا، لا السلفية ولا الاخوان عندهم اجابة، لا الدواعش ولا عملاء أميركا عندهم الدواء. ألم يكن الجلبي وعلاوي عملاء لأميركا وعلمانيين كباراً؟ ماذا قدموا لنا؟ لا عملاء ايران قدموا شيئا، ولا عملاء المخابرات الأميركية.

ورغم كل هذا الضعف والهوان والذل والخنوع والخوف يصلي المسلمون خمس مرات باليوم، تجد المساجد مزدحمة. الطمع بالجنة هو كل ما تبقى لنا، مثل أحلام الزنوج في نعيم الآخرة بأميركا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر. لقد كان البيض يشجعون الكنائس على احتضان العبيد، لأنها تنسيهم شقاء العيش والهوان الذي هم فيه، وتبشرهم بأن الحياة لا قيمة لها أمام فردوس الرب.

كانت بعض الكنائس في الهواء الطلق يردد العبيد تلك الترانيم الكنسية والأناشيد البليغة المؤثرة بينما عيونهم الى النجوم في ليالي الصيف، والدمع ينهمر على العشب. تحثهم الكنيسة على الطاعة، فالمسيحي الطيب لا يتمرد على سيده. لم يبق عندنا اليوم سوى "اسلام الزنوج".

 

أسعد البصري

الاسم 1
الدولة 6

الدولار يجعل الحديد ينطق \\ خرافات سنه وشيعه وغيرها من تفرقه سلاح قديم ثمنه الدولارات في كل وقت شبعنا من الفارغات

2015-09-05

الاسم محمدعلي
الدولة البحرين

لعنة الله على بشــار والخامنئي وبوتن وجميع المليشـــــيات الشــيعيه من حزب الشـــيطان وعصائب أهل الباطل وغيرها من المليشيات الصفويه لمســاندتهم ومشــاركتهم طاغية الشــام في قتل وتشـــــريد شـــــعبه. لقد عاثوا فســادا في ارض الشــام المباركه وقتلوا وشـردوا أهله الكرام

2015-09-04

الاسم Roj Zakholy
الدولة Australia

Dear Nr Al Basri

Thanks for such a meaningful & beautiful article

I am one of the regular followers of your articles

I wonder if you know & deliberately mentioned the Arab child the latest victim of Syria\'s ongoing tragedy, or you have overlooked the fact the victim child is another Kurdis victim been added to the long list of the ever increasing victim of kurdi it\'s my dear

Just to remove you that Kurdi...

2015-09-04

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>