First Published: 2015-09-07

داعش تريد بغداد والعراقيون يريدون ألمانيا

 

المدن مطلب المتطرفين الشيعة والسنة فقط. هؤلاء سيحاربون لأجل الأرض المقدسة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

ماذا نفعل لننجو؟ كيف يمكننا النجاة من حرب غير عادلة؟ كيف يمكن للموصل أن تعيش حياة أخرى وتعود فيها الرواتب والأرزاق وتكف الطائرات عن القصف؟ كيف يمكن أن تعود الفلوجة والرمادي الى حياة السلام؟ يبدو الجميع منشغل بالجدل حول داعش، بدلا من ذلك كان علينا أن ننظر الى الواقع، ما مصير هذه المدن؟

هل هناك جدية حقاً في مشروع الخلافة وتحدي الولايات المتحدة؟ كيف يمكن هزيمة سادة العالم والقوة العظمى أميركا؟ هل هناك أمل خارج هذا اليأس بمستقبل أفضل للمدنيين؟ هل يمكن انقاذ المدينة؟ المدينة الجريحة التي أصبحت خطرا على العالم.

الدولة الاسلامية شيء مخيف، عندها أفكار ترفض الآخرين وتتوعدهم بالقتل، مشروع مدمر أصبح يهدد المنطقة وحكوماتها بالإفلاس، كيف يعيش الناس في الشرق ولا يشعرون بالخطر القادم، هناك جنون ينتشر في الأفق ويتراكم ويتصاعد، حجر على صدر التاريخ يجعل الزمن يسعل ويختنق.

الشرق كله على كف عفريت، في أي ساعة قد تنقلب الدنيا. الشرق مشجب سلاح وقنابل موقوتة. والولايات المتحدة قد ارتكبت خطأ شنيعا فهي لنصف قرن دعمت الاسلام السياسي بأنواعه ضد الاتحاد السوڤيتي والشيوعية، ثم فاجآهم الخميني عام 1979، وفاجأهم اسامة بن لادن في سبتمبر 2001. اليوم وبعد سقوط الاتحاد السوڤيتي، وسقوط الجاذبية الماركسية للشباب ما العمل مع انتشار الميول الدينية؟

كيف يمكن حصار الاسلام بالمساجد اذا كانت ممتلئة بالبشر؟ نتمنى أن يكون ذلك ممكنا، إلا أنه قد يكون غير ممكن بهذه الظروف. لقد حاول أتاتورك بجهود جبارة تحويل تركيا الى دولة أوروبية، منع انتشار المساجد، وحول بعضها الى متاحف، وغير اللغة والأبجدية ومنع وطارد رجال الدين وحول عطلة الأسبوع الى يوم الأحد وألغى الأوقاف. ثم بعد عقود يظهر نقيضه أردوغان ليقول "إن المآذن رماحنا والقباب ترسنا" والشعب التركي يضج ويهتاج لكلام كهذا، ويتم استغلال الاسلام في مشاريع سياسية انتهازية كبرى. كيف حدث ذلك؟ لماذا؟ ماذا يريد المسلمون؟ هل هم خطرون حقاً؟ هل هم في طور التشكل كامبراطورية في اللاوعي؟

كيف أصبح الناس يصلون بهذه الكثرة؟ نحن بصراحة عشنا في الثمانينات والسبعينات من القرن الماضي، لم يكن أحد يصلي سوى كبار السن في البيت. اليوم القضية مختلفة تماما، الشباب يصلون بل الجميع يصلي حتى الأطفال في المساجد. كيف يمكن عزل هذه الظاهرة عن مصير الشعوب السياسي؟ كيف يمكن أن نقول بأنهم يصلون ولكن هذا لا علاقة له بالسياسة؟

المنطقة تغلي والمساجد مزدحمة والأذان يُرفَع، هذا أمر مخيف حقاً، بوجود غضب من سادة العالم الأميركان على الإرهابيين المتطرفين، وبوجود جماعات متطرفة تجذب متطوعين وتسيطر على مساحات ومدن كبيرة لأول مرة بالتاريخ.ثم كيف يقبل العالم لاجئين مسلمين سنة؟ يبدو هذا غير منطقي بوجود الخوف من التطرف الاسلامي. هناك ضياع وتيه وقلق عالمي والوضع مخيف.

المساجد تغلي بالصلاة لا أعرف لماذا؟ لم يكن الناس يصلون بهذا العدد من قبل، خصوصا وأن الاسلام السياسي المتطرف بدأ يضع نقطتين نصب عينيه؛ الأولى هي المهاجرين وتفضيلهم على المحليين، والثانية المال فهم يخططون للثراء وليس للفقر.

يبدو المواطنون وكأنهم قد تخلوا عن المدن لملوك الطوائف. فمن الذي يريد بغداد اليوم؟ العراقيون يريدون هجرة الى السويد وألمانيا. بغداد مهمة بالنسبة للدواعش ومهمة لإيران. المدن مطلب المتطرفين الشيعة والسنة فقط. هؤلاء سيحاربون لأجل الأرض المقدسة.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>