First Published: 2015-10-07

هزيمة داعش أصبحت هزيمة لأميركا

 

السياسة الأميركية على مفترق طرق: قطع رأس الخليفة البغدادي بسيف القيصر الروسي يعني بأن روسيا قادرة على تحقيق الأمان في المنطقة بعد أن عبثت بها الولايات المتحدة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

من برنامج أميركي كلف 500 مليون دولار لتدريب 3 آلاف مقاتل معارض سوري "معتدل" في هذا العام وحده لم يبق منهم سوى خمسة أشخاص فقط كما صرح الجنرال لويد أوستن للكونغرس، لقد تلقوا التدريب والرواتب ثم هربوا.

يقول الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس إن المشكلة المركزية في سوريا، هى أن العرب السنة لن يرغبوا بالشراكة معنا ضد الدولة الإسلامية (داعش) ما لم نلتزم بحمايتهم "وهذا يعني حمايتهم من الحرب المفتوحة التي يشنها بشار الأسد وقوته الجوية واستخدامها للبراميل المتفجرة". هل عند الولايات المتحدة حقاً ما تحاجج به روسيا؟ تبدو أميركا اليوم وكأنها الوحيدة التي ليست لديها خطة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلمح إلى أنه لا شيء اسمه الجيش الحر أو معارضة معتدلة تقاتل على الأرض في سورية وتوجه روسيا دعوة مفتوحة للجيش الحر للتفاوض مع موسكو إذا كان له وجود حقاً، والرئيس بوتين من جهته كان قد تساءل سابقا من أين جاءت داعش؟ لقد جاءت من المجهول أليس ذلك غريباً؟

سيدة العالم تفكر الآن هل محور الشر هو ايران أم داعش أم روسيا؟ وكل هذه النماذج باقية وتتمدد، يبدو أن السياسة الأميركية في مفترق طرق، فهزيمة داعش أصبحت هزيمة لأميركا، لا فائدة أميركية تُرتجى من قطع رأس الخليفة البغدادي بسيف القيصر الروسي. إن هذا سيعني بأن روسيا قادرة على تحقيق الأمان في المنطقة بعد أن عبثت بها الولايات المتحدة. أي أنه سيكون إعلاناً قوياً لدولة عظمى روسية قادرة على الوفاء بتعهداتها في الشرق الأوسط.

دول الخليج قد ملت أيضاً من الابتزاز الأميركي، فدولة راسخة كالسعودية تخاطب الخارجية الأميركية حول الخطر الإيراني وانقاذ الشعب السوري من مشروع إبادة علني، فترد السياسة الأميركية بتحالف عالمي ضد شيء جديد اسمه "داعش" أو بمؤتمرات حول اللاجئين السوريين. يبدو أن فلاديمير بوتين قد تدخل في التوقيت الحرج فروسيا لا تقبل باللاجئين، ولا تؤمن بالديمقراطية، ويبدو أنها مستعدة لتخريب السياسة الأميركية بالمنطقة.

الشرق مرهَق من حرق الجثث المتبادل بين الطوائف، ومن عدم مصداقية السياسة الأميركية. فلا هي جادة في التصدي للأطماع الإيرانية، ولا هي جادة ببناء دولة مدنية في العراق، ولا هي جادة بمحاربة داعش. والبيت الأبيض هو الطرف الوحيد الذي يصرح علنا بأنه لا يمتلك استراتيجيا واضحة في المنطقة.

العرب عموما يعيشون حالة ارتياب مطلق، فقد استهلكوا أنفسهم بصراعات داخلية غير مجدية مع صدام حسين وداعش، بينما المنظومة الشيعية كانت تعيش حالة تنظيم وتطور الى درجة أنها تستطيع التفاوض مع الدول العظمى لسنوات والخروج باتفاق نووي، وإلى درجة إقناع الأميركان بتسليمهم العراق للسيستاني، وحين تم ضرب عملائهم الحوثيين باليمن جلب الصفويون الروس كبديل للولايات المتحدة وسط ذهول عالمي من هذا التنسيق الرهيب.

فما هي شرعية التدخل الروسي لولا الشبكة الممتدة من حزب الله إلى النظام العلوي في سوريا وحتى العراق وإيران؟

خلال أربعة عقود أصبح هناك منظومة شيعية متكاملة وذات تنسيق عال بقيادة ورعاية طهران. بينما العرب كانوا دائما مشغولين بمسألة الاخوان المسلمين والديمقراطية، أو بمسألة صدام حسين وداعش. هذا التشويش نابع في جوهره من استجابة العرب للابتزاز الأميركي المرتبط بأزمات اقتصادية اكثر منه بالتطور الطبيعي للمجتمعات العربية، وهذا هو في الحقيقة سبب التطرّف والغموض والفوضى.

التذمر السني من سياسة أميركا واضح جدا، فهي تريد منهم انفاق أعمارهم ومدخراتهم في انتظار القضاء على صدام حسين، ثم عشرين سنة أخرى للقضاء على داعش، وفي هذه الأثناء يجري إعداد ايران لتصبح سيدة المنطقة وشرطي الخليج. فلا يبدو تهجير سنة العراق ونصف الشعب السوري على يد الصفويين أمراً يبعث على الارتياح في العالم الإسلامي، وبسبب انعدام الوسيلة يلجأ المسلمون الى المساجد حتى تحولت إلى معسكرات مخيفة للاحتجاج السلمي والديني الصامت.

الحكومات العربية تبحث عن تسويات عادلة تجعل من الحياة آمنة في ظروف صعبة كهذه فليس صحيحا بأن داعش قتلت ربع مليون إنسان سوري، الذي فعل ذلك هو بشار الأسد، وليس صحيحا أن داعش قتلت مليون سني عراقي الذي فعل ذلك هو الصفويون بمساعدة المخابرات الأميركية التي دربت فيلق بدر وجعلت منه فرقا للموت. هذه هي حكاية الراكعين في المساجد بحزن، بل هذه حكاية الجميع حتى الذين يسكرون في البارات ويغضبون لتقهقر العرب وصعود نجم ايران ومشروعها الصفوي بتشجيع عالمي.

نحن أمام روسيا تتمتع بشعبية وقبول شيعي كبير، مقابل رفض سني شديد للأميركان وسياستهم. أي أننا في انتظار كارثة حقيقية إذا لم تتدخل الولايات المتحدة لتصحيح موقفها مع أصدقائها في المنطقة واستعادة الثقة. وربما الجانب الإيجابي الوحيد للتدخل الروسي، هو أننا ولأول مرة نشهد تراجعا للخطاب الطائفي بين السنة والشيعة في الشارع العربي، فقد أصبح الصراع بين الغربيين الكبار كما يبدو.

 

أسعد البصري

الاسم يوسف يوسف
الدولة ساوباولو-البرازيل

تحليل منطقي وتحياتي للاخ الكاتب العرب انشغلو بثارات البسوس بينما الشيعه بقياده ملالي قم اقامو منظومه سياسيه وعسكريه وزرعو الخلايا النائمه بالمنطقه واحتلو سوريا والعراق واليمن ونصف لبنان والعرب تامرو على صدام حسين رحمه الله وعلى العراق جمجمه العرب ورمح الله على الارض

2015-10-09

الاسم خالد
الدولة الأردن

المظحك في هذا المقال ان الكاتب يظن بأن الروس اعداء الحرية و الديمقراطية و السعودية حامي حقوق الانسان و الديمقراطية ، كم اشفق على هذا الكاتب هههههههه

2015-10-09

الاسم هانئ السعدي
الدولة العراق الدامي

شكرا للأستاذ أسعد البصرى و جزاك الله الف خير /هذا الكلام الصادق المعبر عن حقيقة ما يجري في امة العرب .

2015-10-07

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>