First Published: 2016-02-29

بقاء الأسد يهدد مكانة السعودية في العالم الاسلامي

 

السعودية غير معتادة على المفاجآت من أصدقاء محليين وعالميين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

إن صراع النظام السوري مع الاخوان المسلمين والاسلام السياسي له تاريخ طويل. في 26 حزيران 1980 حاول مسلحون من الجناح العسكري للإخوان المسلمين اغتيال حافظ الأسد، فقامت سرايا الدفاع التي شعارها جمجمة وسيفان ويقودها شقيق حافظ الأسد بقتل 1152 سجينا اسلاميا في سجن تدمر، مطلقة النار عليهم من أسطح السجن عندما كانوا مجتمعين في باحته. وهو ذات السجن الذي سيطرت عليه الدولة الاسلامية وعرضته في إصدارها.

وفي 2 شباط عام 1982 قادت جماعة الاخوان المسلمين تمردا ضخما في حماة وسيطرت على هذه المدينة التي يقطنها ربع مليون انسان حينها. فرد حافظ الأسد وشقيقه رفعت الأسد باستخدام أكبر قوة ممكنة وبالأسلحة الثقيلة. تم قتل عشرين ألف سوري واعتقال ثلاثين ألفا. كانت تلك نهاية الاخوان المسلمين في سوريا، حتى ظهروا مجددا في الربيع العربي على شاكلة هذه التنظيمات المسلحة.

قبل عامين من انطلاق الثورة السورية مولت المخابرات المركزية الأميركية "سي آي أي" محطة تلفزيونية سورية معارضة برأسمال قدره سبعة ملايين دولار حسب ما جاء في وثائق ويكليكس المسربة الى جانب العديد من المواقع الإلكترونية.

وكشف رونالد دوما، وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، في تصريحات لقناة تلفزيونية فرنسية أنه زار لندن قبل الحرب بعامين وفاتحه نظراؤه الانگليز بأن بريطانيا "تعد لتحرك ما في سوريا" لزعزعة استقرار النظام الدكتاتوري، وأنهم يريدونه أن يشارك في هذه الخطة بحكم خبرته في المنطقة، وقال بأنه رفض هذا العرض.

ونقلت محطة التلفزيون "بي بي سي" عن رئيس جهاز الاستخبارات القطري اعترافه بتمويل تنظيمات سورية مسلحة معتدلة بالتنسيق مع الادارة الأميركية وجهاز المخابرات المركزية "سي آي اي" وذلك في رده على اتهامات بتمويل بلاده للارهاب.

وفي نوڤمبر عام 2011 طردت الجامعة العربية سوريا من المقعد الذي تشغله، وتقرر فرض حصار اقتصادي وسياسي عربي على دمشق، واختارت تونس ومصر ودول الخليج إغلاق سفاراتها بدمشق. وفي مارس 2013 دعت الجامعة العربية المعارض السوري معاذ الخطيب لأخذ مقعد سوريا بالجامعة العربية، حيث جلس الرجل خلف العلم السوري في قمة الدوحة. هذا الأمر أثار غضب الشيعة في العراق وقالوا بأن الجامعة العربية تصرفت كجامعة سنية.

وعندما كرر الرئيس اوباما دعوته في أيلول 2014 الى تسليح المعارضة السورية المعتدلة، علق الإعلامي المخضرم المختص بالشرق الأوسط باتريك كوكبيرن قائلا "ليس هناك شيء من هذا القبيل" وهذا حقيقة فهناك ربما الف فصيل مسلح في سوريا كلها مستقطبة ومتداخلة بشكل أو بآخر مع الفصيلين العملاقين النصرة والدولة الاسلامية.

حين استخدمت قوات الأسد في اغسطس 2013 السلاح الكيمياوي ضد المواطنين في الغوطة، ظنت السعودية أن هذا سيكون دافعا مؤكدا للتدخل الأميركي. فالرئيس أوباما قال بأن ذلك سيكون "خطا أحمر" الا أن الجميع تفاجأ بأن النظام السوري في تحالفاته الخارجية مرتبط عسكريا بايران وروسيا والصين، ولا تستطيع أي قوة التورط في خلعه. كل ما استطاع اوباما القيام به على هامش اجتماع "مجموعة العشرين" في سان بطرسبيرغ هو التفاهم مع روسيا على نزع أسلحة الأسد الكيمياوية.

وإذا ما نجحت جهود روسيا بتثبيت الأسد في الحكم فان الدول التي مولت لاسقاطه يمكن أن تتعرض لخطر احتجاجات داخلية. وستكون دولة قطر تحديدا قد أنفقت، بلا طائل، ملايين الدولارات لدعم "المعتدلين" وتسليحهم. وتواجه تركيا ورطة مماثلة. فمشاركتها في قتال "الدولة الاسلامية" سيخدم الأسد الذي تعارضه أنقرة بضراوة لسبب مذهبي ولدعمها مشروع الاخوان المسلمين. وهذا التردد التركي جعل الأسد يكسب الأكراد السوريين الذين تسلحهم روسيا أيضا، ويشكلون حرس حدود لصالح النظام السوري ضد تركيا وداعش معا.

ان فشل سنة سوريا والعراق هو فشل طريقة العرب ونجاح طريقة الخميني. فإيران لا تدعم جماعتها في الظلام. المرشد الأعلى يخرج ويقول هؤلاء أبنائي، لنا ما لهم وعلينا ما عليهم، هكذا تعاملوا مع شيعة لبنان وسوريا والعراق وغيرهم، في الإطار العلني وهذا مؤثر معنويا جدا. بينما العرب يدعمون بالخفاء وهذه الطريقة فشلت.

ان الدافع لكل حركات التحرر في التاريخ سواء كانت سلمية أو مسلحة هو الايمان بعقيدة ما أو فكرة ما تشكل نوعا من الجاذبية الى مجموعة طموحات وقيم أو مثل عليا. وهذا هو الحال سواء في الثورة الفرنسية أو ثورة أكتوبر البلشفية أو الثورة الإيرانية. لأول مرة في التاريخ نرى أن يكون المطلوب تشكيل جماعات مسلحة وثورات بلا عقيدة ولا قيم واضحة. كما في ظاهرة سنة العراق وسوريا.

سوريا مثال التركيبة السكانية: العلويون 12 بالمئة، السنة العرب 65 بالمئة، السنة الأكراد 9 بالمئة، الدروز 2 بالمئة، المسيحيون 10 بالمئة. بتحالف الأقليات مؤخرا مع الرئيس بشار الأسد، يصبح نسبة مؤيديه 33% من الأقليات فقط ومع وجود 30% من السنة تقريبا تؤيد الحكومة وبشار الأسد. ليس مستبعدا بل من المرجح أن يفوز الأسد اليوم بانتخابات لو قامت، رغم أنه مسؤول عن مقتل مئات الآلاف من المدنيين السوريين، بسبب تشرذم المعارضة السورية وفسادها وتحولها الى مرتزقة من جهة، وبسبب سقوطها في فخ القاعدة وداعش والارهاب من جهة أخرى.

وقف إطلاق النار في سوريا سيكون من نوع "راحت السكرة واجت الفكرة" فهذه الفصائل الألف والشراذم، سيكون عندها وقت لمراجعة الذات. لماذا يقاتلون نظاما تدعمه قوى عظمى؟ خصوصا وأن روسيا تقوم بشكل منظم اليوم بإعادة بناء وتسليح الجيش السوري النظامي من خلال إرسال آلاف المتدربين السوريين الى موسكو للدورات العسكرية المكثفة. بعد السلام سيتخذ الكثير من المسلحين "من الليل جملا" ويهربون تحت جنح الظلام الواحد بعد الآخر. مَن يتذوق السلام لا يعود الى الحرب في ظروف كهذه، خصوصا في حالة عدم وجود هدف أو أمل. وسيعلن النظام السوري عن عفو عام خلال ايام لتحطيم معنويات خصومه.

ان موقف السعودية يبدو الأكثر تعقيدا. فهي تطمح الى زوال "الدولة الاسلامية" لأنها تخشى بأنها على قائمة "أهدافه" لكنها، في الوقت ذاته، اذا ساهمت في الحرب ضد أعدائها من المتشددين السنة فإنها تكون بهذا تخدم عدوتها الإقليمية ايران. لهذا قال البغدادي في خطابه "تحسبهم جمعا وقلوبهم شتى".

منذ عام 2013 والعلاقات السعودية الأميركية تتحول من زواج كاثوليكي الى زواج اسلامي على حد تعبير الأمير الراحل سعود الفيصل، بسبب عدم التدخل للإطاحة بالنظام السوري وكذلك بسبب الانفتاح على ايران. في سبتمبر 2013 رفض وزير الخارجية السعودي أن يلقي خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي الشهر الذي تلا ذلك رفضت السعودية منصبها كعضو منتخب لمدة سنتين في مجلس الأمن الدولي. كانت السعودية تشعر بالغدر. ففي عام 2010 وقعت المملكة مع الولايات المتحدة أضخم صفقة سلاح في العالم بقيمة 60.5 بليون دولار وتلك الصفقة الضخمة من أهم العوامل التي ساعدت الولايات المتحدة على الخروج من محنتها الاقتصادية.

المفاجأة التي واجهت السعودية هي الاتفاق النووي الايراني ورفع العقوبات الذي لم تعلم به الا من التلفزيون رغم أن سلطنة عمان كانت الراعي والمهندس لذلك الاتفاق التاريخي. السعودية غير معتادة على هذا النوع من المفاجآت من أصدقاء محليين وعالميين، وانتشرت في الاعلام مقالات متناقضة فعبدالرحمن الراشد مرة يقول لماذا نقف على أبواب الروس؟ ومرة يقول يجب أن نكسب روسيا بعد أن خذلتنا أميركا، ومرة يعود ويهاجم روسيا.

من الممكن للسعودية تجاوز ردات الفعل الداخلية بعد انحسار الثورة السورية بالمساعدات المالية وزيادة دخل المواطنين رغم تدهور أسواق النفط ونفقات السياسة الخارجية والحرب في اليمن، فقد حدث هذا مرتين سابقا وبمبالغ كبيرة. المرة الأولى أواخر عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز والثانية في الأيام الأولى من عهد العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز. المشكلة الأساسية أن موقع المملكة في العالم الاسلامي سيتعرض لتحدٍ كبير، فلا سنة العراق ولا سوريا ستشملهم العلاوات والمنح السعودية، ومن غير المستبعد أن تشهد المنطقة تحولا مذهبيا وثقافيا في حالة بقاء الأسد وسيادة ايران على المنطقة.

 

أسعد البصري

الاسم عربي
الدولة عربي

يبدوا أنكم بعيدون عن متابعة وزير الخارجية السعودي . سواء الكاتب او المعلقين .

شكراً للسعودية فهي حامية للعرب .

2016-03-02

الاسم خلط مثل طرشي عجمي:ثورة الفرنسية ثورة أكتوبر
الدولة بلشفية ثورة ايرانية فثوره فرنسيه تبنت قيم إنسانيه

وليس معتقدات متطرفه ضد الإنسانيه كثورة العجم المنحرفه الشيوعيه تبنت قيم إنسانيه كجلباب وقد إنكشفت عورتها وقد دفنها كل الدول الشيوعيه وبقت روسيا ومصالحها مع الملالي دليل إلتقاء المعتقدين دليل على كفر ملالي وتمسكهم بوثنيتهم ما تبقى من المقاله فإنه رابيشش

2016-02-29

الاسم عربي
الدولة بلاد العرب

الاسد باقٍ استاذ اسعد, تعجبني مقالاتك. ولكنني اعتقد انك هنا جانبت الواقع بحكم كونك عراقي وتعاني ما يعانيه العراقيون من ايران.

هذه الموجة لابد ان تكسر, وان لم تنطسر في سوريا فلن تتوقف.. هذه سنة كونية كما يقول ابن خلدون ..

الاسد باقٍ وسيتجرع السم كل من السعودية ...

2016-02-29

الاسم zooon9
الدولة ksa

وهل العراق الأن دولة تحترمها الدول الأحزاب تتقتاتل حتى الشيعة بينهم يتقاتلون كا الصرخي المعارض لأيران والسنة بينهم من الشد والجذب وسيطرت داعش مع ان البغدادي مسجون لمدة 12سنة في السجون العراقية -سوريا لن تكون بابعد حال حتى وان خرج الروسي -اما ايران فلن يكون لها وجود في سوريا ب

2016-02-29

الاسم عمار الياسين
الدولة العراق

فشل سنة العراق وسوريا،او نجاح شيعة سوريا والعراق ، اية مهزلة بهذه العقول الطائفية سيبنى مجد العرب، اقرأ عليكم السلام ياامة ضحكت من طائفيتها الامم وفوقها يقال لك يعيش في كندا ، ياللهول.

2016-02-29

الاسم فهد الحميد
الدولة الكويت

نعم كلامك صحيح استاذ : اسرائيل بدل سوريا تمشي الامور وحتى تصبح اسرائيل عضو في مجلس التعاون الخليجي ، لامانع ..

2016-02-29

الاسم طويل العمر
الدولة خيمة في جزيرة العرب

الاصح : بقاء سوريا والعراق واليمن وليبيا دولا هو الذي يضر صحة ال سعود لهذا لابد من تدميرها وتحويلها الى دول فاشلة ولا بأس بلبنان ومصر وغيرها فهم مستعدون للمؤامرة بأموال الزفت البترول

2016-02-29

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>