First Published: 2016-03-30

شعب العراق.. رقيق، عنيف

 

على السياسيين العراقيين ان يدركوا محاسن شعبهم كما عليهم أن يتحسبوا من ثورته.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: زيد الحلي

كيف يخلد من يتولون امر الشعب، من كتل وشخصيات الى النوم في راحة ضمير، وملايين المواطنين وأسرهم يعيشون في تيه وقلق يومي؟ شعبنا بات، بلا أمل، تتقاذفه أهواء ونزعات وسموم، تبثها تصريحات هذه الجهة وتلك، في كل ساعة ودقيقة ولحظة. اصبح مثل زجاجة تطايرت ذراتها لتصيب الوجدان والعنفوان والنفوس.

عندما يُخطئ الإنسان في فهم الحياة، نتيجة الضخ اليومي من ترهات الحقد، والحقد المقابل، فإنّه يجني على نفسه، ويقودها إلى الدّمار، ولا يشعر بخطئه هذا إلاّ بعد فوات الأوان.

حياة المواطن العراقي في صراع دائم … صراع في سبيل حريته وكرامته الانسانية، وفي سبيل الوصول الى مثالية متخيلة مثل بقية شعوب الارض. وهو ما عرف قط الخوف والتردد والخنوع.. يجهر برأيه في ادق الظروف العصيبة، لكن متى؟ هنا سر قوته!

شعب، رقيق وعنيف في آن!

رقته متسمة دائما باللياقة والكياسة، وعنفه (حين يستعر) ثورة عاصفة مزمجرة لا تبقي ولا تذر. هو يعرف كيف يفرق بينهما في اتزان… حين تحين اللحظة.

هل عرف سياسيونا، قدرة شعب العراق؟ لا اظن.

ان القلق الذي يعيشه المواطن نتيجة صراعات، لا يد له فيها ولا مصلحة، يعاني اضطرابا مزمنا، قد يظل مدى الحياة ومن مضاعفاته حدوث نوبات هلع. وهنا مبعث الخطورة، وايضا يعاني الرهاب وهو حالة من الهياج المستمر الذي بتنا نلاحظه في سلوك المجتمعات والافراد، في المناسبات المختلفة، وكذلك من امراض الخوف غير الطبيعي (الفوبيا) وهي نوع خاص من أمراض نوبات الهلع والذعر الشديد، نتيجة خوف كامن من شيء أو مكان أو سلوك معين يؤدي لقيام المريض بمحاولات واضحة للهروب من موقف، لمواجهة الشيء أو الظرف الذي يعتبره المريض خطرا على حياته. وهل هناك ارض خصبة اكثر من ارضنا، لنمو هذه الاخطار المجتمعية؟

ومع الإيقاع السريع لحركة الحياة القلقة هذه الأيام أصبح التوتر العصبيّ سمة من سمات العصر، والتوتّر العصبيّ ينشأ عن تراكم انفعالات داخليّة في نفس الإنسان نتيجة الخوف من المستقبل والصراعات المختلفة التي يعيشها والتي لا بد أن تحدث ما دام هناك احتكاك بالآخرين، وتفاعل مستمرّ مع حركة الحياة اليومية ومعايشة للمشاكل العامّة والخاصّة التي لا مفر منها ولا غنى عنها، والتي تعطي للحياة طعماً مراً بسبب القلق، الذي يًعرف أنّه حالة نفسيّة تظهر على شكل توتّر بشكل مستمرّ نتيجة شعور الفرد بوجود خطر يتهدده. ومثل هذا الخطر قد يكون موجود فعلاً أو يكون متخيلاً لا وجود له في الواقع، وقد يكون مبعث هذا الخوف أو التهديد الذي يؤدّي بالفرد إلى القلق داخليّاً كالصراعات أو الأفكار المؤلمة أو خارجياً كالخشية من شرور، وغالبا ما يصاحب القلق الحادّ بعض التغيّرات الفسيولوجيّة كارتفاع ضغط الدم، وازدياد معدل خفقان القلب، وازدياد معدّل التنفس وجفاف الفم، والعرق الغزير. كما تبدأ مظاهر القلق في الشرود الذهنيّ وصعوبة تركيز الانتباه وتدهور القدرة على التفكير الموضوعي وفقد السيطرة على ما يقوم به الفرد من عمل إضافة إلى التوتر العضلي ممّا يؤدي بالفرد بالإعياء وسوء التوافق.

 

زيد الحلي

 
زيد الحلي
 
أرشيف الكاتب
مؤيد البدري وكامل الدباغ وما بينهما!
2017-09-20
خدعونا بقولهم: الإنسان كائن اجتماعي
2017-07-17
سؤال عراقي: من يسمع.. من يرى؟
2017-05-22
كذّابون.. وكاذبون!
2017-05-07
فتنة الحوارات العراقية والاتجاه المعاكس
2017-03-26
سكة التوقف مستمرة في شارع الصحافة العراقية
2017-03-19
قراران عراقيان مضحكان، مبكيان!
2017-03-06
العراق الجديد... سطور لا أنصح بقراءتها!
2017-02-26
جقماقجي وجه بغداد.. ودمعة منثالة!
2017-02-12
بغداد وصرخة كتومة من كولبنكيان!
2017-02-08
المزيد

 
>>