First Published: 2016-06-15

شيعة السعودية وسنة طهران

 

الانفتاح على الشيعة في العراق ربما لن يؤدي لكسبهم، بمقدار ما أنه سيؤدي الى اندفاع السنة نحو طهران.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

ما هو احتجاجنا على بعض وجهاء الأنبار الذين وصلوا الاثنين 13/6/2016 الى طهران برئاسة الشيخ فيصل العسافي في محاولة ايران للتقرب الى قبائل الأنبار وضمهم الى القبائل الشيعية في مشروع واحد؟

بصراحة وفي ظل المياه السياسية العكرة في المنطقة، نحتاج لمن يخبرنا لماذا الشيخ العسافي مخطئ في ولائه لايران؟ أو لماذا الشيخ حميد الهايس او مشعان الجبوري ووفيق السامرائي على خطأ في اعتقادهم بأن العراق أقرب الى ايران. هناك كثيرون يرون إن على السنة السعي الى كسب المسؤولين الايرانيين؟

علاقة شيعة العراق بإيران، هي علاقة قديمة ولها جذور وقرابة وهناك مواقف مشتركة واضحة من التعاطف بين الطرفين. باختصار هناك علاقة حقيقية، رغم أن شيعة العراق في نظر بعض الايرانيين "خونة" لم يترددوا بذبح مليون شاب ايراني في الثمانينات من القرن الماضي، وقاموا بإدارة أبشع حرب اعلامية بعثية ضد الامام الخميني الذي هو في نظر الشيعة أهم شخصية روحية وسياسية ظهرت خلال سبعة قرون.

ان استعداد بعض الشيعة للانقلاب على ايران والذي برهنت عليه تجربة الرئيس صدام حسين، ربما هو ما يبحث عنه بعض العرب اليوم في دعم التيار الصدري والبعثيين في صفوفه لتأليب الشيعة على ايران بالمال.

ومع ذلك ايران لم تيأس من الشيعة وقدمت العون للمعارضة كما استقبلت كل عراقي يدخل أراضيها بشكل غير قانوني أيام الحصار في التسعينيات من القرن الماضي، ونسقت مع سوريا أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد لنقل العراقيين الى دمشق، ودعمت بالمال المعارضة والعوائل في سوريا وفي ايران أيضاً.

نحن بالمقابل "سنة العراق" ما هي علاقتنا بالسعودية؟ هل تدافع عنا مثلا؟ هل تستقبل لاجئين منا بعشرات الآلاف كما كانت ايران تفعل؟ هل هناك معسكرات سنية للمعارضة كما كان فيلق بدر مثلا في ايران؟ هل هناك مساعدات مالية سعودية ملموسة كما كانت المساعدات الايرانية؟ هل هناك دعم إعلامي سعودي لسنة العراق؟ الذي حصل هو أننا تورطنا بالوهابية التي لم تكن موجودة في مجتمع أبو حنيفة العراقي العقلاني العامل بالرأي "أنا أرى" وبعد تورطنا يتم ذبحنا كالكلاب بلا رحمة على يد الميليشيات الشيعية.

السعودية لم تستقبل لاجئين سنة عراقيين، بل أخبرني أساتذة عراقيون مقيمون في الخليج إن الحصول على تأشيرة الى السعودية من أصعب الأشياء على السني العراقي خصوصا. ولم يأتنا سوى الفكر الوهابي الهجين الغريب، والمتطوعون السعوديون الإرهابيون، الذين تريد بلادهم الخلاص من شرهم.

كل الكادر الشيعي الذي عاد وحكم العراق بعد الاحتلال هو بتدريب وتشجيع ودعم ايراني. نحتاج اعادة نظر في تصرفاتنا كسنة عراقيين. البعض يخمن واهما أنه اذا صنع دولة وهابية وفيها هيئة حسبة مثل السعودية فان المملكة ستدعمه وتحميه.

الحاصل اليوم هو أن السعودية ألغت الحسبة ولا تريد وهابية، ولا تريد التورط بسنة العراق ولا دعمهم ولا تقريبهم ولا تشجيعهم. ولا تقبل بجمع التبرعات لهم، لا ضمن الدولة ولا خارج الدولة. على العكس، نرى السعودية تفضل دعم التيار الصدري، وتفضل الشيعة العرب.

السؤال هو لماذا الاحتجاج على ذهاب شيوخ عشائر الانبار والشخصيات السنية العراقية الى طهران؟ فاذا كانت السعودية تبحث عن شيعة عرب وتهمل السنة فرارا من إشكاليات الطائفية والارهاب، فإن ايران تبحث عن سنة عرب معتدلين ومحترمين لتأكيد وحدة العراق تحت التاج الكسروي الصفوي الظافر.

لو كانت عندنا علاقات طيبة مع ايران، ربما تتدخل وتحمينا من بطش ميليشياتها، أليس كذلك.

إنني أتفهم حرص السعودية على كسب الشيعة العرب خصوصا في الاعلام، فظاهرة الدكتور الكويتي عبدالله النفيسي خير دليل على صحة موقفهم. هذا الدكتور بدأ بداية جيدة، ولكنه سرعان ما انزلق مؤخرا وغرق بالعنصرية والكراهية، وأصبح لا يختلف عن التكفيريين.

الحكومة السعودية انتبهت لهذه المشكلة، وتبحث عن كتاب شيعة معارضين لايران، لان الشيعي مهما كان، لن يسقط في الحقد والعنصرية والفاشية ضد الشعب الايراني. المسؤولون اكتشفوا أن تكليف السنة عملية خطرة، لأنهم مع الوقت وبالتدافع يسقطون في فخ العنصرية والفاشية والداعشية. وهذه أمراض لا يجب الاستهانة بها.

اذا كانت ايطاليا العظيمة بكل تاريخها الموسيقي والفني ممكن ان تسقط بالفاشية، وألمانيا بعبقريتها سقطت بالنازية العنصرية، فكيف بشعوب متخلفة من العالم الثالث. العنصرية مرض وليس وجهة نظر سياسية. وهذه وجهة نظر سعودية محترمة.

ولو أنني لاحظت أن تكليف الشيعة بانتقاد ايران أحيانا ينطوي على فكاهة، خصوصا اذا كانوا مجرد إعلاميين وليسوا بعثيين مؤمنين بعقيدة قومية أو علمانيين يساريين واثقين.

فمثلا الإعلامي المعروف عدنان الطائي يقول لقائد ميليشيا لواء العباس أوس الخفاجي على قناة دجلة التي يملكها الكربولي (سني) انت من الناصرية وأنا من الناصرية لماذا تسمي قواتك لواء العباس؟ ما علاقة أهل الفلوجة بالعباس وعلي الأكبر؟ لماذا ترتكبون مجازر بمحافظة ديالى؟ ما علاقة ابن البصرة بالفلوجة؟ لماذا شباب الجنوب يموتون عبثا؟ لماذا تنفذون أجندة ايران؟

الخطاب فكاهي وكأنه يقول انت شيعي وأنا شيعي، وهذا الاحتجاج بدلا من أن يفجره السنة نقوله نحن مقدما ونضحك عليهم، بحيث لا يعود عندهم ما يقولونه، لا نترك لهم دورا سوى السجون والتهميش والتعذيب، هذا الشيء فقط لا ننافسهم عليه. على المختصين الإعلاميين أن يتذكروا دائماً أن خطاب "عندي حلم" لمارتن لوثر كينغ كان مؤثرا ضد العنصرية لأن صاحبه رجل أسود.

أعتقد التوازن ضروري في الاعلام، والمكر والمرونة واللعب اذا كثر يُفقِد الكلام هويته ويفرغ شحنته. فالأستاذ عدنان الطائي مثلا هو أحد أسباب ظهور داعش، فعندما كان يعمل في القناة العراقية الحكومية أظهر شيخا سلفيا سنيا ليعترف بممارسة اللواط داخل المسجد في الموصل، الأمر الذي أثار السنة في المدينة. لأن الشيخ السلفي المسكين تم اطلاق سراحه بعد تعذيبه، ولم يكن حقاً إرهابيا.

المهم في هذه الورقة أن السنة يرون السعودية تنأى بنفسها عنهم وتريد اللعب مع الشيعة العرب، فلماذا لا يذهب شيوخ الأنبار والموصل ووجهاؤهم وتجارهم الى طهران، ومن خلال طهران يصلون الى الولايات المتحدة ويبحثون سبل الخلاص من الوهابية والارهاب ودعم وحدة العراق تحت هيمنة وسيادة ايران؟

الافضل عدم المبالغة في المرونة، معالي السفير الأستاذ ثامر السبهان سفير المملكة في بغداد قام بنشاط رائع حين عقد لقاءين حميميين مع السيد المرجع آية الله حسين الصدر والسيد عمار الحكيم، وربما هناك لقاءات أهم مع السيد مقتدى الصدر. ولكن المشكلة لا يوجد نشاط بذات المستوى مع سنة العراق؟

هذا النشاط ربما لن يؤدي لكسب الشيعة، بمقدار ما أنه سيؤدي الى اندفاع السنة نحو طهران. لقد أفقنا اليوم على تظاهرة في الكويت بسبب مقال في صحيفة "الجريدة" الكويتية لوزير الاعلام الأردني الأسبق صالح القلاب "عمائم تحتها شياطين" انتقد فيه السيستاني وفتوى الجهاد الكفائي، وقال بعض المتظاهرين الكويتيين إنهم مقلدون لآية الله السيد علي خامنئي، ومع هذا لا يسمحون بالإساءة للمرجع الآخر آية الله السيستاتي.

السنة قلقون من إهمالهم ورخص دمائهم، فكما أنت تفكر بمصلحتك وتعتقد أن التعامل مع الشيعة يبعد عنك شبهة الطائفية والارهاب، ربما بعض السنة يفكرون بطريقتك ويعتقد أن التعامل مع طهران يُبعد تهمة داعش والارهاب عن المدن السنية.

كلنا ثقة بالمملكة وبلاد الحرمين وحكمة قيادتها، وهذا النقد من باب الحرص، فقد سمعت العاهل السعودي منذ كان أميرا يشجع المثقفين والكتاب على طرح وجهات نظرهم دون خوف أو حرج.

 

أسعد البصري

الاسم فارس
الدولة السعوديه

بالنسبه للتأشيرات فهي للجميع بنفس النظام، وقد استضافت السعوديه ايام حرب الخليج عدد كبير من العراقيين لكن المشكله ان العرب السنه في العراق متقلبون كثيرو الخيانه

2016-08-21

الاسم محمد الزركاني
الدولة العراق الناصرية

عنوان جميل شيعة السعودية وسنة طهران وكلام صحيح مع الاسف السعودية لادخل لها في العراقيين العرب سواء سني او شيعي والمفروض من السعودية ان تلتفت للعراق لان العراق هو بوابة الصد للهيمنة الايرانية

2016-06-16

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>