First Published: 2016-09-06

مؤتمر الشيشان الإسلامي لا يقدم ولا يؤخر

 

لا تستطيع أن تنتقد الأخوان والوهابية، ثم تغضب حين لا يتم دعوة السلفيين إلى مؤتمر ديني.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

بعض المثقفين السعوديين وضعونا في حيرة. من جهة يكتبون بنفس ليبرالي جريء يهاجم التطرّف الديني ويدعو الى التنوير، ومن جهة أخرى عندما انعقد مؤتمر الشيشان الاسلامي دون دعوة السلفيين ثارت ثائرتهم ويريدون أن تتم مقاطعة مصر خليجيا. حين كنا نكتب عن مجازر العراق الطائفية ونطلب من المثقفين السعوديين المساعدة، كانوا يومها يتحدثون عن دعم الشيعة العرب ومكافحة الاخوان والوهابية، واليوم يقولون السلفية مدرسة فكرية ممتازة وتمثل الاسلام والدولة، وعدم دعوتهم للمشاركة في مؤتمر اسلامي جريمة.

الموضوع أصبح مربكا. هل نكتب ضد الاخوان والسلفية المتطرفة أم لا؟ هل ندعو الى قيم ليبرالية وسلام مع اسرائيل أم لا؟ على المثقف السعودي أن يخبرنا في أي اتجاه نسير رجاء؟ مجموعة من المثقفين السعوديين وضعوا مقالي الأخير على التواصل الاجتماعي ويقولون "ليس بعد الكفر ذنب" هل يمكن لكاتب مسلم أن يهنئ السافرات بمقتل المتطرف أبو محمد العدناني؟

ثلاثون مليار دولار تقريبا قدمتها السعودية والخليج لانقاذ مصر من قبضة الاخوان المسلمين ومشروعهم الخطير، واليوم نجد كما لو أن هناك تناغما بين الشيخ القرضاوي "الاخواني" وبعض خصومه من المثقفين السعوديين حول موضوع بسيط لا أهمية له، مثل انعقاد مؤتمر اسلامي في الشيشان بعنوان "مَن هم أهل السنة" لم توجه فيه الدعوة للإخوان والسلفيين. مؤتمر غروزني انعقد بدعوة من الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف وهو مسؤول عن دعوة وعدم دعوة مَن يشاء، لا أعتقد بأن لمصر أي ذنب في هذه المشكلة تحديدا.

نحن كمثقفين لا نستطيع التصالح مع رجال الدين، فهم ينظرون إلينا كجهلة لأن العلم في نظرهم كتاب وسنة. والمثقفون لا علم شرعي عندهم، ولا يجيز بعض السلفيين الكتابة في الشأن العام دون علم شرعي، والصراع عموما بين المثقفين ورجال الدين هو صراع وجود بين طبقتين.

لا يستطيع رجال الدين اعادة المثقفين الى الصراعات بين الفرق الدينية في العهد العباسي. التنوير الغربي لم يأتِ ضد الأرثوذكسية او الكاثوليك أو البروتستانت، بل جاء كفكر تنويري شامل ينتقد جميع الفرق جوهريا. إن أكثر رجال الدين انفتاحا اليوم هو الشيخ الجفري إلا أنه أيضاً، حين قدم له الرئيس الشيشاني قطعة قماش مدعيا بأنها لعلي بن أبي طالب، صار يرتجف وفتح عينيه وفغر فاه وصار يمسح بها على وجهه. المثقف العربي تجاوز هذا المستوى من التفكير اليوم.

العالم العربي يمر بمحنة فلسفية وليست سياسية فقط. والا ما معنى أن تحمل السلاح وتقاتل في سبيل الله؟ نحن نرى بأعيننا الطيار الاميركي يقصف المتطرفين في النهار ويسكر في الليل، ونرى الحكومات العربية تطارد رجال الدين المتطرفين، ولا تسمح الرقابة بكلمة خارج الخطبة الرسمية يوم الجمعة. الشباب بدأ يفكر في هذا الواقع ويتجه نحو العلمانية. لم يعد الموضوع كما كان قبل عامين.

البارحة في بيت صديق كندي سألني كيف كان العرب قبل الاسلام؟ حدثته عن كرمهم ومرحهم والشعر الجاهلي، كانت الكعبة تحمل على جدرانها غزلا بالنساء وتمجيدا للخمر "ألا هبي بصحنك فاصبحينا/ ولا تبقي خمور الأندرينا" ثم سألني ما هي مشكلة المشركين لماذا قاوموا الاسلام؟ قلت له كان عندهم سؤال واحد "أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون" قال هذا سؤال عظيم في يومنا هذا أيضاً. هذا هو جوهر الصراع ولكن العرب اكتشفوا أن الاسلام رسالة تحقق لهم طموحاتهم القومية والحضارية، لهذا استسلمت القبائل للوحي ولعظمة النبي.

في مدينة الرمادي التي حطمتها الحرب بنسبة 80% وصلتني رسالة قبل يومين تؤكد تراجع الحماسة الدينية بين الشباب. المساجد فارغة باستثناء بعض المسنين. صلاة جمعة موجودة ولكن بأعداد قليلة. بعض المساجد لا ترفع الأذان. الشباب لم يعد يسمع لرجال الدين سواء أكانوا معتدلين أو متطرفين. هناك إعادة إعمار للمدينة مع إعادة صياغة للعقول. تحول كبير من العقل الديني الى الدنيوي في العراق. ردة فعل قوية بعد ما جرى ويجري، فقد خربت الأرزاق، وقطعت الأعناق، وهدمت البيوت لسبب ديني لا أكثر.

يقول لي شاب عراقي: عندما تقرأ القرآن تجد بأن ظاهر النص غاضب من الذين يرفضون الايمان. بعض الآيات تدعونا الى التفكير ولكن لنزداد إيمانا فقط، أما أن تشك وتصير ليبراليا فهذا يدخلنا في باب "مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارًا". هناك حاجة الى تفسير جديد وتسامح أوسع في الفهم الديني. كشفت صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً عن دراسة من 148 صفحة قامت بها الحكومة الأميركية لمناهج التعليم الدينية في السعودية. وذكرت بأنها غير مقتنعة بوجود ما يكفي من التسامح الديني في هذه المناهج.

إذا تريد أن أن تعرف لماذا السعوديون يحبون حكومتهم؟ اذهب إلى أوروبا ستجد الشباب السعودي من عمر 16 الى 40 يتجولون بسعادة يدرسون ويتسوقون ويتسكعون. جوازاتهم مقبولة بدون تأشيرة وحياتهم رغيدة، لهذا يقفون مع الدولة ضد أي رجل دين يحاول أن يخرب علاقاتهم بالعالم المتحضر. الولاء السعودي للحكومة وليس لرجال الدين.

إعلامي عراقي طائفي يقول لماذا يحتفظ السعوديون بنعال الملك عبدالعزيز بن سعود بالمتحف؟ ولماذا لا؟ رجل جمع القبائل ووحد الجزيرة العربية. كان الشعب يعيش أسوأ حياة في الصحراء، فانتشلهم الملك ومنذ قرن كامل عندهم دولة ثرية، لم يدخل بهم قادتهم حربا ولا مجاعات ولا مهانة، وجوازهم محترم ودخلهم مرتفع.

ماذا قدم السيستاني للعراقيين؟ بل علي بن ابي طالب نفسه عندما حكم الكوفة صار يقول للشعب العراقي "لوددت لو أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدراهم، عشرة منكم برجل من أهل الشام". هذه هي البلاغة التي يمتدحها العراقيون اليوم، إمامة تلعن الدنيا وتصفها بعفطة عنز وتمجد الاكتئاب "اللهم اني قد مللت الناسً وقد ملوني فخذني اليك". وحين يسقط على رأسه سيف يقول "فزت ورب الكعبة".

على المثقف الليبرالي أن لا يتراجع ويذهب قدما في التنوير. ليس سهلا عدم وجود نحت ولا رسم ولا موسيقى. الروح العربي بلا تاريخ. القرآن شجعنا على النظر في الكون، ولكننا وبسبب موقف الغزالي من الفلسفة لم نستطع رفع عيوننا الى النجوم. كنا مشغولين بالنص المقدس. صار النص هو المعجزة وليس الوجود. الفقراء لم ينظروا الى النجوم، فقد كانت ظهورهم محنية في الحقول. وحدهم الأطفال نظروا الى الكون، وكانوا يسألون عن النجوم والأمهات المتعبات يجبنهم عن الله. الشيوخ هم الأعلم بالسماء طبعا لأنهم الأعلم بالنصوص، هذه خلاصة المأساة في تاريخنا الفكري.

الله هو هذه المدينة التي ليس فيها عبد ولا ظلم. إن معجزته في الانسان، والمدينة التي تحقق كرامة الانسان هي مدينة الله. هو هذه المستشفيات الكندية الراقية التي تعالج الناس مجانا، التعليم للجميع، الحرية والكرامة مكفولة. آمن اذا شئت واكفر اذا شئت، اكتب في مجد الكنيسة، أو اكتب ضد المسيح، أنت حر.

إن الله قد تكشف لي في مجدك أيتها الحرية، لا وجود للإيمان في حسن نصرالله والقرضاوي والبغدادي، قوارض الدم والتخلف. الله في خطواتك أيتها الحضارات، في الكلمات الأولى للعقل، في عيون الأطفال الفرحين بڤانكوفر. في العقل، لا في الجنون. كم كنت واهما حين رحلت بحثا عن الله، انه هنا في كل فرحة وعدل وحب، وأكبر من أن تجده في معبد.

المؤتمرات الاسلامية لن تقدم ولن تؤخر، الشباب العربي مستعد اليوم لتحول ليبرالي شامل. إصدارات الانتحاريين مثلت نهاية للمزاج الديني كله. لقد هزوا الدماغ العربي هزا. الانتحاريون جعلونا بين خيارين فإما الحياة وإما التطرف. انتحاري عراقي ملثم لا أنساه ما حييت، لم يكن شابا يافعا بل في منتصف العمر يقول "الله عزيز، فكرت ماذا أقدم لله؟ فلم أجد أغلى من نفسي" وصعد المركبة المفخخة وانبعثت النار بعد دقائق، وصوت الشباب في التسجيل يردد "الله يتقبلك". هذه الاصدارات اكبر صدمة فلسفية، ولولا العالم الحر لكانت المنطقة كلها تصلي جماعة بالإكراه، وتقيم الحدود، وتمنع الفكر والتنوير والسفور، وتسبي الأقليات وتقطع الرؤوس.

مشكلة الفكر الديني هي في آثاره على المجتمع والثقافة، فإذا كنت أقل وعيا من أسلافك وتردد كلامهم وتحفظه، فمتى تصل إلى الفكر الحديث المعاصر الذي يسبق أسلافك بسنين ضوئية. إن عبادة الموتى التي يحتج بها الوهابيون على الشيعة لا قيمة لها، لأن عبادة أقوال الأسلاف لا تختلف عن عبادة قبورهم.

 

أسعد البصري

الاسم الرد على المعطلة - الأشاعرة والماتريدية
الدولة http://www.youtube.com/watch?v=LASGXcwbE78

الأشاعرة ليسوا من أهل السنة .... بل أهل السنة والجماعة لهم بالمرصاد في كل زمان ومكان

https://www.youtube.com/watch?v=SlPeiXXt26U

2016-09-07

الاسم Naser
الدولة Libanon

أحسنت !!!

2016-09-07

الاسم تيجاني خليفة
الدولة المغرب

عزل بؤر الجريمة ومصادر العنف والأنغماسيين والانتحاريين من اخوانجية وسلفية ووهابية تكفيرية كان من اجرأ وارقى ما توصل اليه مؤتمر الشجعان في غروزني ، انتهى زمن وصاية التكفيريين السفاحين على اهل السنة ومن بكى عليهم فأنه منهم .

2016-09-06

الاسم حمد النايف 2
الدولة الجزيرة العربية

الصراخ على قدر الالم ، لو كان مؤتمرا عابرا كما تقول لما امتلأت وسائل الاعلام والتوااصل الاجتماعي بكل هذه البيانات والضجيج السلفي / التكفيري وعلى اعلى المستويات في السعودية بل كان صفعة مدوية في وجه الظلام والتخلف والرجعية والطائفية .

2016-09-06

الاسم حمد النايف
الدولة الجزيرة العربية

بل كان مؤتمرا كبيرا مهما رادعا ، ولم توفّق في قراءتك المنجذبة للوهابية التكفيرية لتبييض ساحتها من موبقات العصر وفضائعه ، لا يوجد من يسمي نفسه مثقف باحث نحرير ينحاز لمن انتج القاعدة وداعش ، العقيدة التي بسببها ابيد الاف البشر

2016-09-06

الاسم غسان حماد
الدولة اربد

حتى اخو رسول الله وربيبه وابن عمه واقرب وأحب الناس اليه سيدنا علي كرم الله وجهه لم يسلم من الفحيح والجرب الطائفي والدس المبطن ، ابن العلقمي في كل مكان ، ماهذا السرطان الذي لاشفاء منه ؟

2016-09-06

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>