First Published: 2017-01-06

ألمانيا تخشى عودة 'البوليس السري' من بوابة الإصلاحات الأمنية

 

المعارضة وجزء من الائتلاف الحاكم ينتقدان مقترح انتزاع السلطات الأمنية والاستخباراتية من الأقاليم ويعتبرانها تهديدا للحريات المدنية والنظام الفيدرالي.

 

ميدل ايست أونلاين

هاجس الأمن يهدد المكاسب الكبرى

برلين - قبل تسعة أشهر من الانتخابات التشريعية، فتح وزير الداخلية الاتحادي الألماني، توماس دي مزيير، باب الجدل على مصراعيه، باقتراحه خطة لإصلاح أجهزة الأمن في البلد الأوروبي، الذي شهد قبل أسبوعين هجوما داميا على أحد أسواق أعياد الميلاد.

وتقوم خطة دي مزيير على انتزاع سلطات الأمن وجمع المعلومات الاستخبارتية من الأقاليم وتركيزها في يد سلطة مركزية، وهو ما يراه منتقدون، من المعارضة والائتلاف الحاكم، تهديدا للحريات المدنية والنظام الفيدرالي، الذي ترسخ في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945).

و تتصاعد الانتقادات منذ إعلان هذه الخطة، في مقال نشره دي مزيير بصحيفة "فراكفورتر الجماينه" واسعة الانتشار، في بلد عانى لعقود من ويلات السلطة المركزية في العهد النازي(1933-1945)، وحكم الحزب الشيوعي لألمانيا الشرقية(1945-1990) قبل الوحدة.

إلا أن إعلان نائب المتحدث باسم الحكومة الأربعاء الماضي، بأن المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، تؤيد الخطة مبدئيا، فتح الباب أمام مرحلة من الجدل السياسي، وربما إعادة تأسيس الرؤية الأمنية لمواجهة تحديات راهنة ومستقبلية.

تقليص سلطات الأقاليم

وتقترح خطة وزير الداخلية الألماني انتزاع السلطات الأمنية والاستخباراتية من الأقاليم، وأن تحل وكالة استخبارات واحدة على المستوى الوطني محل أجهزة الاستخبارات الإقليمية، إضافة إلى تأسيس جهاز شرطة فيدرالي، بدلا من المكتب الفيدرالي للتحقيق الجنائي، ومنح الحكومة سلطات واسعة لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين.

وهي إجراءات يرى دي مزيير أنها ضرورية لتحقيق الأمن والاستقرار في أوروبا عامة، مشددا على أن "أمن الدولة يجب أن تتحكم به الدولة".

ودعما لتلك الخطة، قال نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية، جورج شايتر، في بيان، إن "المستشارة (ميركل) كانت قد أعلنت أن الوزير الاتحادي دي مزيير سيقدم مقترحات لتحسين الأمن الداخلي، وشجعته على ذلك".

وجاء بيان الدعم الرسمي، ولو بشكل مبدئي، متبوعا بعاصفة من الانتقادات من أحزاب في الائتلاف الحاكم والمعارضة لخطة وزير الداخلية، إلى حد وصفها بأنها "تقوض البناء الأمني اللامركزي، الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية، كنتيجة لمعاناة الشعب الألماني في ظل أجهزة النازية الأمنية".

ويقول مراقبون أن خطة دي مزيير تأتي بعد تزايد الانتقادات لأجهزة الأمن الألمانية، التي تتسم بالتشظي وضعف التنسيق البيني، ما يمكن الإرهابيين المحتملين، وبينهم المشتبه به في هجوم برلين الأخير، أنس العامري، من تفادي المراقبة.

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن ألمانيا تعرضت لضغوط من حلفائها الأميركيين والبريطانيين، لتحسين أجهزة استخباراتها لمواجهة "المتطرفين الإسلاميين".

وكل ولاية من الولايات الـ16 التي تشكل جمهورية ألمانيا الاتحادية، تمتلك أجهزتها الاستخباراتية الخاصة، وتحت ما يعرف بمبدأ "توازن السلطات"، تملك الولايات سلطة كاملة فيما يتعلق بالسياسات الشرطية والتعليمية والثقافية.

لكن عراقيل عديدة تواجه اعتزام الحكومة الألمانية تنفيذ خطة إصلاح النظام الأمني، الذي فرض عليه الحلفاء "النمط اللامركزي"، عقب الحرب العالمية الثانية؛ لمنع ظهور أدولف هتلر جديد، ولاقى تأييدا من الشعب الألماني.

ومنذ إعادة توحيد شطري ألمانيا عام 1990، طُرحت أكثر من مرة مقترحات لإصلاح الأجهزة الأمنية في ألمانيا، غير أنها لاقت معارضة كبيرة في كل مرة، وفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ومنذ أيام، يلاقي مقترح دي مزيير معارضة كبيرة من أحزاب في المعارضة، وأخرى في الحكم، منها حزب الاشتراكيين الديمقراطيين (ممثل يسار الوسط وثاني أكبر حزب ألماني)، فضلا عن بعض الوجوه داخل الائتلاف المحافظ، بقيادة ميركل.

لا قيمة لها

واعتبر بيتر باوتيه، وزير داخلية مقاطعة هيسن، والسياسي البارز بالحزب الديمقراطي المسيحي الذي تقوده ميركل، أن خطة وزير الداخلية الاتحادي "لا قيمة لها".

أضاف في بيان الثلاثاء أن "الخطوات المتسرعة مثل هذه المقترحات، لا تقوض فقط ثقة المواطنين في الدولة، بل تضع البناء الأمني الفيدرالي موضع تساؤل وضغط".

فيما اعتبرت يولا يالبكا، الخبيرة الأمنية والسياسية البارزة في حزب اليسار، أن هذه الخطة تمثل "اعتداء مباشرا" على المبادئ الفيدرالية، التي وضعت لمنع أي تركز للسلطات في يد السلطة المركزية بعد سقوط النازية.

وانتقد حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، المشارك في الائتلاف الحاكم، كلا من الحزب الديمقراطي المسيحي، وحليفه حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (يمين وسط)، لتركيزهما، وفق تقديره، على مشروعات قوانين "مثيرة للجدل".

ودعا سيغمار غابريل، قائد حزب الاشتراكيين الديمقراطيين، نائب المستشارة، الثلاثاء إلى الحفاظ على التماسك الاجتماعي عبر التركيز علي دمج الأقليات، داعما اتخاذ إجراءات أمنية "محدودة".

واعتبر أن "دي مزيير يرتكب خطأ كبيرا"، بإعلانه خطة تنتزع سلطات الأقاليم لصالح السلطة المركزية، بحسب ما نقلته صحيفة "دي فيلت" اليمينية.

وبدوره، حذر الخبير في السياسات الأمنية في ألمانيا، كريستيان موليجش، من "تجاهل الدور الذي لعبه الماضي في تشكيل توجهات الألمان بشأن السلطة المركزية"، مضيفا، في حديث لـ"نيويورك تايمز"، أنه "يجب أن يبقي في عقول الجميع أن هذا البلد لديه خبرة كبيرة في الديكتاتوريات، وبالتالي فإن فئة كبيرة من المجتمع لا تتمني أن تري عودة البوليس السري الذي كان جزءا من حياتهم اليومية".

أما أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الألمانية، دانيل هيملتون، فقال إن "ألمانيا تحاول الموازنة بين البناء الاستخباراتي اللامركزي، الذي جرى تأسيسه نتيجة سوء استغلال السلطة المركزية في عهد النازي، وبين حاجتها للتعاطي بنجاعة مع التهديدات الراهنة والمستقبلية، التي تتطلب أجهزة استخباراتية أكثر تماسكا وكفاءة".

وتابع بقوله إن "خطة دي مزيير هي محاولة لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية، وإعادة تموضع لألمانيا كي تتعامل بكفاءة معها، فشل التعاون الاستخباراتي، ليس فقط داخل ألمانيا، لكن أيضا بين الدول الأوروبية، وهذه مشكلة كبيرة يريد معظم مواطني الاتحاد (الأوروبي) وضع نهاية لها".

لكن هيملتون عاد وقال إن "هناك تخوفا من تأثير خطة دي مزيير علي الحريات المدنية، وأتوقع أن تمثل محورا مهما في الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية (سبتمبر/ أيلول المقبل)، لكن يبدو أن ميركل ودي مزيير يستجيبان للناخبين القلقين من مستوي الأمن، وبالتالي ستساعدهم الخطة في الانتخابات أكثر مما ستضرهم".

وبعد هجوم الشاحنة في برلين، الذي أسقط 12 قتيلا و48 جريحا عبر دهسهم، أظهر استطلاع للرأي، نشرت الإذاعة الألمانية نتائجه يوم 26 ديسمبر/ كانون أول، أن غالبية الألمان يؤيدون اتخاذ إجراءات أمنية إضافية لحفظ الأمن، حيث أيد 60 بالمئة زيادة عدد كاميرات المراقبة، و73 بالمئة زيادة قوات الشرطة، وهو ما يعكس قلق الغالبية من المسألة الأمنية

 

حرية الصحافة العالمية تتقهقر الى أدنى مستوى منذ 13 عاماً

لبنان يستبدل الوصاية السورية بأخرى إيرانية

الصراع في اليمن يعيد ترتيب العلاقات الأميركية ـ الخليجية

مجلس الأمن ينتظر انسحاب بوليساريو عاجلا من الكركرات

نفاذ قانون الهيئات القضائية في مصر رغم معارضة القضاة

تصميم خليجي على مكافحة الارهاب والتصدي لتدخلات إيران

أحزاب جزائرية تتهم السلطة بتجويع الشعب وترهيب الناخبين

البابا يزور القاهرة مع تراجع عدد المسيحيين في الشرق الأوسط

أوروبا تنتقد عدم جاهزية ليبيا في مكافحة الهجرة

مدنيو غرب الموصل في مرمى قصف التحالف الدولي مجددا

السعودية ترى أن سوق النفط سائرة إلى استعادة توازنها

بغداد تتهم والدوحة تنفي دفع فدية لخاطفي الصيادين القطريين

العراق يستعيد الحضر بعد سنتين من حكم الجهاديين

الأزهر يقاوم في معركة الإصلاح الديني

الدولة الإسلامية تنكفئ نحو عاصمتها الأولى في العراق

برلمان مصر يقر تعديلات قانونية أغضبت القضاة


 
>>