First Published: 2017-04-07

العرب واختبار البيسا

 

عبارة 'ربط المخرجات التعليمية بسوق العمل' شعار ترفعه الحكومات باستمرار. الواقع يثبت أنه لا علاقة بين التعليم وسوق العمل.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: سهى الجندي

تجري المنظمة العالمية للتعاون الاقتصادي والتنمية اختبارا عالميا لمواد الرياضيات والعلوم والقراءة كل عام لطلاب المدارس يسمى PISA وقد صدرت نتائج الاختبار لعام 2015، ويمكن الاطلاع عليها في هذا الموقع.

وكنت أعرف مسبقا أن العرب يحتلون ذيل القائمة، ولكن الفضول دفعني للاطلاع على نتائج آخر اختبار، ونزلت في القائمة حتى لاحت أسماء الدول العربية في النهاية وكانت الأولى دولة الإمارات ثم جاء بعدها قطر ولبنان والأردن وتونس والجزائر، وربما تكون هذه هي الدول العربية فقط التي شاركت في امتحان ذلك العام.

ربما يكون العرب يحاولون إعادة اختراع العجلة، لأن العجلة الموجودة لا تعجبهم، أمر غريب فعلا! إذ أن رفع مستوى التعليم لا يحتاج إلى كثير من الجهد، إذ يكفي أن تقوم الدولة العربية باعتماد نموذج تعليمي من إحدى الدول المتقدمة وتطبقه في مدارسها، لأن المعايير العالمية للمناهج موحدة في جميع العالم، ولكن الأساليب متروكة لإبداع المعلم، ولكن وزارات التربية والتعليم يمكنها أن تعفي المعلم من هذا الجهد وتقوم باعتماد الأساليب المطبقة مع المناهج، ولا داع للمؤتمرات والندوات وغيرها، فالشعوب تكمل من حيث انتهى الآخرون ولا تبدأ من الصفر، وتتعثر ويضيع المال والجهد والوقت.

النماذج التعليمية الناجحة تركز على المعايير الدولية نظريا وتطبيقيا. فاليابان مثلا لا تتفوق في هذا الاختبار بمحض الصدفة، بل لديها نظام تعليمي ممتاز والأمر كذلك في سنغافورة وكوريا الجنوبية وكندا وألمانيا، فلماذا لا تقوم الحكومات بأخذ مناهجهم وتعريبها وتدريسها، مع ما تتطلب من وسائل تعليمية ومختبرات وورش عمل تطبيقية؟ هل تعرف الحكومات العربية أن في كل مدرسة من مدارسهم ورش عمل تطبيقية لجميع الطلاب وهي مشغولة باستمرار؟ والشهادة الثانوية في سويسرا تعرف باسم النظام ثنائي المسار، dual track system أي تعليم عام ومهني وهذا يعني أن خريج الثانوية يستطيع تصليح سيارة وهاتف وثلاجة وكمبيوتر وفرن وغير ذلك، وهذا يعني أن الطالب يفهم النظرية وتطبيقاتها. ولست أعرف بالضبط إذا كان لديهم قسم أدبي ولكنني أستبعد ذلك.

لقد أصبحت عبارة "ربط المخرجات التعليمية بسوق العمل" شعارا ترفعه الحكومات باستمرار، ولكن الواقع يثبت أنه لا علاقة بين التعليم وسوق العمل، والطلاب غير متقنين للمهارات التي يجب عليهم السيطرة عليها، والعالم في واد ونحن في واد آخر، ونريد أن نلحق بركب التقدم والتطور! وإزاء هذا الواقع يجب ألا نستغرب من الفقر وانشغال الناس بالأمور التافهة وسقوطهم في أتون الحروب الطائفية وقتلهم لبعضهم البعض، فهم بعيدون عن العالم وحضارته وثقافته وانشغاله بالتنمية والإنتاج الذي يبدأ أول ما يبدأ في المدارس.

 

سهى الجندي

 
سهى الجندي
 
أرشيف الكاتب
نظرة للأمام بعد الشعيرات
2017-04-10
العرب واختبار البيسا
2017-04-07
الآيدولوجيا والإطار المرجعي
2017-03-21
صديقتي
2017-03-10
تأثير الطبيعة على طبائع الشعوب
2017-03-05
ساعة الحق والحقيقة
2017-02-17
ليست قديسة... ولكن
2017-02-14
بساطة التفكير وعمقه
2017-02-03
متشابهات بين ملحمة جلجامش وسفر التكوين
2017-01-30
الرأسمالية أم الاشتراكية؟
2017-01-17
المزيد

 
>>