First Published: 2017-04-11

تفجيرات 'الأحد' الإرهابية.. ونظرية التعامل بالقطعة مع الأمن

 

من يتحدث عن قصور أمني لتحميله المسؤولية، لا يستهدف معالجة الثغرات، بقدر ما يحاول استعادة منهج التأليب على الشرطة المصرية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: اللواء عبدالحميد خيرت

جاءت تفجيرات كنيستي طنطا والإسكندرية، لتكشف الغطاء عن المسكوت عنه دائماً في حالتنا المصرية، وربما تنهي تماماً في الوقت الراهن أية أحاديث أو تكهنات ومزاعم بمصالحة بين جماعة الإخوان الإرهابية والدولة المصرية.

ففي الوقت الذي اتشح فيه الوطن بالدماء، خرست تماماً كل أصوات النخبة المتاجرة، واختفت في السراديب ألسنة نشطاء السوء ومتزعمي حملات الشعارات الجوفاء، من كل ماكينات النخب إياها، ووجدت الدولة نفسها لأول مرة في موقع اليد الحاسمة بإعلان حالة الطوارئ كإجراء احترازي، أعتقد أنه تأخر كثيراً، لينهي حالة التردّد بمواجهة هذه التنظيمات المنفلتة بكل المعايير، ويضعنا جميعاً على محك المسؤولية الوطنية لإنقاذ البلد.

وبعيداً عن شعارات الوحدة الوطنية، أو الفتنة الطائفية، فإن تفجيرات الأحد الدامي في طنطا والإسكندرية، أكدت ـ مع ما قبلها ـ أن الشعب كله مستهدف، وليس الأشقَّاء المسيحيين فقط، حتى وإن كانوا عنواناً أو ضحيَّة مباشرة، ولكن السؤال الدائر الآن: ماذا تعلمنا من حادثة تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية قبل أشهر، ليتكرر الأمر في طنطا وبعدها بساعتين بالإسكندرية؟

السؤال الآخر: أين التحليلات الأمنية الاستباقية لمجمل بيانات التنظيمات المتطرفة (الإخوان ـ أو ولاية سيناء ـ أو حركة حسم) خلال الأيام الماضية، والتي حملت في معظمها رسائل تهديد واستهداف صريحة؟

رغم أنه لا دولة في العالم، تستطيع مواجهة نظرية الذئاب المنفردة التي تتعامل بها التنظيمات الإرهابية، كما حدث في اميركا أو فرنسا أو بريطانيا أو أخيرا السويد، إلا أن الإجابة المؤسفة عندنا تعيدنا إلى المربع صفر والخطيئة التاريخية بإلغاء جهاز مباحث أمن الدولة وتفريغه من كفاءاته التاريخية، وتغييره إلى ما يُسمى الأمن الوطني "منزوع الدسم" باختصاصات وصلاحيات أقل، وأهمها إلغاء المكاتب الفرعية في الأقسام، وكلها كانت مصدر ثروة معلوماتية هائلة تمثل العقل المفكر لتحرك أجهزة الأمن ووزارة الداخلية.

ربما لم يكن متخذو هذا القرار "سيء السمعة" وقتها يدركون أننا سنصبح أمام تحول نوعي جديد في تفكير العمل والتنظيمات الإجرامية، يتمثل في نقل الضربات الإرهابية بعد التضييق عليها من شمال سيناء، إلى عمق المدن المصرية ذات الكثافة السكانية.. قبل أشهر في القاهرة، واليوم في طنطا والإسكندرية، وغداً الله أعلم.. وهو واقع خطير علينا التعامل معه بجدية.. خاصة وأن مرحلة ما بعد تفجير الكنيسة البطرسية، تشير لكل ذي عينين أن هدف هذه العمليات هو تخفيف الضغط الهجومي على التنظيمات الإرهابية في شمال سيناء، وخاصة تنظيم ولاية سيناء الذي حاول تنفيذ عمليات موجعة في الفترة الأخيرة، رداً على عملية التجفيف القائمة ضد هذه التنظيمات هناك وفي أماكن أخرى متفرقة.

وهنا يكون توقيت هذه الجرائم هو المهم.. بعد زيارة ناجحة للرئيس السيسي لواشنطن وفيها اتفاقات غير معلنة على مواجهة الإرهاب، وإشارات على تكوين تحالف عربي لهذه الحرب، إضافة لزيارة مرتقبة نهاية الشهر لبابا الفاتيكان إلى مصر، بالتزامن مع نجاح لافت للسياسة المصرية في حشد العالم ضد الإرهاب وداعميه.

وهنا يمكننا فهم الرسالة الضمنية التي وجهها الرئيس السيسي خلال كلمته للشعب، والتي شدد فيها على اتهام صريح لدول إقليمية ـ لم يذكرها بالاسم ـ برعاية ما يحدث، وأعتقد أن إعلان حالة الطوارئ هي مقدمة لإجراءات أخرى ستأتي تباعاً، الأمر الذي يعني أن مصر بعد تاريخ 9 ابريل 2017، ليست هي مصر ما قبلها. ولهذا لا نستغرب الهلع في ردود أفعال الجماعة الإرهابية، والتي زعمت في بيان لها أمس ـ حصلت على نسخة منه ـ أن ما جرى من تفجيرٍات "يؤكد أن الأنظمة الفاشية تتخذ منهاجًا موحدًا في طريق صراعها نحو البقاء الجبري، بصناعة عدوٍّ وهمي اسمه الإرهاب؛ لتغطي على فشلها وعجزها، وتستجلب به تعاطف البسطاء معها".

ليس هذا فقط، بل أن الجماعة الإرهابية ـ كالعادة ـ حاولت الالتفاف على الجريمة الشنعاء، دون أن تدينها ـ وإن كانت تبرأت منها ـ لأنها تدرك في قرارة نفسها أنها أصل الإرهاب، وما كل هذه التنظيمات سوى فروع تدير معاركها ضد الشعب بالوكالة، مثلها مثل شيخها الضال يوسف القرضاوي، الذي غرد على تويتر أمس، معتبراً أن مصر لم تعرف في تاريخها تفجيرات "تستهدف جزءاً من المواطنين إلا في عهود الاستبداد" كما يزعم. وسرعان ما حذف التغريدة التحريضية لسبب يعرفه هو!

ما يعنيني ـ كرجل أمن سابق ومتخصص في تيارات الإسلام السياسي وحركاته الإرهابية ـ هو أن من يتحدث عن قصور أمني لتحميله المسؤولية، لا يستهدف معالجة الثغرات، بقدر ما يحاول استعادة منهج التأليب على الشرطة.. دون أن يرى فيما قدمته هذه المؤسسة من شهداء أبطال وتحديداً في الإسكندرية، من العميد نجوى الحجار أول شهيدة للشرطة النسائية، أو المقدم عماد الركايبي الذي قدم روحه وهو يحتضن الانتحاري لمنعه من تفجير نفسه لإحداث أكبر خسائر بشرية، مروراً بطابور طويل سقطوا دفاعاً عن هذا الوطن.

وهنا أيضاً، أرى أن القرار المتسرع بإقالة مدير أمن الغربية من منصبه، رد فعل متسرع جداً، يوقعنا في نظرية التعامل بالقطعة مع الأمن، وهي مفارقة مؤسفة وغير صحيحة، تخدم الإرهابيين في المقام الأول، قبل أن تعالج أي قصور مزعوم. لأننا لو أقلنا كل مسؤول عقب أي تفجير بمثل هذه العشوائية، فإننا سنجد أنفسنا يوماً بلا مسؤول حقيقي، وهذا لم يحدث في كل دول العالم أبداً.

من خبرتي أيضاً، أرى أن جريمة طنطا، كانت تمويهاً إرهابياً لجلب الأنظار عما سيحدث في الإسكندرية ـ التي هي الهدف الأهم. عملية الإسكندرية رغم أنها أقل في الضحايا والمصابين، إلا أنها أكثر خطورة في دلالاتها، خاصة وأن رمزيتها تأتي عبر استهداف رمز المقر البابوي هناك، إضافة لوجود شخص البابا تواضروس واستهدافه بالاغتيال، وهذا إن كان قد حدث لا قدر الله، لكانت مصر كلها في مأزق كبير.

أكرر أن مرحلة ما بعد 9 أبريل 2017 مختلفة تماماً عما سبقها.. المتغيرات ستتغير على الأرض، وعلينا التأهب للوثبة الأخيرة نحو الدولة الوطنية المصرية، رغم ما قد يحدث من جرائم إرهابية أخرى مرتقبة.. لكن أعتقد أن يد الدولة لن تكون مغلولة، وتخلت أخيراً عن الكثير من الصور الاعتبارية داخلياً وخارجياً، وافهموا ما بين السطور.

 

اللواء عبدالحميد خيرت

رئيس المركز المصري للبحوث والدراسات الأمنية ونائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق

الاسم ابوعمر
الدولة abouomar@live.

وهل هؤلاء الكائنات المضحكة [اللواءات وماشابه ذلك]هل هم من الجنس البشري..لاابالغ ان قلت انهم جميعهم من ذوي المستويات التعليمية المنحطة..كلهم من حاملي المستوى الابتدائي ....

2017-04-27

 
اللواء عبدالحميد خيرت
 
أرشيف الكاتب
تفجيرات 'الأحد' الإرهابية.. ونظرية التعامل بالقطعة مع الأمن
2017-04-11
بين التطبيل والتجريح.. هل من خيار عاقل؟
2017-04-08
حتى لا نتحول لـ'داعشيين' جُدُد
2017-03-29
المزيد

 
>>