First Published: 2017-06-13

جهاد النكاح في العراق

 

اتركوا موضوع 'جهاد النكاح' فقد استثمرته إيران وصار الجنود ورعاع الميليشيات يغتصبون الحرائر بسبب هذه الأكذوبة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

داعش جريمة منصوص عليها فكل ما ارتكبوه موجود بكتب المتشددين الصفراء بنسخها الظلامية. لا يوجد عندهم فعل غير منصوص فيها. غاية الطائشين والمبتدئين منهم هي الجنة، لكن كبارهم لهم مآرب سياسية واقتصادية اخرى. وسيلتهم المزعومة هي الجهاد، ونحن نسمي تطبيق تلك النصوص على الواقع وبالسلاح: "الإسلام السياسي".

لا يكون الحل بطفرة من الاسلام المتطرف إلى ما يسمى بـ "الإسلام المعتدل"، بل بالذي تم الإتفاق عليه بين العرب وبين الرئيس ترامب وهو العلمانية المستبدة وإلغاء الإصرار القديم على الديمقراطية وطرد الذين ينطلقون من فهم ديني للعالم من دائرة السلطة والمال والسياسة.

لن تكون هناك مفاضلة بين داعش والسيستاني والخميني والإخوان المسلمين. لابد من ترسيخ حكومات مستنيرة شجاعة على نمط الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

ذاق سنة العراق المر بسبب الواقع العربي العام والمكر الإيراني. لغرض تنفير الناس من الدواعش، من مصلحتنا في السعودية ومصر القول بأن الدواعش يغتصبون امهاتهم ويذبحون اباءهم ثم يقدمون اخواتهم لبعض ليستمتعوا بهن في "جهاد النكاح". قد تنفع هذه الدعاية السياسية في تنفير الناس من الدواعش.

تمت تجربة هذه الطريقة السريعة ضد الشيوعيين وبالتنسيق مع المخابرات الأميركية. مازال كثيرون يتذكرون الكراسات والأشرطة السلفية ضد الشيوعية. كانت تقول إن الشيوعي يدعو رفاقه إلى المنزل ويشرح لهم مبادئ المشاعية ومساوئ المِلكية ثم يقدم لهم زوجته للنكاح ليثبت لهم بأنه شيوعي حقيقي. كنا نعلم بأن هذا الكلام كذب وعلى أية حال فمن مصلحتنا محاربة الشيوعية في ذلك الحين.

كذلك اليوم بالنسبة لداعش نعلم بأن هذه الدعاية السياسية مجرد حرب إعلامية ولا يتضرر من هذا الاعلام السياسي لا السعودي ولا المصري، فهي شعوب وحكومات وطنية وسنية. إن شيطنة العدو الإرهابي اعلاميا حق مشروع. سمعت أول مرة بجهاد النكاح ولم اصدقه، وسرعان ما شاهدت فيلما على يوتيوب تشرح فيه نسوة سوريات كيف مارسن جهاد النكاح ويعلق على افعالهن طبيب، اتضح فيما بعد ان الفيلم من فبركة زمرة بشار الأسد.

العراق من -جهة أخرى- حاله مختلف وأكثر تعقيدا. الشيعة سيأخذون الدعاية ضد العدو الارهابي والمخصصة من دوائر عالمية هدفها القضاء على الارهاب إلى هدف ماكر هو التسقيط الطائفي لسنة العراق ومدنهم. وكما توقعنا قبل عام من ضرر هذه الدعاية فقد أصبحت القوات العراقية تقتل المشتبه بهم وتُمارس اغتصاب النازحين في الموصل كما ورد في تقرير دير شبيغل الألمانية الذي أعده المصور علي أركادي، وقد تناقلته وسائل اعلام غربية عديدة، ضمنها أي بي سي نيوز، ونيويورك تايمز وبي بي سي. فإذا أقنعت الجنود ان هؤلاء يقدمون بناتهم ليتمتع بهن الدواعش فسيكون تفكير الجنود هو اغتصاب النساء في أثناء تحرير المدينة. للأسف حدث هذا.

المشكلة في العراق طائفية وليست فقط ارهابا، فهناك حكومة شيعية مطيعة للمرشد الإيراني، ومدن عراقية سنية كبيرة بيد داعش. كيف نبث دعاية كاذبة من نوع أن الداعشي يقدم اخته لرفاقه؟ ربما هي دعاية حربية مفيدة بمصر لكنها لا تخدم سنة العراق بل تخدم ايران.

وفي دليل على تطبيق الدواعش تعاليم الكتب الصفراء، هو سبيهم الإيزيديات وبيعهن، غير أنهم لم يقوموا بسبي مسيحية واحدة، لماذا؟ الهدف ليس الجريمة العادية ولا اللذة، بل هناك فقه ظلامي قذر مكتوب منذ قرون يقول بسبي الوثنية دون الكتابية.

الدواعش في النهاية مسلمون متطرفون مجرمون بلا شك، مثلهم مثل جماعة الخميني والميليشيات. الداعشي العراقي يزوج اخته لداعشي تونسي بلا مشكلة، فهم متشددون مستعدون لتفجير انفسهم معا فما قيمة النسب والزواج أمام كائنات بينها عهد ارهابي مقدس وبيعة حرب وموت ودم لخليفة متطرف؟

هذا في النهاية عقد زواج شرعي وليس جهاد نكاح. لا نريد بهذا القول الإساءة إلى شرف القبائل والمدن العراقية بأهلها. هم طائفة تهدمت مدنها، وتشرد سكانها، وحملت نساؤها جثث أطفالهن في العربات، اعتقل ازواجهن ظلما وتم نسيانهم في السجون، وتخلى عنهم القريب والغريب، وفقدوا عيشا مطمئنا يحنون الى أيامه ولياليه، ومع هذا، ليس عندهم أدب بكائي ولا ثقافة استرحام بسبب الشرف العالي وعزة النفس والمروءة. حملني سنة العراق هذه الرسالة للعرب بعد أن عاهدوا أنفسهم على القضاء نهائيا على الدواعش: اتركوا موضوع "جهاد النكاح" فقد استثمرته إيران وصار الجنود ورعاع الميليشيات يغتصبون الحرائر بسبب هذه الأكذوبة.

وهذه رسالة من مواطن موصلي "سيدي العزيز انا عايشت واقع داعش لثلاث سنوات وسأزودك بمشاهدات عيانية عن ذلك العالم. داعش لم يأت بشيء خارج عن إطار الفقه المتطرف. الطاغوت هو من يحكم بغير شرع الله وهو كافر يتوجب قتله. العنصر في القوات الأمنية هو 'جندي الطاغوت' يستتاب ثم يقتل. الموظفون الحكوميون باختلاف مسمياتهم 'أدوات الطاغوت' في الحكم وهم كفرة ومرتدون. أما عن 'جهاد النكاح' فأصل المصطلح موجود بأدبياتهم فعقد الزواج يسمونه عقد النكاح. وأما ما يشاع عن زواج النكاح فهو كذب. هم يتزوجون فيما بينهم بعد أن قسموا المجتمع تحت سيطرتهم إلى قسمين الخواص او الأخوة مبايعيي التنظيم ومناصريه وبعدهم العوام".

 

أسعد البصري

الاسم Mazin
الدولة Iraq

شكرا لك ايها البصري ...شكرا لك ياقلم الطائفه المظلومه ...عشت وسلمت يداك على هذه المقال

2017-06-16

الاسم علاء
الدولة العراق

عاشت اناملك ورفع الله عنك البلاء وسخر الله لك من يذود عن عرضك في غيابك

2017-06-13

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>