First Published: 2017-08-11

مصر.. الطريق إلى حكم الإخوان

 

الجماعة غاب عنها أن المجتمع المصرى أعقد من أن تحكمه أحلام غير ناضجة بإعلاء كلمة الدين وكتلة لأقباط لها هواجسها وملايين التكنوقراط يدعمون الدولة بمفهومها التقليدى والجيش لن يفرط بالأمن.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد نور فرحات

المجلس العسكري لم يُسلم مصر للإخوان بل سلم الإخوان للشعب المصري

فى هذا المقال يختلط التحليل العلمى لتقرير المركز القومى للبحوث الاجتماعية عن ثورة يناير بالخبرة الذاتية لكاتب هذا المقال. وسنورد وقائع مكملة للتقرير فى فصله الأول لم تكن تحت نظر واضعيه.

يتوقف الفصل طويلا أمام استحواذ الإخوان المسلمين على الثورة ثم الدولة. كنت شاهدا مراقبا عن كثب على هذه المرحلة.

يصف التقرير عن حق الثورة بأنها ثورة بلا قيادة لعبت الحركات الاحتجاجية والنقد الاجتماعى الحاد دورا فى اختمار الوعى بها. الكلمات الصادقة مهما جرى قمعها تختمر فى وعى الشعوب. وتصاعدت الحركات الاحتجاجية والمطالب الفئوية وإضرابات العمال. شرارة الثورة أشعلها شباب وسائط التواصل الاجتماعى. يستشهد التقرير بكتابات (مانويل كاستلز) عن القوى المنظمة وقتئذ هى: الإخوان بتنظيمهم الحديدى القائم على الالتزام وصلابة العقيدة. والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى انحاز للثورة وأدار عملية تحول الثورة إلى دولة بقرار من مبارك بالمخالفة لدستور١٩٧١(راجع المادة ٨٤).

ظنى أن شاغل المجلس العسكرى وقتئذ كان تقدير الموقف بالتعرف على الخريطة السياسية والاجتماعية تمهيدا لإدارة دولة ما بعد الثورة. كانت حسابات التعامل مع القوى أكثر إلحاحا من تحقيق تطلعات الجماهير الثائرة. وكانت حسابات المصالح والحفاظ على تماسك نسيج الدولة ولو بالمفهوم المباركى حاضرة دائما. كم من اجتماعات عقدت بين المجلس وممثلى القوى السياسية والشخصيات العامة شاركت فيها. وظنى أن هذه الاجتماعات لم تكن تسعى للمشورة والتوافق بقدر ما كانت تهدف إلى التعرف على خريطة وفكر القوى الاجتماعية والسياسية المؤثرة.

الصراع التاريخى منذ الخمسينيات كان بين الجيش كمؤسسة تحافظ على الدولة الوطنية وبين الإخوان الذين يعنيهم عودة الدين إلى مجده (فى تصورهم) أو إراقة الدماء دونه.

السؤال المفصلى الذى فرض نفسه على الساحة وقتئذ هو: هل الدستور أولا أم أن الأولوية لانتخابات البرلمان الذى يشكل جمعية وضع الدستور؟ القوى المدنية كانت ترى أن الدستور وثيقة توافقية يجب أن توضع أولا لتصوغ أهداف الثورة ثم تأتى بعد ذلك انتخابات البرلمان والرئيس.

وشابت العملية الدستورية فى المرحلة الانتقالية تناقضات وارتباكات عفوية كانت أم متعمدة. فرغم التسليم بأن سقوط النظام يعنى بداهة سقوط دستوره، فقد تم تشكيل لجنة لتعديل هذا الدستور الساقط. ضمنت اللجنة فى تعديلاتها مادة تجعل الانتخابات البرلمانية سابقة على وضع الدستور الجديد. كانت هناك ثقة مفرطة من التيار الإسلامى بأن الشارع المقهور الفقير يدين له بالولاء. يقول التقرير: «لقد ترتب على هدم الثورة للنظام السياسى القديم تصدر القوى السياسية التقليدية وأبرزها الإخوان والسلفيون للمشهد السياسى.. واستطاعت هذه الجماعات بحكم تغلغلها فى الشارع واستغلالها للدعاية الدينية لتزييف وعى الجماهير العريضة التى تسودها الأمية، بنسبة ٢٦٪، والفقر الشديد - أكثر من ٢٠ مليون مصرى تحت خط الفقر- أن تحسم أمر الاستفتاءات والانتخابات لصالحها.. وانكفأت القوى الليبرالية واليسارية فى هامش ضيق لا يكاد أن يسمح لها أن تتنفس - ص ٢٦ ».

كانت هناك ثقة بأن البرلمان المعبر عن التيار الدينى سيشكل جمعية تأسيسية تتمكن من وضع دستور يمهد لدولة دينية سافرة. كان الاستفتاء على التعديلات كما أعلنت لافتات الشوارع اختيارا بين الإيمان والكفر.

وفجأة أوقف المجلس العسكرى العمل بدستور ١٩٧١ الذى استفتى الشعب على تعديله وأصدر إعلانا دستوريا جديدا أبقى على المادة التى تجعل انتخابات البرلمان أولا وهو بدوره الذى يشكل جمعية وضع الدستور الجديد (م ١٨٩ مكرر ). نقلت المادة بنصها فى الإعلان الدستورى ( م ٦٠).

يقول التقرير: إنه رغم كل مطالب القوى المدنية فقد حرص المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تطبيق خريطة الطريق السياسية التى اقترحها والتى تتمثل فى إجراء الانتخابات التشريعية أولا ثم مجلسى الشعب والشورى ثم انتخاب رئيس الجمهورية (ص ٢٤).

مجرد إصدار الإعلان الدستورى من المجلس الأعلى يعنى شهادة وفاة لدستور ١٩٧١ استنادا إلى شرعية الثورة. وهكذا حكم القضاء الإدارى. وكم ألححت فى الاجتماعات التى شاركت فيها مع المجلس الأعلى على ضرورة تعديل المادة ٦٠ من الإعلان الدستورى بجعل وضع الدستور أولا بواسطة الجمعية التأسيسية الممثلة لكافة القوى وفقا لمعايير موضوعية قبل الانتخابات البرلمانية. وأعددت مذكرة قانونية تطالب المجلس الأعلى بذلك أو على الأقل أخذ رأى الجمعية العمومية للفتوى والتشريع فى مجلس الدولة فى جواز ذلك.

أحد أقطاب التيار الإسلامى أعلن متحمسا أنه إذا تم المساس بأولوية الانتخابات على الدستور فستراق الدماء فى شوارع مصر. فى صحبة الأستاذ عبدالغفار شكر ذهبت بالمذكرة القانونية التى أعددتها لعرضها على أستاذى الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء وقتئذ. أبدى الرجل تعاطفه مع ما ذهبنا إليه ولكنه أفهمنا أن هذا شأن سياسى مرجعه فى يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

فى اجتماعاتنا المتكررة مع أعضاء المجلس العسكرى ألححنا على تشكيل مجلس مدنى استشارى على غرار الهيئة التونسية التى أدارت عملية الانتقال ونالت «نوبل» فيما بعد. ووفق على المقترح على أن تكون آراء المجلس استشارية غير ملزمة، وأن تكون أولى مهامه اقتراح المبادئ الحاكمة للدستور ومعايير اختيار الجمعية التأسيسية. وشارك ممثلو الإخوان فى صياغة قانون المجلس ثم انسحبوا منه فى اليوم التالى.

بعد عدة اجتماعات للمجلس الاستشارى أخبرنا رئيس المجلس أنه تلقى تعليمات صارمة بعدم التعرض للشأن الدستورى. حتى اعتراضنا على تحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية لمخالفته للدستور لم يؤخذ به. فتقدمت باستقالتى من مجلس لا يستشار يهزأ به الإخوان ويضم سلفيين يزدرون الرموز الوطنية ولا يقفون عند عزف السلام الوطنى. اتصل بى الفريق «سامى عنان فى اليوم التالى وطلب منى بدماثة خلق العدول عن استقالتى فرددت بسؤال: ماذا ستفعل كقائد عسكرى إذا رفض أحد جنودك تحية العلم؟».

كان هناك حرص من الإخوان على الاستئثار بالدولة. البداية عندهم هى البرلمان ثم الجمعية التأسيسية لوضع دستور الدولة الدينية ثم الرئيس. كانت الآية القرآنية الأثيرة التى يرددها الدكتور مرسى بعد كل صلاة جمعة (قل بفضل الله ورحمته وبذلك فليفرحوا) خطابه هنا كان موجها إلى جماعته؟ كانت هناك نشوة بالغنيمة.

على الجانب الآخر كانت القوى المدنية تسعى إلى توافق وطنى. عقد الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء مؤتمرا دعا إليه كل القوى للتوافق حول مبادئ للدستور. فى بداية المؤتمر وقف وأعلن أنه اتصل بمرشد الإخوان بالأمس لحضور المؤتمر فرفض قائلا: لماذا تشغلون أنفسكم بأمر هو شاغلنا وحدنا (مغالبة إذن هى لا مشاركة).

الظن من الناحية السوسيولوجية أن الأغلبية الحرجة من الأصوات التى حظى بها التيار الدينى فى البرلمان وفى تشكيل الجمعية التأسيسية وفى انتخابات الرئاسة كانت تنطوى على بعد طبقى. لقد راهن فقراء مصر على هذا التيار لتحقيق حلمهم فى العدل الاجتماعى الذى حرموا منه فى دنيا ظالمة. وسرعان ما انقشع الغمام عن وهم كبير.

وغاب عن الإخوان أن المجتمع المصرى أعقد من أن تحكمه أحلام غير ناضجة بإعلاء كلمة الدين. غاب عنهم كتلة كبرى لأقباط مصر لها هواجسها المشروعة. وغاب عنهم ملايين التكنوقراط الذين يدعمون الدولة بمفهومها التقليدى. وغاب عنهم أن الجيش كمؤسسة لن يفرط أبدا فى الأمن الوطنى. نقول هذا رغم خلافنا الجذرى مع سياسات النظام الحاكم الحالى.

فى حديث تليفزيونى لاحق صرح أحد ممثلى تيار الدولة قائلا: إن المجلس العسكرى لم يقدم مصر للإخوان ولكنه سلّم الإخوان للشعب المصرى.

محمد نور فرحات

نُشر في المصري اليوم

الحلقة الثالثة من سلسلة مستمرة

 

أمر قضائي باعتقال نائب بارزاني بتهمة 'التحريض'

عودة القوات العراقية تغير موازين القوى بكركوك

بغداد تحذر من إبرام عقود نفط مع كردستان

حظر النقاب لتحقيق الحياد الديني في مقاطعة كيبيك

الدولة الاسلامية تلوذ بالمعقل الأشد تحصينا بانتظار المعركة الفاصلة

موسكو توفر لاربيل متنفسا ماليا في أوج الأزمة مع بغداد

مشاكل مالية وانفلاتات أمنية تحول دون تعافي قطاع النفط الليبي

تفكيك شبكة لتهريب الوقود الليبي مرتبطة بالمافيا الايطالية

لا انتخابات رئاسية وبرلمانية في كردستان

قطر تعاني من شح كبير في الدولار

أحداث كركوك تدفع ألمانيا لوقف تدريبات البشمركة

النفط صعب الاستخراج يعزز التعاون بين غازبروم وأرامكو

اغلاق المعابر مع كردستان يضر ببغداد وإيران وتركيا أيضا

مطالب ليبية جديدة للأمم المتحدة لتعديل الاتفاق السياسي

قوات البشمركة تعود إلى خط ما قبل يونيو 2014

البحرين تتهم إيران بإيواء 160 مدانا بالإرهاب

معارك ضارية لإنهاء هيمنة ميليشيا على ميناء طرابلس

البحرين تعزز دفاعاتها الجوية بصفقة طائرات أف-16

بغداد تستعيد السيطرة على سد الموصل من قبضة البشمركة

قطر تتوهم حجما إقليميا أكبر من مكانتها للخروج من ورطتها


 
>>