First Published: 2017-10-04

خالد حماد يحلل الصراع العربي الإسرائيلي من خلال 'أميركا وعملية السلام في الشرق الأوسط'

 

الباحث يكشف أبعاد السياسة الأميركية اتجاه عملية السلام بين عامي 1973 – 2013 ويرى أن الآيباك شكل قوة مؤثرة على صانع القرار الأميركي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

أبعاد مؤثرة

أكد الباحث د. خالد حماد عياد أن الصراع العربي الإسرائيلي شكل مأزقاً فكرياً وعنواناً لمآسٍ وحروب عصفت بالمنطقة وطالت تداعياتها أطراف الكرة الأرضية، وذلك لعدم تمكن أطرافه من الوصول إلى حلول تقتنع بجدواها سواء كانت منفردة أو بمساعدة وسطاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، ابتداء من عام 1948، ومروراً بمؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وإلى اليوم الذي مثّل للكثيرين بوابة الحلول المأمولة لما حمله في طياته من وعود لم يرَ أغلبُها النور.

ورأى في كتابه "أميركا وعملية السلام في الشرق الأوسط 1973 – 2013" الصادر عن الآن ناشرون وموزعون أنه بعدَ مرور أكثر من ستين عاماً على نكبة فلسطين عام 1948، وإعلان قيام دولة إسرائيل وطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى المنافي، ومرور أكثر من ربع قرن على اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين مصر وإسرائيل برعاية أميركية، واتفاقية أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، واتفاقية وادي عربة عام 1994 بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل، إلا أن الواضح أن هذه الاتفاقيات لم تؤت أُكلها، ولم تنه الصراع، وهذا يشكّل خطراً جسيماً ليس على المنطقة حسب، وإنما قد يطال العالم بأكمله، كون منطقة الصراع هي موئل الشرائع السماوية وحاضنتها، وكذلك يمكن أن يؤدي استمرار الصراع إلى نشوء منظمات متطرفة في المنطقة، كلٌّ منها يرى الحلَّ على طريقته، مما يقود المنطقة حتماً إلى الغرق في مستنقع إما حروب لا تبقي ولا تذر، أو مواجهات بين تنظيمات التطرف التابعة لأطراف متعددة، أو بين الأطراف المتعددة ذاتها وتلك التنظيمات المتطرفة، وكذلك فإن من تداعيات عدم الوصول إلى حلٍّ في المنطقة العربية من خلال عملية سلام حقيقية وعادلة، الهجرة إلى الشمال "شمال البحر الأبيض المتوسط"، مما يهدد الأمن الغربي.

بحث د. خالد في أبعاد السياسة الأميركية اتجاه عملية السلام التي شهدتها الفترة الممتدة ما بين عامي 1973 – 2013 وذلك لما شهدته المنطقة من أحداث مثل حرب أكتوبر عام 1973، التي أعطت مؤشراً على تراجع الدور الإسرائيلي، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأميركية للدخول بثقلها في المنطقة دعماً لأمن إسرائيل واستقرارها من خلال إشراك العرب وإسرائيل في عملية السلام على أمل إدماج إسرائيل في المنطقة العربية.

وسعى عبر تحليل تاريخي للإجابة على التساؤلات التالية: ما السياسات الأميركية اتجاه عملية السلام العربية - الإسرائيلية في الفترة 1973 – 2013؟ ما الأبعاد المؤثرة على السياسات الأميركية اتجاه عملية السلام العربية - الإسرائيلية؟ ما مدى تأثير السياسة الأميركية على عملية السلام العربية-الإسرائيلية في الفترة 1973- 2013؟ وذلك انطلاقا من فرضية أساسية مفادها: أن لسياسة الولايات المتحدة الأميركية دوراً مهماً في عدم تحقيق السلام العادل والشامل والدائم بين العرب وإسرائيل.

ورأى حماد أنه نتيجة ارتباط السياسة الداخلية بالخارجية، فإنّ الأبعاد الداخلية الفكرية والعقدية كان لها تأثير على توجيه صناعة القرار الأميركي، كجهة داعمة لإسرائيل على الدوام، وذلك لقوة الفكر والمعتقد داخل المجتمع الأميركي ولحاجة صانع القرار لأصوات الناخبين الحاملين للأفكار الداعمة لإسرائيل، سواء للوصول إلى المركز السياسي أو للحفاظ عليه. لذلك فإن التركيز على هده الأبعاد يساعد على فهم السياسة الأميركية اتجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية. ومن بين الأبعاد المؤثرة على سياسة الولايات المتحدة الأميركية اتجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية أيضاً الأبعاد الاقتصادية والتنافس على الهيمنة العالمية والتي أصبح لإسرائيل فيها منزلة مهمة في عين صانع القرار الأميركي سواء كحليف أمام المد الروسي في الشرق الأوسط، أو كمكان لتكديس السلاح الأميركي في الشرق الأوسط لحماية مصادر الطاقة المهمة للاقتصاد الأميركي وحلفائه حول العالم.

وأكد أن هناك أبعادا مؤثرة على سياسة الولايات المتحدة الأميركية والتي بسببها تتصرف الولايات المتحدة بطريقة أو بأخرى اتجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية واتجاه أطرافها، حيث تعد الأبعاد القيمية الدينية من الأبعاد المؤثرة على توجهات السياسة الأميركية اتجاه عملية السلام، خصوصاً وأنها تشتمل على كل من جماعات الضغط (الآيباك)، والأصولية البروتستانتية، والمحافظين الجدد، وكان الآيباك نمودجاً للبعد الفكري الذي وجه الحركة الصهيونية ابتداء من التأسيس لإقامة إسرائيل وتقديم الدعم لها بعد إقامتها. إلى جانب ذلك يُعد التنافس العالمي على المصالح الحيوية أحد الأبعاد المؤثرة على سياسة الولايات المتحدة الأميركية اتجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية أيضاً.

وتناول د. خالد الأبعاد المؤثرة على سياسة الولايات المتحدة الأميركية اتجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية من خلال: الأبعاد القيمية الدينية المؤثرة في سياسة الولايات المتحدة الأميركية، والتنافس العالمي على المصالح الحيوية، والأبعاد القيمية الدينية المؤثرة في سياسة الولايات المتحدة الأميركية.

وقال إن الآيباك شكل قوة كبيرة مؤثرة على صانع القرار الأميركي ليكون داعماً لإسرائيل في الشرق الأوسط، وذلك لما امتلكه من إمكانيات لخدمة إسرائيل ومصالحها، ومن تلك الإمكانيات القوة المالية الكبيرة والضرورية في العملية الانتخابية التشريعية والرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، كما كان لامتلاك الآيباك وسائل إعلام ضخمة أثره في تلميع أو تشويه الساسة الأميركيين وذلك حسب قرب أو ابتعاد هؤلاء الساسة عن إسرائيل ودعمهم لها، كما شكلت الأصولية الدينية قوة مؤثرة أيضاً لتوجيه السياسة الأميركية في اتجاه دعم إسرائيل في تحالف مع المحافظين الجدد المؤمنين بضرورة وجود دور للولايات المتحدة الأميركية في دعم إسرائيل تحقيقاً لنبوءة الأسفار القديمة، كما أنّ للهيمنة العالمية والتنافس العالمي من أجلها أثراً في توجيه سياسة الولايات المتحدة الأميركية اتجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية، ولهذا تناولنا تلك الأبعاد وتأثرها على سياسة الولايات المتحدة الأميركية اتجاه عملية السلام العربية الإسرائيلية.

وأشار د. خالد إلى أنه لا يختلف اثنان على وجود تأثير للولايات المتحدة الأميركية على عملية السلام العربية - الإسرائيلية، وذلك لأسباب عديدة، أهمها مصالح الولايات المتحدة الأميركية والمتمركزة في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها النفط، هذا إلى جانب تواجد المضائق المائية الضرورية لإيصال النفط إلى أرجاء العالم كهرمز والمندب وقناة السويس، ولا خلاف على وجود تأتير لأطراف آخرين في منطقة الشرق الأوسط أيضاً مثل الاتحاد السوفييتي، (روسيا اليوم)، الباحثة عن مصادر الطاقة والمياه الدافئة.

ولفت إلى أن التناحر الأميركي والسوفييتي كان واضحا من خلال إقامة أحلاف وتحالفات غربية وشرقية عملت على تقسيم منطقة الشرق الأوسط إلى منطقتي نفوذ أميركية وسوفييتية، هذا على الرغم من وجود دول عدم الانحياز سابقاً، إلا أن وجود الدول غير المنحازة لم يكن مؤثراً، ولكن ذلك لم يمنع من إلغاء تأثيرها في المنطقة، كما أن لقارة أوروبا تأثير يعد امتداداً لتأثير امبراطورياتها القديمة، التي اعتبرت نفسها في وقت من الأوقات الآمرة الناهية في ما يخص الشرق الأوسط.

وأضاف "إلى جانب الدول الكبرى، هناك الشركات العابرة للقارات صاحبة المصالح العليا في الشرق الأوسط، التي تتحرك من أجل أموالها جيوش إما نظامية، وإما على شكل قوات مرتزقة تزيح أنظمة سياسية بواسطتها، وحينما تكون القوات العسكرية المرتزقة في حالات الاسترخاء تكون ضالعة في عالم الجريمة، خصوصاً تجارة المخدرات والسلاح والتهريب، ونظراً لوجود أرضية خصبة لمثل تلك النشاطات في منطقة الشرق الأوسط، فإن للقوات المرتزقة والمرتبطة بحركات الإرهاب العالمي تأثيراً قوياً على منطقة الشرق الأوسط. ولهذا فإن للولايات المتحدة الأميركية العديد من المنافسين على النفوذ في الشرق الأوسط، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة نظراً لتشابك المصالح، وهذه التأثيرات على الشرق الأوسط تنعكس على جميع مناحي الحياة السياسية والأمنية والاجتماعية والبيئية وغيرها إما سلباً وإما إيجاباً.

ولما كان لعملية السلام العربية - الإسرائيلية من تأثير كبير على استقرار أو عدم استقرار المنطقة، فقد كان التأثير المباشر على المصالح الحيوية للعديد من الدول الكبرى حول العالم. ولما كان للولايات المتحدة الأميركية من تأثير مباشر على عملية السلام العربية الإسرائيلية، نظراً للعلاقات الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية، فقد كان التأثير الأميركي واضحاً أكثر من غيره.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
'الشارقة الدولي للكتاب' يستضيف عروضا مسرحية وفنية للأطفال
2017-10-17
فهمي الكتوت يحلل تحولات السياسيات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن
2017-10-17
تيان شويه يوان يؤكد أن الشيخوخة هي مأزق القرن الـ 21
2017-10-16
حضور إماراتي لافت في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب
2017-10-15
أماني أبو رحمة تحلل أفكار فوكو عن السياسات الحياتية وتجلياتها
2017-10-14
السندباد يعود من خلال 'فضاء النص الأسطوري'
2017-10-12
المسرح التأرختوثيقي .. لأول مرة بالعربية
2017-10-11
المهرجان الدولي للتصوير 'اكسبوجر ينطلق تحت شعار 'قصص ملهمة'
2017-10-10
لغة الضاد تتعرف على المسرح 'التأرختوثيقي'
2017-10-09
زياد الزعبي يحقق ويدرس رسالتين من التراث النقدي حول الشعر
2017-10-06
المزيد

 
>>