First Published: 2017-10-11

الأدب الأمازيغي المغربي بين ملازمة الغياب والرغبة في إثبات الذات

 

الإنسان الأمازيغي دأب على الاستعانة بحروف 'تِيفِنَاغْ' وهي في عمومها رموز وأشكال تعبيرية متنوعة غاية في الروعة والجمال.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: مصطفى المغراوي

غياب أية سبل تنظيمية حقيقية لجمع وتوثيق الأدب الأمازيغي

الأدب الأمازيغي المغربي جانب إبداعي للثقافة المنطوقة بالأمازيغية، وترجع جذوره الأولى إلى عمق الحضارة الأمازيغية التي صمدت لثلاثين قرنا من الزمن، وهو تاريخ طويل يقف أمامه الإنسان مشدوها مستغربا من قوة هذا الأدب، الذي ظل يعانق الدهور بتحولاتها وتقلباتها، متغلبا على كل العوائق الواقفة أمام بقائه واستمراريته.

والأدب الأمازيغي في عمومه يتشكل من عدة أجناس وأنماط أدبية مختلفة، منها ما يتعلق بالنثر كالحكاية والخرافة والأسطورة والألغاز، ومنها ما يتعلق بالشعر وخاصة الغنائي منه، المرتبطة أوزانه بأصوات الأفراد والجماعات في خضم حياتهم الاجتماعية، والتي يتخللها كثير من الرقص والغناء والتطريب.

ومن أجل الحفاظ على هذا التراث الناذر، فقد دأب الإنسان الأمازيغي على الاستعانة بحروف "تِيفِنَاغْ" وهي في عمومها رموز وأشكال تعبيرية متنوعة غاية في الروعة والجمال، انتقلت على يد الفنان المغربي من الكتابة إلى فنون أخرى كالنسيج والرسم والتشكيل والنحت والوشم، دون أن ننسى الجانب العمراني وأشكاله الهندسية المتنوعة.

ورغم الجهود التي بذلها الأمازيغيون الأوائل في الحفاظ على التراث، إلا أن الابتعاد عن حروف "تيفناغ" الأمازيغية بعد التوسع الإسلامي غرب القارة الإفريقية، أدى إلى إتلاف كم غزير من إبداعات الأدب الأمازيغي، وحتى الذي تبقى منها طاله التحريف في معظمه، بحكم اعتماده المطلق والكلي على الذاكرة الإنسانية التي أصيبت بالضمور، جراء ظهور الحاسوب وباقي الوسائل الإلكترونية الحديثة المتعددة الوسائط، وهو الأمر الذي كانت له انعكاسات خطيرة، شرعت في تمهيد الطريق لاندثار هذا النوع الأدبي وإرساله إلى أعماق بئر معجلا بنهايته.

ولا يزال هذا الأدب الأمازيغي يعاني من مجموعة من المحن التي تنفطر لها القلوب الصامدة، بعد أن أصبح في المرتبة الثانية بعد الأدب المكتوب المدون على صفحات الكتب عوض الاعتماد على الذاكرة، فطال الإقصاء والتهميش الإبداع والمبدع على حد سواء، بعد التشكيك في قيمته الجمالية والمضامين التي أتت بها موضوعاته.

ومن هنا أصبحت سمة الشفهية وصمة عار على جبين هذا الأدب، فأخذ يُنظر إليه نظرة ازدراء مما دفع الباحثين إلى صرف اهتمامهم به، بعدما تحطمت آمالهم وتكسرت طموحاتهم في رحلتهم المضنية من أجل مقاربة نص أمازيغي أو ضبطه.

ورغم المشاركة القوية لهذا الأدب الأمازيغي بالمغرب إبان فترة الاستعمار، حيث لعب دورا مهما في الدفاع عن حوزة الوطن وتأجيج الأمازيغيين وتحريضهم ضد المستعمر الفرنسي والإسباني، إضافة إلى إسهامه في تسجيل بعض الوقائع التاريخية التي عرفتها مناطق الصراع. وقد تقدم الشعر على النثر في هذا المجال بحكم طبيعته الغنائية وسهوله أوزانه، التي تقرع الأسماع وتستوطن القلوب، فيكون لها انعكاس على انشراح الصدور وابتهاج النفوس.

وتعتبر فترة السبعينيات من القرن الماضي من الفترات المهمة في تاريخية الأدب الأمازيغي بالمغرب، باعتبارها خطوة متقدمة في جانب التحول من الصبغة الشفوية إلى التدوين على مستوى القصة والمسرحية عامة والشعر بصفة خاصة، وكان أول ديوان شعري أمازيغي مغربي يتم إصداره سنة 1976 بعنوان "إِسكراف" والتي تعني القيود للشاعر محمد مستاوي، منتقلا بذلك من المرحلة الشفهية إلى مرحلة الكتابة بخطى متثاقلة، تسير ظاهريا على إيقاع الكمبيوتر وباطنيا على إيقاع الساعة الرملية.

ومن هنا أخذ الأدب الأمازيغي بالمغرب يتحسس طريقه رويدا معلنا القطيعة مع الماضي المشؤوم، ليعانق الحاضر بآمال طموحة وإرادة جامحة ليفرض نفسه ضمن حقول الأدب المغربي بكل أجناسه. وهذا لن يتأتى إلا بوجود رغبة ملحة من قِبل الأدباء الأمازيغيين المبدعين، للانخراط في خلق مناخ إبداعي ينافس الآداب الإنسانية المعاصرة وتتفاعل في خضمه مختلف القيم الفنية والجمالية، مع المزاوجة بين الموضوعات المحلية والوطنية والقومية بل والعالمية كذلك للخروج من العتمة إلى دائرة الضوء.

وفي غياب أية سبل تنظيمية حقيقية لجمع وتوثيق الأدب الأمازيغي، إضافة إلى قلة الأبحاث والدراسات المغربية المنجزة مقارنة مع ما كتبه الأجانب، والتي تركز على تحليل النصوص الأدبية الأمازيغية الشفهية أو المكتوبة، ناهيك عن عدم الاستفادة من التقنيات التكنولوجية وتوظيفها التوظيف الأمثل للمساهمة في تطويره والرقي به إلى المستوى المطلوب، يبقى هذا الأدب غريبا في وطنه مما جعله يقف معزولا عن الآداب الأخرى، مترنحا بين الغياب اللافت والحضور الباهت.

 

رفض سني لإجراء الانتخابات مع تنامي دور الميليشيات في العراق

العفو الدولية تتهم أوروبا بالتورط في تعذيب المهاجرين بليبيا

'يوم الخلاص' من النظام في اليوم الوطني لقطر

غوتيريش يندد بتحركات قاسم سليماني في العراق وسوريا

سياسة متوازنة تقود إلى تعاف سريع للاقتصاد الاماراتي

رفض أوروبي ومصري قاطع لقرار الاعتراف الأميركي بالقدس

اتفاق مصري روسي لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب

بوتين يدعو لمفاوضات فلسطينية اسرائيلية تشمل وضع القدس

الجيش الليبي عازم على تطهير بنغازي من كل الميليشيات

مساع أممية لتوطين 1300 مهاجر تقطعت بهم السبل في ليبيا

مصر وروسيا توقعان عقد إنشاء محطة الضبعة النووية

مرسوم أميري بتشكيل الحكومة الجديدة في الكويت

أكراد سوريا والجيش العراقي يحصنان الحدود من خطر الإرهاب

الصدر يدعو سرايا السلام لتسليم السلاح للدولة

إفريقيا تخشى عودة ستة آلاف جهادي

البرلمان الأردني يعيد النظر في معاهدة السلام مع اسرائيل

جمعية بحرينية تزور القدس وإسرائيل في توقيت حرج

قمر جزائري يصل الفضاء لتحسين الاتصالات ومكافحة التجسس


 
>>