First Published: 2017-11-07

ياسمين خضري: غياب المساءلة وانعدام الشفافية يحرم المواطن من حقوقه

 

الباحثة المصرية الفائزة بجائزة مؤسسة عبدالحميد شومان للبحث العلمي ترى أنه لا يمكن تقييم جهود تحسين أداء القطاعات الخدمية دون الرجوع لمؤشرات دقيقة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

شاركت في العديد من الأنشطة المجتمعية لخدمة المجتمع

أكد الباحثة د. ياسمين محمد خضري أستاذ مشارك بقسم العلوم السياسية بكلية إدارة الأعمال والاقتصاد والعلوم السياسية بالجامعة البريطانية في مصر، والفائزة بجائزة مؤسسة عبدالحميد شومان للبحث العلمي، أن غياب المساءلة، وانعدام الشفافية، وتفشي الفساد، وتدني الكفاءة والفعالية، وعدم الاستجابة للاحتياجات المختلفة للمواطنين، وعدم الالتزام بالقانون وغير ذلك من المظاهر التي تعكس غياب مبادئ الحوكمة يحرم المواطن من حقوقه، وينتهك حقه في الحصول على الخدمات العامة بجودة عالية وتكلفة مناسبة وبشكل عادل، ويؤدي إلى انخفاض مؤشرات التنمية البشرية المرتبطة بالفقر، والأمية، والتدهور الصحي والبيئي ... إلخ، وهو ما يُضعف في النهاية درجة الثقة بين أطراف المجتمع، وخاصة بين المواطنين والحكومة. فبدون حوكمة رشيدة لن يكون المواطنون على علمٍ كافٍ بجهود وسياسات وخدمات الدولة، أو صناع القرار، أو مقدمي الخدمات، وبالتالي لن يكون هناك مجال للتواصل مع صناع القرار، أو تقدير أو استيعاب من جانب المجتمع لتلك الجهود.

وقالت "لن تخرج الرؤى والسياسات والخدمات بصورة تشاركية تعكس احتياجات المجتمع وتوقعاته ولن تتم محاسبة غير الملتزمين من المسؤولين وغيرهم ولن تصل منافع الخدمات والسياسات بصورة كاملة وفعَّالة لكافة شرائح المجتمع - خاصةً الفقراء وغير القادرين - وستنتُج فروق في جودة وإتاحة الخدمة بين الطبقات الاجتماعية، وسوف يتم إهدار الموارد نظرًا لتدني الكفاءة، وانتشار الفساد حيث يؤدي كلاهما إلى تسرب موارد كان من المخطط الاستفادة منها في التنمية وخلافه".

في عام 2012 قامت خضري لأول مرة في في مصر والوطن العربي بقياس وتقييم الحوكمة في التعليم الأساسي من خلال قياس مدى تطبيق مقدمي الخدمات لمبادئ الحوكمة الرشيدة والتي تتضمن: الشفافية، والمشاركة، والعدالة، والاستجابة، والفعَّالية، والكفاءة، والمساءلة، ومكافحة الفساد. مؤكدة أن المؤشرات تُمثل أداة مهمة للتعرف على جوانب القصور في تقديم الخدمة وسبل تحسينها، إما بمقارنة أداء الدولة على فترات زمنية محددة، ومتابعة معدلات التطور في مستوى الخدمة، أو بمقارنة أداء الدولة مع مثيلاتها من الدول الأخرى على نفس المؤشر، ومتابعة مقترحات التطوير المحتملة والمستمدة من تجارب هذه الدول.

وقالت خضري إن المؤشرات أيضا تلعب دورًا مهمًا في قياس حجم الجهود المبذولة لتحسين أداء القطاعات الخدمية، فلا يمكن تقييم نجاح أو فشل هذه الجهود دون الرجوع لمؤشرات دقيقة توضح مدى فعاليتها، ونجاحها في تحسين نوعية الخدمات المقدمة، كما تكشف أوجه الضعف أو القصور التي تحتاج لمزيد من الاهتمام والإصلاح. وتُعد المؤشرات المختلفة المتعلقة بالحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد وسيلة فعَّالة لمساعدة ورفع وعي صناع القرار، والمواطنين، والإعلاميين، والأكاديميين، وغيرهم من المعنيين في المجتمع المدني على الإحاطة بالأوضاع المتعلقة بالحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وفهم الصورة العامة لوضع الدولة بشكل مبسط ومباشر من خلال هذه المؤشرات.

ولفتت إلى أن التقييم استند على مؤشرات وطنية لقياس الحوكمة الرشيدة تم إعدادها وفق منهجية تشاركية وبعد مراجعة الأطر والأدبيات الدولية في هذا المجال (من بينها إطار الحوكمة للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ومؤشرات الديمقراطية والحوكمة للوكالـة الأميركيـة للتنميـة الدولية، والمؤشرات العالمية لإدارة الحكم للبنك الدولي، ولمحات عن الحوكمة في دول الاتحاد الأوروبي، ومؤشر الحكم الحضري).

واقتداءً بتلك المنهجية، قامت وزارة التنمية المحلية بقياس وتقييم الحوكمة المحلية في ثلاثة قطاعات محلية هي الطرق، والإنارة، وإدارة المخلفات. ويذكر أنه في حين تتعرض بعض الأبحاث المتقدمة للحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد بشكل عام، يتعرض بعضها لقياس الحوكمة ومكافحة الفساد في الحالة المصرية، كما يتعمق بعضها في قطاعات بعينها كالتعليم أو الصحة أو المياه أو الزراعة. من ناحية أخرى، تُركز بعض الأبحاث على بعض مبادئ الحوكمة المهمة كالمشاركة أو الشفافية أو العدالة أو مكافاحة الفساد.

وأشارت خضري إلى أنه إيمانا بأهمية مشاركة نتائج تلك الأبحاث في المحافل العلمية وإنما أيضا مع الوزارات والجمعيات المعنية، فقد تنوعت طرق عرض أبحاثي العلمية ما بين كتب، وأدلة علمية، وأبحاث، وأوراق سياسات وحتى ملخصات (موجز) سياسات، حيث قمت بإعداد أبحاث عن الحوكمة الرشيدة بوجه عام وعن موقع مصر على خريطة المؤشرات الدولية والمحلية للحوكمة ومكافحة الفساد وعن الإصلاح المؤسسي في قطاعات التعليم والصحة والمياه بالإضافة إلى أوراق سياسات لصناع القرارا في مجالات الحوكمة الرشيدة بوجه عام والحوكمة الرشيدة في التعليم الأساسي بوجه خاص، والعدالة الاجتماعية في التعليم الأساسي بالإضافة إلى أدله مختلفة لقياس وتقييم الحوكمة الرشيدة بشكل عام وقطاعات التعليم الأساسي، والرعاية الصحية الأولية، ومياه الشرب والصرف الصحي والإرشاد الزراعي والتعاون الزراعي والتعاونيات بشكل خاص..

وقد تم نشر تلك الكتب والأبحاث من خلال البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والمجلة الدولية للعلوم السياسية والتنمية والمجلة الدولية للسياسة العامة، وجميعهم ناشرون معلومون دوليا أو لديهم معامل تأثير مرتفع وموثقون لدى Scopus.

شاركت خضري في العديد من الأنشطة المجتمعية لخدمة المجتمع وذلك من خلال المشاركة في ندوات وتدريبات للتوعية بمظاهر الفساد وأهمية مكافحته، ودعم الشفافية والمساءلة، بالإضافة للتوعية بأهمية المشاركة السياسية في الدستور والانتخابات، كما شاركت في التأسيس للعدالة الاجتماعية في خطة الدولة للتنمية والتي أدت أيضًا إلى إلى تأسيس التخطيط بالمشاركة لأول مرة في مصر وشاركت في التأسيس للمشاركة في صنع التشريعات الوطنية الخاصة بمكافحة الفساد بالتعاون مع وزارة العدل. بالإضافة إلى ذلك، فقد شاركت في اللجنة المسؤولة عن صياغة دور مصر بالنسبة للأهداف الإنمائية للألفية بعد 2015 والتابعة لوزارة الخارجية وفي تفعيل دور الإعلام في مكافحة الفساد في مصر، وتزويده بمهارات الصحافة الاستقصائية من خلال سلسلة من التدريبات عن الصحافة الاستقصائية.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
باحث مصري يؤكد أن جيش المسلمين كان جيش دعوة لا جيش قتال
2017-11-22
تفاصيل المشروع الصهيوني لاختراق مصر من 1917 حتى 2017
2017-11-21
سلامة كيلة يؤكد عودة شبح الشيوعية مع الصراع الطبقي وتأزم الرأسمالية
2017-11-20
بدايات الصحافة الفلسطينية في معرض يضم صورا وصحفا وأفلاما وتسجيلات
2017-11-18
محمد بنطلحة: ليس هناك حرب أهلية بين الشعر والرواية
2017-11-17
معاوية إبراهيم يستعرض التاريخ المشترك للأردن وفلسطين
2017-11-16
تشانغ وي: الفوضى والانقسام مصير الصين إذا طبقت النموذج الغربي
2017-11-15
سميح مسعود: جذوري نادتني فكانت ثلاثية 'حيفا بُرقة... البحث عن الجذور'
2017-11-12
عبدالمالك أشبهون يرصد ظاهرة التطرف الديني في الرواية العربية
2017-11-11
باحثون عرب: الخروج بالبحث العلمي الأساسي والتطبيقي العربي من أزمته يحتاج إلى قرار سياسي
2017-11-09
المزيد

 
>>