First Published: 2017-11-11

لمحات عن أدب الطفولة في سوريا

 

شعر الأطفال نشأ في سوريا قبل سرد القصص، تماشيًّا مع سياسات وزارات التربية والتعليم بعد الاستقلال التام عام 1946.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د.أدهم مسعود القاق

الكتاب الردئ للأطفال جريمة

ظهرت ببلاد الشام محاولات في كتابة القصة مع نعمان قساطلي منذ عام 1883 ورزق الله حسون، إلى أن كتب شكيب الجابري قصة (نهم) عام 1937، وبعد ذلك تكوّنت رابطة الكتاب السوريين عام 1951، وتوسّعت عربيًّا عام 1954 كان من أبرز كتاب القصة عبدالسلام العجيلي الذي مثل الواقعية الفنيّة وحنا مينة وشوقي بغدادي اللذين كتبا بمقتضى الواقعية الاشتراكية، ثم ظهرت قصص الاغتراب والذاتية وكان منهم زكريا تامر ووليد إخلاصي وجورج سالم وغيرهم.

وقد نشأ شعر الأطفال في سوريا قبل سرد القصص، تماشيًّا مع سياسات وزارات التربية والتعليم بعد الاستقلال التام عام 1946، إذ ضُمّنت المناهج أناشيد للاستظهار والحفظ، فضلًا عن المطبوعات الخاصة بالطفل التي نشرت بجهود خاصّة مع دور نشر تجارية، وكانت المكتبة الهاشمية بدمشق سبّاقةً بالنشر لما يفيد أجيال الطفولة، ففي عام 1937 أصدرت كتاب: الاستظهار المصور في أدب البنين والبنات، لـ جميل سلطان.‏

ومن الملاحظ أنّ جلّ من كتب للصغار في سوريا في تلك الفترة انطلق من المدارس، وكان غرض الكتابة رفد مناهج التعليم التي تسعى إلى ترسيخ قيمٍ تربوية مرتبطةٍ بالقيم الروحية والوطنية، ولكنها غالبًا كانت تقدَّمُ بأسلوب الوعظِ وتقديم النصائح، إلى أنّ بدأ الزخم الوطني والقومي مع أصحاب الفكر القومي الاشتراكي فقامت سلطة نظام حكم مثّلت دولةً شموليّة استمدّت مشروعيتها من تنامي دور الإتحاد السوفييتي على الصعيد العالمي، إذ شرعت السلطة السياسية بتوجيه الكتّاب إيديولوجيًّا، فتجاوزت كتاباتهم الطفليّة القيمُ الخلقيةُ والعلمية والثقافية والدينية، وأضحوا يكتبون بما يتوافق مع توجّهات نظام الحكم السياسيّة المعبّرة عن وجهة نظر الفئات المستجدّة التي حملت قيم الأرياف، فأقصت تجارب مدنيّة متحضّرة ظهرت في خمسينييات القرن العشرين.

إنّ تأثّر كتّاب أدب الأطفال بالصراعات السياسية في سوريا، جعل الشعر وسيلة أكثر مناسبة للموضوعات المباشرة التي طرقوها، إضافة إلى نصوص القراءة الشفهية أو الصامتة؛ في حين تأخّر ظهور قصص الأطفال، التي يستثنى منها القصص الدينية والشعبية، واللوحات الحكائية المدرسية الأخرى الشبيهة بموضوعات التعبير التي تحمل إسلوبًا إنشائيًّا، والتي تعدّ خارج أطر تصنيفات القصة الفنية والجماليّة، لأنّها خاليّة من المعايير الفنيّة والمعرفية والتربوية المستمدّة من فكر الغرب وحداثته التي حملت قيمًا جديدة مغايرة وقابلة للتغيّر.‏

ومن أمثلة تجارب وزارة التربية والتعليم في سوريا كتاب القصص القصيرة الذي أعدّه منير الخيّر عام 1967 ويتضمن 5 قصص مترجمة، إضافة إلى قصة شجرة الليمون الصغيرة، ثمّ أعدّ عادل زريق ويوسف بنّا قصصًا مختارة عام 1970 لكتّاب معظمهم سوريون.

عدّ كتّاب أدب الأطفال ونقاده في سورية كتاب الباحث المصري أحمد نجيب "فن الكتابة للأطفال" مرجعًا مهمًّا، واستعانوا بما جاء فيه لكتابة نصوصهم القصصية، التي بقيت تتسم بالمباشرة والخطابيّة والسذاجة، ولعل تصدّي المعلمين في المدارس لمهمّة التأليف القصصي كان وراء تلك السمات التي طبعت القصص الطفليّة السوريّة.

بعد هزيمة عام 1967 بدأ يتكوّن وعيّ جديد، ودخل الأدب بحالة انعطاف كبيرة، ومنها أدب الأطفال في سوريا، وقد برز في تلك المرحلة زكريا تامر (1931 - ) المولود في دمشق الذي اشتغل حدّادًا في حي البحصة منذ طفولته، وهو دمشقيّ بحسب معظم من كتب عنه، ولكن امتنان الصمادي كتبت: "لا نعلم عن أسرته شيئًا، لا من قريب ولا من بعيد، وذلك لأنّ القاصّ منغلق على نفسه تمامًا، حتّى أقرب أصدقائه لا يملكون المعرفة الدنيا عن حياته الشخصيّة،...".

نشر أولى قصصه عام 1956 في ذات العام الذي طرد من الحزب الشيوعي، ثمّ دخل ميدان الصحافة عام 1960، واشتغل بوزارة الثقافة السورية. رأس تحرير مجلة "المعرفة"، وصار نائبًا لرئيس اتحاد الكتاب العرب بين 1973 و 1975، قرأ سارتر وكافكا وكامو وتأثّر بكتاباتهم. وكان رئيس تحرير مجلة "أسامة" التي صدر عددها الأول في فبراير/شباط 1969، ثمّ تبعه عادل أبوشنب، اللذين تمكّنا من دفع القصص الطفليّة نحو المزيد من النضوج.

خرج زكريا تامر بأسلوبه عن القصة التقليدية والسائدة، بحيث نجح في تقديم قصص للأطفال تغيّر آفاق توقعات المتلّقي المعهودة، إذ أراد أن يتعرّف قراؤه من الأطفال على قمع التسلّط والاستبداد ويواجهونه، كما أراد الوصول معهم لطفولة طبيعيّة بين الذكر والأنثى، وأن يفهموا حقوقهم كبشر بظل تسلّط الحكام والمؤسسات المجتمعية على الفرد. كان تامر أبرز الكتاب السوريين وأكثرهم إخلاصًا لجنس القصة القصيرة.

بعد هزيمة 5 يونيو / حزيران عام 1967 توجّه زكريا تامر نحو الكتابة للأطفال بوعيّ وكثافة ، ولعلّ دار الفتى العربي السورية لعبت دورًا مهمًّا بإبراز اسمه إذ كتب أكثر من مائة قصة أوائل سبعينيات القرن الماضي، فأثارت ضجّة وترجمت إلى لغات عدّة منها الفرنسية والإيطالية والإسبانية والإنجليزية والألمانية والروسية وغيرها، و"شكّلت قصصه بداية الطريق الصحيح لأدب أطفال عربي جديد يبثّ القيم الإنسانيّة والقومية،... من خلال قالب فنّي عصري ولغة عربية بديعة".

وفي استفتاء عن القصة السورية أجرتها مجلة "الموقف الأدبي" عدّ تامر الكتاب الردئ للأطفال جريمة تتضح آثارها السلبيّة في شخصيّة الطفل حين يكبر.

ومن مجموعات قصص الأطفال لزكريا تامر: لماذا سكت النّهر عام 1973 – البيت 1975 – قالت الوردة للسنونو عام 1977 – بلاد الأرانب 1979، وقصص أخرى نشرها بشكل خاص مثل يوم بلا مدرسة – الطفل – المطر – بيت للورقة البيضاء...إلخ. منذ عام 1981 عاش في لندن وعمل بالصحافة ونشر أقاصيصه في "الناقد" اللندنية بعنوان (قال الملك لوزيره) وفي مجلة "الدوحة" (خواطر تسرّ الخاطر).

وقد قال تامر عن نفسه: "أنا أعشق القصة القصيرة عشقًا لن يزول بسهولة، فجذوره متغلغلة في شراييني، كما ذكر عنه: "زكريا تامر يندّد بالاستبداد بأسلوب ساخر لاذع ناقد لحال الأمة المستسلمة لعدد من الأفراد"، وبالفعل فالتيمات التي عالجها تامر تشكّل انتقادات للعادات والتقاليد السيئة، وتفضح السياسات العقيمة، وتسخر من طبيعة السلطة السياسية وتسخّف سلوك القائمين عليها.

ثمّ جاءت تجربة دلال حاتم متعاونة مع سعد الله ونوس الذي رأس تحرير مجلة "أسامة" أيضًا، كما ورد اسم لينا كيلاني، اللتين ترجمتا بداية قصصًا أجنبيّة للأطفال ثم بدأتا تكتبان باللغة العربية، وقد ذكرت دلال حاتم: "كانت نكسة حزيران ما تزال جاثمة على صدورنا، ومرارتها كالعلقم في فمنا، فتوجّهت إلى القصص الوطنية، وكانت أول قصة من تأليفي نشرت على ثلاث حلقات في مجلة أسامة، بعنوان (الغريب).." ثم تسلّم رئاسة تحرير مجلة "أسامة" بعد دلال حاتم الشاعر بيان الصفدي وهو من خيرة من كتب شعرًا للأطفال بالعربية الفصيحة.

 

قصف جوي أميركي يستهدف مقاتلي الدولة الإسلامية في ليبيا

الحريري يعود إلى بيروت بموقف ثابت من حياد لبنان

فرنسا تقر موازنة تعكس عددا من وعود ماكرون

موافقة برلمان طبرق على مقترحات أممية تقرب التسوية السياسية

الحريري يؤسس من القاهرة لعودة صلبة إلى لبنان

موافقة أممية على مقترح العراق لتسوية أزمة التعويضات مع الكويت

العبادي يرجئ اعلان هزيمة الجهاديين حتى دحرهم من الصحراء

24 قتيلا بهجوم انتحاري شمال بغداد

الدوحة تسعى لإحياء الوساطة الكويتية بعد فشل رهاناتها الخارجية

التحالف الدولي يقلص غاراته ضد الدولة الإسلامية

حرية الصحافة في العراق تفشل في الاهتداء لطريقها

قائد الجيش اللبناني يدعو للاستعداد لمواجهة إسرائيل

السودان مع سد النهضة لـ'استعادة المياه' من مصر

سوق العبيد يفتح على ليبيا أزمات دبلوماسية متلاحقة


 
>>