First Published: 2017-11-29

توثيق شامل للمجتمع الصحراوي في 'فنون وعادات البيضان'

 

الباحثة الفرنسية أوديت دي بويغودو تؤرخ لقبائل البيضان الممتدة من الأطلس في المغرب إلى نهر السنغال، ومن غرب مالي إلى المحيط الأطلسي.

 

ميدل ايست أونلاين

أشبه ما يكون بمعجم موسوعي

الرباط - يقدم كتاب "فنون وعادات البيضان" للباحثة الفرنسية أوديت دي بويغودو رصيداً مهما أشبه ما يكون بمعجم شامل لقبائل البيضان الممتدة من منطقة الأطلس الصغير في المغرب إلى نهر السنغال، ومن غرب مالي إلى المحيط الأطلسي.

الكتاب الذي تمت ترجمته للعربية لأول مرة وتقديمه مؤخرا في الرباط يعتبر، حسب باحثين، من أهم المراجع حول "الثقافة الحسانية" (قبائل بني حسان)، ويضم رسومات لم يسبق نشرها لأعمال من الجلد والخشب والمعادن والأدوات والألعاب.

ويقع الكتاب في 480 صفحة، وترجمه الباحث المغربي أحمد البشير ضماني، وأصدره مركز الدراسات الصحراوية (حكومي)، ويتناول الجزء الذي كان يقطنه أو يجوبه "البيضان" بربراً كانوا أو عرباً.

لا يتعلق الكتاب بمؤلف في التاريخ أو الجغرافيا أو العلوم الطبيعية أو اللسانيات، فقد سعت مؤلفته أوديت (1894-1991) إلى رسم صورة مادية ومعنوية للبيضان، ووصف طبائعهم وعاداتهم، وجرد الأشياء الضرورية لوجودهم.

أصالة البيضان

في وصفها لـ"البيضان" تشير الكاتبة إلى أنه غالباً ما يقارنون في عاداتهم الشرقية وثيابهم الفضفاضة الواسعة وقطعانهم وخيامهم السوداء برعاة زمن النبي إبراهيم عليه السلام.

إلا أن أصالة البيضان حسب الكاتبة، "تتمثل بالضبط في تقديمهم لنا، وبطريقة حية للغاية، صورة تلك المجتمعات الغابرة، وفي حفاظهم على تقاليد وعادات وفنون قديمة كتراث غير قابل للتعويض".

في تلك المناطق يعرف البيضان كيف يحافظون على أصالتهم من خلال "البقاء على اتصال من أعماق البيداء التي أجبرتهم على شظف العيش، ولكنها حمت حيويتهم وكيان روحهم بالمراكز الدينية والثقافية والاقتصادية.. لقد كانوا يعودون من خلال أداء فريضة الحج إلى منابعهم، مستمرين كذلك في البقاء على المستوى الروحي".

ولقد عرف هذا المجتمع الصحراوي القديم والأصيل المختلف عن المجتمعات المحيطة به كيف يتكيّف بذكاء وشجاعة مع قساوة الصحراء.

وحسب وصف الكاتبة، فقد أحيا البيضان الصحراء واستخدموا مواردها ببراعة عنيدة، ووجدوا فيها القدر ذاته من القوة والسعادة، الذي لقيته شعوب أخرى بعيدا في أراضٍ أكثر ثراء.

وعلاوة على ذلك فإن "كبرياء البيضان الاستثنائي، ونفورهم الفطري من تقبل الأشياء الأجنبية الجديدة بينهم، جعلهم يحافظون في وعاء الصحراء المغلق، وببالغ الحيوية، على أشكال فنية موغلة في القدم، رموز، زينة غريبة، ودقيقة وساحرة، نسي الصنّاع الذين يخططونها أو ينحتونها بكل دقة ومنذ زمن طويل مصادرها البعيدة".

ورغم أن البيضان يترددون في السماح بإحصائهم؛ إلا أن الكاتبة تشير إلى أنه من الممكن تقدير مجموع سكان أرض البيضان خلال تلك الفترة بحوالي مليون شخص.

نساء البيضان

تميزت المجتمعات الصحراوية بالمكانة المميزة للمرأة، التي تبدو مختلفة عن المناطق الأخرى، سواء من حيث الشكل أو المكانة.

وتتوقف الكاتبة لوصف المرأة البيضانية، التي يبدو أن أول ما يثير فيها هو امتلاء جسمها المقصود، فلقد "ظل الامتلاء المفضل من قبل في القرنين الـ11 والـ16 أحد معايير الجمال لدى البيضان. إنه يحظى بالتقدير إلى الحد الذي يجعل النساء يبذلن في سبيل نيله التضحيات الجسام".

إلا أن هذا الامتلاء لا يتراءى إلا من وراء الإزار، الذي يخفي البدانة الزائدة، "فلا يُرى من البيضانية سوى قسمات الوجه الجميلة، وعينين رائعتين تلمعان في ظل أهداب طويلة، ومقدمة إكليل من الشعر الحريري، حيث علقت فوق الجبهة تميمة من الفضة".

وفيما يتعلق بالزواج، فقد حافظ البيضان على العادات البربرية العريقة والمختلفة عن تقاليد إفريقيا الشمالية، فهم يشكلون حسب الكاتبة "مجتمعاً أمومياً أحادي الزواج، بما لا يتناقض مع الأحكام الأساسية في الشريعة الإسلامية".

لكن ما يثير انتباه الكاتبة هو الزواج المبكر للبنات في المجتمع الصحراوي، حيث إنه "لا الشريعة الاسلامية ولا الأعراف ولا المصلحة الحيوية للقبيلة تقبل العزوبة ولا مكان في الصحراء للمرأة العازبة".

التعليم والتربية

أقصر الطرق إلى الله في نظر أهل الصحراء هو "إعطاء الصدقة وتعلم العلم وتعليمه".

هكذا تشيد الكاتبة بالأهمية الكبيرة التي يحظى بها تعليم الأطفال منذ سنواتهم المبكرة، حيث يؤمن البيضان أن التعليم يقوم أساساً على الصدقات، بل إنه هو نفسه صدقة العالم على الجاهل وفريضة دينية.

"المَحْضرَة" هو المصطلح المعتاد الذي يشير إلى مدرسة الرحل بصفة عامة، بغض النظر عن درجتها أو نوعها إن كانت مدرسة قرآنية أم معهداً للتعليم الثانوي، أما التلميذ فيسمى- صغيرا كان أو طالبا- "محضريا".

وحسب الباحثة، فإنه عادة ما يقوم زعيم المخيم، في حال كان لديه أطفال في سن المدرسة، بالتكفل بإعالة المعلم، ويوفر له مطية أثناء أسفاره، لكن هذا لا يمنع آباء باقي التلاميذ من تقديم الهدايا المعتادة.

ولا يقتصر التعليم على طبقة دون أخرى عند البيضان، وإنما "هو عمل إحساني، ومن نافلة القول أن الأطفال الفقراء يتلقون التعليم نفسه، الذي يتلقاه أبناء من تمكنهم مواردهم من البذل بسخاء".

تحولات المجتمع

مقابل الأصالة التي ميزت تلك المجتمعات الصحراوية لأزمنة طويلة، ترصد الكاتبة تحولات في عادات البيضان قائلة "في كل رحلة من رحلاتي بين سنتي 1934 و1960 كنت أجد بعض التحولات التي سرّعت من الصدمات الارتدادية للحرب العالمية والعوز، وتشكل طبقة دنيا من طراز استعماري".

وتتمثل العلامات الواضحة لتلك التحولات "في الخيام الكاكية (لون بني مصفر) وعدة رواحل خيطية في مخيمات أنهكها الفقر، الثياب الأوروبية الرثة، الألبسة المستعملة ذات الألوان الفاقعة التي تكسر الانسجام الداكن للملاحف (الملاءات)، الحلي البلاستيكية، أباريق الشاي أو أطباقه الصفيحية".

وتضيف "باتت الحفلات الغنائية الليلية الرائعة نادرة، وحلت محلها الأسطوانات والمذياع، ولجأ الموسيقيون، الذين لم تعد القبائل المفلسة قادرة على احتضانهم، إلى مدن المغرب والسنغال، حيث سريعاً ما فقد فنهم بريقه".

ويبدو المخيم البيضاني لعيني المسافر كما يصفه الكتاب شبيهاً بـ"قرية صغيرة أسطحها مخروطية تتجمع في مأمن من الصخور وفي تجويف واد بين شجيرات هزيلة، أو على جانب بضعة كثبان تتيح للناظر رصد ما حولها..على أي حال يود البيضاني احترازاً منه أو عن ذوق أو عادة، أن يَرَى دون أن يُرى".

ويخصص النهار في مخيم البيضان للقيام بشؤون الحياة اليومية المادية؛ أما المساء فمن أجل التواصل والحكايات، حيث "توقد النيران مساءً أمام الخيام، فيتجمع حولها الناس في سهرات طويلة لمناقشة شؤونهم الجماعية، وسماع روايات المسنين والقصائد المرتجلة من طرف الشعراء".

أما في الأعياد فيجري تنشيط الساحة الكبرى في القرية أمام مضرب الزعيم أو خيمة الضيوف، بالرقصات والأغاني على إيقاع الطبل وألعاب اليافعين والرعاة.

تجدر الإشارة أن المؤلفة أوديت دي بويغودو ولدت في 1894 بإقليم بريتاني شمالي فرنسا، وتوفيت في الرباط عام 1991.

وعاشت بالمغرب بين عامي 1939 و1960، متنقلة بين وظائف عديدة في الإذاعة المغربية، ووزارة الإعلام والمتحف الأثري في الرباط.

وخلال تلك الفترة تتبّعت بويغودو خطى عشائر البيضان، وكانت تعاين بنفسها وتكتب وتنقل شهادات ورسومات، وعاشت التجربة باعتبارها باحثة في "علم الإنسان".

 

الحشد الشعبي يطلق الرصاص على محتجين مسيحيين قرب الموصل

ايطاليا تدرس تسليم ليبيا انقاذ المهاجرين رغم الانتهاكات والمصاعب

التوترات تسود طوزخرماتو وسط مخاوف أممية

الأزمة السياسية لم تؤثر على الاقتصاد اللبناني

روسيا تقرر استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع مصر

المرجعية الشيعية تطالب بدمج فصائل الحشد في القوات العراقية

لبنان يحسم موعد الانتخابات البرلمانية بعد أزمة عاصفة

76 بالمئة من اللاجئين السوريين بلبنان تحت خط الفقر

الإعدامات في العراق تروع الأمم المتحدة

كارثة مقتل تلاميذ في تصادم حافلة وقطار تصدم الفرنسيين

'بيت آمن' يقلل من معاناة المهاجرين في بني وليد الليبية

هل يحسم السيستاني موقفه من الحشد الشعبي بعد التحرير من الجهاديين

لبنان يواجه تحدي تثبيت سياسة النأي بالنفس وإنجاح الانتخابات

روسيا تعرض خدماتها لمساعدة أميركا في حل الأزمة الليبية

دعوات عربية لمحاسبة إيران عقب كشف تورطها في اليمن

تمسك أممي باتفاق الصخيرات لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا


 
>>