First Published: 2018-02-14

علوان الجيلاني يرى أن التصوف هو الحل لليمن

 

الشاعر والباحث اليمني يؤكد أن دولة على عبدالله صالح رسخت وجود الجماعات الدينية التي تدمر اليمن الآن.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

المثقفون اليمنيون قاموا بأدوار كبرى

يجمع الشاعر اليمني علوان الجيلاني بين كونه شاعرا ومثقفا عارفا بتاريخ اليمن وتراثها وباحثا ومحققا لتراثها وناقدا يتابع تجليات الإبداع الشعري والسردي، خرج فارا تحت وطأ القمع والقهر والتدمير ليمضي عامين في غرفة عرضها وطولها ثلاثة أمتار مربعة، وصل إلى القاهرة أخيرا وقد صدر له كتابان الأول "أدراج المفاتيح" والثاني ديوان "يد الفراغ" ليضافا إلى رصيده الضخم من الأعمال الشعرية والدراسات النقدية والتحقيقات التراثية وتوثيق التراث الشعبي، وفي هذا الحوار نتعرف على المزيد من التفاصيل الخاصة باليمن ومأساته وكذا تجربته الإبداعية والثقافية.

قال الجيلاني: "خرجت من اليمن في وضع ملتبس سياسيا وثقافيا وإنسانيا وأمنيا، وكان لا بد أن أجد حلا، البلد تعطلت تماما، الحياة تدمر، والمتصارعون يتصارعون بشكل أهوج، لا يتركون مساحة لصوت المثقف ولا صوت الإنسان ولا لضرورة الحياة التي يجب أن يعيشها الإنسان الذي يحترم نفسه وحريته وكرامته وإنسانيته، يجب أن تخرس أو أن تذهب إلى الجبهة مع أحد الفرقاء لتقاتل، أما أن ترفض الأمر برمته، وتقول أريد بلدا آمنا وحياة كريمة، فلا مكان لك عند أي طرف من الأطراف كلها.

تحت وضع كهذا يتعرض المرء للاضطهاد والمضايقات والخطر على حياته فيضطر ليخرج. وهذا ما حدث، وجدت نفسي ذات ليلة أحمل ما خف وأنطلق، وخرجت لأعاني تجربة أقسى من البقاء، فجأة تجد نفسك عاريا من كل ما كان يغطيك في بلدك، البيت والأهل والأصدقاء والحياة والناس والعلاقات الاجتماعية وأماكن الكتابة وأماكن الذاكرة والذكريات الحميمة، كل شيء ضاع، يختلف أن تخرج تحت وضع كهذا إجباريا عن وضعك أن تخرج لتغترب اختياريا، في الحالة الثانية ستعود متى شئت، أما في الحالة الأولى فلا تعرف إن كنت ستعود أم لا، إن كنت ستموت غريبا خاصة عندما تمر السنون، وتبدأ في فقد الأحبة الذي يشعرك بمدى الخسران الذي ترتب على خروجك".

وأضاف: "عندما تخرج وتنظر إلى المشكلة من بعيد ترى أن المأساة أكبر، لقد تبدى لي الآن أن مأساة اليمن أكبر بكثير جدا مما كنا نقدرها ونحن بالداخل، الأطراف التي كنا نظنها تحدب على اليمن وأنها تساعده، يتبدى لك أنها الأكثر قسوة عليه، الأطراف التي تقول إنها تدافع عن اليمن يتضح لك أنها لا يهمها اليمن بقدر ما يهمها نفسها، وبالتالي أنت في وضع ملتبس غائم لا تجد فيه طريقا واحدا، كنا ننحاز لمطالب إقليمية عادلة تتعلق بالمشاركة في السلطة والثروة والهيئة وغيرها، لكن أمام مشهد اليمن الذي تمزق الآن لم نعد نطالب بشيء، نريد يمنا آمنا فحسب".

• الأطراف جميعا مسئولة

وأكد الجيلاني أن كل الأطراف شريكة في مأساة اليمن اليوم، النخب السياسية والعسكرية والقبلية التي كانت تحكم اليمن فشلت فشلا ذريعا، النخبة السياسية أفشلها فسادها، والقبيلة أفسدها استئسادها على الناس، والنخبة العسكرية أفسدها انعدام العمل المؤسسي، وهذا الفشل الثلاثي مكّن الجماعات الدينية المتصارعة المختلفة على الساحة اليمنية أن تتوغل في البنى السياسية والعسكرية والقبلية وأن تمسك بزمام الأمور في اليمن.

وكما تعرف أن صراع الجماعات الدينية أقسى وأكبر بكثير من الصراعات السياسية والعسكرية والقبلية التقليدية، هنا صراع أيديولوجي لا يعرف قيمة للآخر نهائيا، لا يعرف غير القتل والسحل والموت والتدمير، الحياة تحت وطأته تصير لا قيمة لها، لقد كنت في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2014 على بعد مائة متر فحسب من الانفجار الانتحاري الإرهابي الذي نفذ في ساحة ميدان التحرير، كان هناك الآلاف من الناس وأنا مقبل على الميدان، لو تقدمت دقيقة واحدة لكنت وسط الانفجار، تناشرت الأشلاء أمامي، قتل في نفس اللحظة 45 نفسا ومئات الجرحى، وسال الدم أنهارا في المكان، هذا النوع من الصراعات الأيديولوجية لا تعرفها الصراعات التقليدية: صراعات الأجنحة العسكرية من أجل الانقلاب، أو صراع قبائل من أجل الثأر أو السلطة أو النهب، أو صراع حربي تقليدي، هذا الصراع الأيديولوجي العقائدي المرير وغير المهتم بالإنسان وغير المقيم للفكر الإنساني بأي شكل من الأشكال، الأساس أن أتعامل معك كإنسان، ذاتك هي إنسانيتك، هذا الصراع الايديولوجي العقائدي يتعامل معك كصفة، أنا سني أنت شيعي، أنت مسلم أنا مسيحي، وهكذا، ومن ثم يهدم قيمة الإنسان التي فطر الله الناس عليها، ويصبح القتل سهلا والتدمير سهلا، والجميع مسئولون عن هذا، كل طرف لديه مبررات للقتل والاستئساد والاستئصال للطرف الآخر أكثر من الطرف الآخر، كل الأطراف تشتبك اشتباكا مريرا ليستأصل كل منها الآخر، ويتحملون جميعا مسئولية مأسأة اليمن، نخبة فوقية سلمتها اليمن زمام أمورها ففشلت".

• مشهد الأيديولوجيات

ورأى الجيلاني أن جميع الجماعات الأيديولوجية العقائدية في اليمن تعمل اليوم، الإخوان المسلمون والسلفيون والحوثيون، الأطراف الثلاثة سنية وشيعية، ابتكروا صراع المذاهب، أما التيارات القارة المتراكم حضورها منذ أكثر من ألف سنة الزيدية والشافعية والصوفية فلا تشارك في هذا الصراع بوجهها العقائدي، الصراعات تقودها جماعات تم زرعها حديثا داخل اليمن الإخوان والسلفيون والحوثيون، ولكي تستخدم جماعة جديدة لا بد أن تقلع من قبلها، والقلع مؤلم ينتج صراعا، في الثمانينيات أقيم معهد الدماج قرب صعدة في عقر دار الزيدية، ومعهد دماج سلفي بامتياز، هذا خطأ كبير، وقد كتبت في ذلك الوقت مشيرا إلى هذا الخطأ الكبير، لا يجب أن تستفز الناس وتنشأ مراكز سلفية في عقر دارهم، مركز سلفي وهابي يتحدى الزيدية في عقر دارها، فانتفضت الزيدية ولجأت إلى مساجدها ومدارسها وبدأت تبني نفسها من جديد وتستعيد وعيها بنفسها وبدأت تحارب.

الإخوان المسلمون هم على الخط منذ الأربعينيات وهم أول من نفذ عملية اغتيال في اليمن عندما قتلوا الإمام يحيي، فهذه الأيديولوجيات هي من تتصارع الآن وتدمر اليمن، والآخرون لا دخل لهم. والمثقف صوته ضائع تماما في هوجة السلاح، الطائرات تقصف من الجو والصواريخ تضرب والمدفعية تدك وعدد كبير من الجبهات المفتوحة ووضع إنساني مرير وانعدام كل أسباب الحياة، وصوت المثقف العاقل الذي يقول عودوا إلى رشدكم يواجه بالتخوين من كل الأطراف، أنت كمثقف الآن تعد خائنا لكل جهة من هذه الجهات، كل جهة تود أن تقول لها أنت على الحق، والصح وعلى صواب، وأنت لا تستطيع أن تقول، لذلك أنت خائن فإما يركنونك على جنب أو يدينوك ويستهدفونك، والجميع كلهم على حد سواء، لا يقبلون نصحا ولا قولا مخالفا لهم، والذي بيده السلاح لا يقبل الكلام، لأنه حسم الخيار واختار السلاح، الكلمة لم تعد تجدي، والحوار لم يعد مجديا، صوت الرصاص وسيلة جميع الأطراف اليمنية للتعبير الآن.

وأوضح "كلهم بلا استثناء يريدون مثقفا أداة في أيديهم، وإذا ارتضيت فافعل ما شئت، وما يحلو لك، اكتب كما تريد وعش كما تريد، المهم أن تكون أداة في أيديهم، تروج لهم وتكتب من أجلهم وتتبنى مشاريعهم، أما إن قلت لا، لك رأي خاص، أنت لا وجود لك ولا حضور في مشهدهم البتة، أنت عدوهم الأول، تستهدف مؤسساتك ويستهدف شخصك، وكتاباتك، وحضورك ووجودك بل المرجعيات التي تستند عليها في قولك الذي قلته، بدون استثناء هم كلهم تيارات أيديولوجية عقائدية".

• تعددية الأطراف

وأكد الجيلاني أن المشكلة اليمنية متعددة الأطراف، لا تستطيع فيها إلقاء اللوم كاملا لا على الحوثيين ولا على الإخوان ولا على السلفيين ولا بقايا قوى الدولة القديمة من عسكر وقبيلة وسياسيين، الجميع شاركوا في الخطأ، الحوثيون من الناحية التاريخية جزء النسيج الاجتماعي اليمني المتشابك بكل عقده ومعطياته وثقافته إيجابياتها وسلبياتها، لكن الدخول في حرب كان خطأ كبيرا، أنت كنت مظلوما ووقف الناس معك من أجل أن تتخلص من مظلوميتك، فكيف تقود هذه الحرب وتغامر بمستقبل بلد، الأمر مركب تركيبا معقدا، وكأنك عندما تتحدث فيه تتكلم على سرير من مسامير أو تمشي على الشوك، كل لحظة تقفز لأن شيئا أصابك، الموضوع بحاجة لقراءة أعمق وربما القادم من الأيام هو من سيكشف أبعاد كثيرة داخله، لأن نقاشها في أجواء انفعالية حانقة على ما يحدث صعب جدا.

• النخب الثقافية

وقال الجيلاني: "إن المثقفين اليمنيين قاموا بأدوار كبرى، في فترة السبعينيات كانت الحرب على أشدها بين الشطرين اليمني الجنوبي والشمالي، وكان المثقفون يعلنون تأسيس اتحاد الأدباء الكتاب اليمنيين موحدا، حاولت السياسات أن تتدخل وتتعامل مع الاتحاد على اعتباره اتحادين، وكانت أشهر محاولة تلك التي حاول القيام بها وزير الثقافة المصري يوسف السباعي، عندما جاء وفد الاتحاد اليمني إلى القاهرة حاول أن يدخل أدباء شطر يليهم أدباء الشطر الآخر، فوقف عمر الجاوي مؤسس الاتحاد وقال "نحن اتحاد واحد لبلد واحد هي اليمن" ودخل الأدباء اليمنيون ككتلة واحدة، وكان الاتحاد يتعامل مع الشطرين بفوقية لأنه كان يحملهما مسئولية تشطير اليمن، ويقود الدعوة إلى توحيد اليمن، الأدباء والكتاب والمثقفون اليمنيون كانوا من دعاة الوحدة، دعاة وئام وسلام ومدنية وديمقراطية وحداثة وتفكير جديد ومصالحة وطنية والتئام للجروح. صحيح هناك انقسام الآن بين هؤلاء المثقفين والأدباء والكتاب، هناك من يقف في هذا الصف، وثمة من يقف في ذاك الصف، وثمة من زلزلته المعركة عندما بدأت واستعاد نفسه.

إن ردود الفعل تختلف من شخص لآخر، ولكل أسبابه، بعضها أسباب نفسية وبعضها أسباب اجتماعية وبعضها أسباب ثقافية، وبعضها صدمة وغضب مما حدث، لكن في النهاية المثقف اليمني لا يتحمل ذرة من وزر ما يحدث، فمن يتحمل وزر تمزيق اليمن وتدميره الآن هي التخبة السياسية والقبلية والعسكرية والجماعات الدينية، المثقف اليمني يأكل الحنظل ويشرب المر بسبب ما يحدث".

• دولة صالح

وحول مقاومة المثقفين ومكافحتهم وجود وترسخ هذه الجماعات خلال فترة حكم الرئيس على عبدالله صالح، أوضح الجيلاني: "عندما تستأسد السلطة وعندما تطالب كمثقف بقيمة تذكرة 500 دولار لكي تسافر لحضور مهرجان أو مؤتمر أدبي، تمنع عندك التذكرة، أو تقدم اقتراحا لتقيم مؤتمرا أدبيا وتحتاج إلى مبلغ مالي مثلا 10 آلاف دولار لدعم المؤتمر فيمنع عنك، في الوقت الذي تقيم فيها جماعة دينية معسكرا صيفيا لأتباعها فيتبرع لها رئيس الدولة وحده بـ 20 أو 30 ألف دولار، هنا من الذي أضعفك أنت أم اضطهادك من قبل السلطة، السلطة همشت المثقفين ومنحت التيارات الدينية مساعدات وإمكانيات بلا حدود، هذا غير أن التيارات الدينية اليمنية مدعومة من الخارج حيث سمحت السلطة بتدفق الأموال لها من الخارج، وسمحت لها بأن تطور نماذجها وأن تعممها في المجتمع، صودر صوت المرأة ووجودها وحضورها وغطيت تماما، صوردت المساجد والأضرحة والزوايا والبنى التقليدية الزيدية والشافعية منذ نهاية السبعينيات، وصودرت بعد ذلك حرية الناس عن الحديث عن عقائدهم وتمظهراتها من وقت الميلاد إلى وقت الموت، وتم التوغل في المؤسسات الثقافية وتم هدم دور السينما والمسارح وتحويلها لأماكن لدعوات هذه التيارات المؤدلجة، تم القضاء على المكتبات حيث تم شراؤها وتحويلها إلى مكتبات دينية، والمطابع والأندية والأماكن المختلفة نفس الأمر.

أقاموا الحواجز بين النساء والرجال في كل مكان، كل ذلك تم برعاية الدولة وقوانينها، أنت كمثقف عندما تخرج للشارع يمكن أن يعترضك ضابط ـ تلبية لاتصال من أحد قادة هذه التيارات ـ ويهينك أمام الناس ويلفق لك تهمة ويدخلك إلى الحبس، أيضا عندما يأتي ثلة من جماعة دينية ليهدموا ضريحا وأنت واقف تدافع عن هذا الضريح، فتأتي الأطقم والدبابات لتساند وتدعم الهادمين، ما الذي سيكون بوسعك أن تفعله أنت كمثقف؟ عندما يخرج رجل له ثقل كبير في الدولة ويكفر في يوم واحد 350 مثقفا يمنيا، ويقول إنهم مجرد جرثومة كفرية، ما الذي بإمكانك أن تفعله كمثقف؟ تستبعد من المنابر ومن المؤسسات والسلطة والوظيفة وكل شيء، وهم يأخذون كل شيء ويتحكمون في سلطة القرار".

ولفت الجيلاني إلى أن خيوط اللعبة بدأت قبل على عبدالله صالح عندما اقترح د. عبدالكريم الإرياني ود. أحمد جابر عفيف بناء جامعة صنعاء في فترة السبعينيات، حيث خرجت مظاهرة يقودها الشيخ عبدالمجيد الزنداني يتهمهما بالكفر والتخطيط لتدمير المجتمع وإدخال الانحلال إليه، إنما استفحل الأمر بشكل تراكمي في حكم على عبدالله صالح الذي أعطى الجماعات الدينية مجالات أوسع فنفذت مشاريعها داخل اليمن، ونحن الآن نجني الثمرة المرة وهو شخصيا جناها حيث قتل على يد واحدة من هذه الجماعات، كما كانت هناك محاولات لقتله على جماعة دينية أخرى عام 2011 لتخلص عليه جماعة أخرى الآن، لقد جنى ثمار لعبه بالورقة المذهبية والدينية والأيديولوجية.

وحول معاناة المثقفين في المنافي الآن، قال الجيلاني: "المثقف اليمني يعني في الغربة من أمرين وجع الغربة ووجع تمزق اليمن، شخصياعندما خرجت جلست أكثر من عامين في غرفة طولها وعرضها حوالي 3 أمتار بلا نوافذ، ولولا الكتابة ومواقع التواصل الاجتماعي وبعض الأصدقاء القليلين كنت انتهيت تماما، لأنك تعيش في غربتك العزلة والبعد القسري والقهري وتعيش تمزق الوطن وأنت تراه يقصف ويدمر أمام عينيك، دون أن تستطيع فعل شيء، حالة صعبة ربما يظهر وصفها في كتاب أو ديوان شعر لكن الحديث معها وهي طازجة فهو أمر صعب جدا ومؤلم لدرجة لا يمكن تصورها.

وأوضح أن المثقفين اليمنيين مشردون في المنافي ويعانون كما يعاني زملاؤهم المقيمون داخل اليمن، الأحوال المادية عصيبة، وانكسارات متتالية وتعطل مؤسسات وصعوبة في ممارسة نشاطهم الإبداعي الثقافي بسبب ما يحدث، وأيضا الخوف على أنفسهم وأسرهم وأهلهم، كلها عوامل موجودة ونحن أمام مأساة حقيقية لا نستطيع إيقافها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا".

وأشار الجيلاني إلى أن الاتحاد العام للأدباء والكتاب اليمني قبل الحرب كانت له ميزانية وكان يقدم بعض المساعدات للكتاب والأدباء أو يطالب لهم بمساعدات سواء المرضى أو من يتعرضون للاضطهاد، الآن الاتحاد بحكم كونه دون ميزانية وتم الاعتداء على كثير من أبنية فروعه من قبل الجماعات المتصارعة لا يملك إلا أن يكتب بيانات فقط، الاتحاد الآن قصارى جهده أن قال إنه حيادي في هذه الحرب، وأنه مع اليمن سليم ومعافى من المشاكل، وأنه يرفض الجماعات والتيارات المتقاتلة برمتها، وهذا يحسب للاتحاد إذ جمد نفسه بعيدا عن الصراع وترك لأعضائه حرية أن يقفوا مواقف شخصية كما يريدون، لكن الاتحاد كموقف رسمي هو مع الوطن والسلم والعدالة والتنمية والمصالحة الوطنية وإنسان كريم وحر يعيش في وطنه.

• التصوف هو الحل

ورأى الجيلاني أن التصوف هو الحل لليمن، ربما بحكم كونه تدينا فرديا خلاصيا ليس معنيا بتجييش الجمهور للفكرة وليس معنيا بالحشود والسلطة، وليس معنيا بالقتل والتكفير وإدانة الآخر، أيضا التصوف كتراكم ثقافي ووعي جمعي داخل اليمنيين، دعوة للسلام وأخلاق العناية، هذه الأشياء كانت تدفني للتصوف والعناية به خاصة أنه كان يواجه بأعنف وأشد الهجمات في تاريخ اليمن كله وتحمل القسوة الأكثر أنه لم يبك عليه باك، إن التصوف هو الجهة الوحيدة التي حوربت بشكل قوي كون أن يقف معها أحد سواء المتحمسين لها من أبناء التصوف وممن يحبون هذا المنحى الإنساني الجميل والأفق المفتوح للإنسانية والمحبة والخيرية.

وقال: "طبعا أنا أنتمي إلى منطقة في غرب اليمن اسمها تهامة عاصمتها التاريخية والدينية مدينة زبيد وهي مدينة لا تقل تأثيرا عن الأزهر الشريف في الحياة اليمنية وشرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا، مدينة معطاءة خرجت فيها آلاف العلماء انتشروا في العالم ونشروا الإسلام وفيها إرث كبير جدا من الأولياء عشرات بل مئات بل آلاف من الأولياء الصالحين، وهذا الإرث التاريخي تخلت الدولة عن تحقيقه وتركت الجماعات السلفية تعبث به تحريقا وتمزيقا لكتبه ومخطوطاته، ولذلك نحن نحاول لملمة شتاته وإلقاء الضوء عليه واستعادة دوره في حياتنا لأن الفترة التي كان التصوف هو المهيمن فيها كانت الحياة إيجابية وجميلة ومنتجة للإبداع والفكر والثقافة".

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
صادق الصفواني يكشف أهم الأدوار التاريخية التي لعبتها المعارضة اليمنية في مصر
2018-02-25
المغربي الشرقي دهمالي: الحكومات العربية تعتبر إنشاء المتاحف ترفيها وليس أولوية
2018-02-22
عمر فضل الله: أملك مشروعاً روائياً معرفياً ذا علاقة بتاريخ السودان أريد أن أقدمه للناس
2018-02-21
نبيل ياسين: هذا العراق عراقي الشخصي .. لا ملك عليه ولا رئيس سواي
2018-02-20
أبو بكر القيسـي.. تاريخ من التنوير في اليمن
2018-02-19
شاعر عراقي يرى أن العرب فقط هم من يحرصون على كتابة الشعر التقليدي
2018-02-18
المصور الفرنسي إميل بيشارد يعرض لقاهرة القرن التاسع عشر
2018-02-17
محمد علي الرباوي: الشاعر المغاربي تخلص من سلطة صورة المشرق
2018-02-15
علوان الجيلاني يرى أن التصوف هو الحل لليمن
2018-02-14
على هامش المربد .. ثلاثة معارض فنية تبحث عن الجمال والحق
2018-02-12
المزيد

 
>>