أبرز الجوائز الأدبية العربية والعالمية في موسوعة نوعية

الباحث المصري محمود قاسم يصدر موسوعة عن ظاهرة عالمية إنسانية ومن أهم ما يتسم به عصرنا منذ بداية القرن العشرين.


الرواية الفائزة بجائزة عريقة تتصدر المبيعات لأسابيع طويلة


الجوائز الأدبية نوعان، تقديري وتشجيعي


كتاب يرصد المكافآت العريقة في دول العالم بدقة ومنهجية وتجديد

القاهرة - من حازم خالد
الجائزة تعني أن هناك إنجازاً مميزا، وكل هذه الجوائز الأدبية ــ عدداً ونوعية ـ التى منحت للأدباء في كل أنحاء العالم، تعني أن هناك كماً من الإبداع والتميز رأى النور، وقامت أكاديميات ومؤسسات ثقافية بمطالعته، ومنحته جوائزها، وقامت بتعميده، وإقرار جودته، من أجل أن يقرأ الناس في كل الأجيال.
لو طالعنا هذا العدد الكبير من الجوائز الأدبية التي تمنح سنوياً في بلد ما لأدركنا للوهلة الأولى ليس فقط عدد هذه الجوائز، بل أيضاً أرقام الروايات وحجم الإبداع بكافة أشكاله الذي يقف على درجة التميز، بما يعني أي كم هائل من الإبداع البشري يهل علينا صباح كل يوم، من المهم قراءته، أو التعرف عليه. فإذا عرفنا أن دولة مثل فرنسا تمنح فيها سنوياً قرابة 350 جائزة أدبية، تتباين في مستواها الأدبي والإعلامي لأدركنا في أي عالم من العطاء نحن .

اضطلع محبو الثقافة من العديد من الأفراد والمؤسسات من الدول العربية بمنح العديد من الجوائز الأدبية ودخل هذا المجال رجال الأعمال في الإمارات والكويت والبحرين والسعودية

ويؤكد محمود قاسم في "موسوعة الجوائز الأدبية" التي صدرت مؤخرا عن (وكالة الصحافة العربية – ناشرون ) وعكف على انجازها وانشغل بها عدة سنوات "صارت الجوائز الأدبية ظاهرة عالمية إنسانية، من أهم ما يتسم به عصرنا منذ بداية القرن العشرين، ولأن الآداب والعلوم نشاط إنساني، مهماً كانت هوية المبدع في كل منهما، فإن الجوائز ــ حتى المحلي منها ــ كانت دوماً ذوات صبغة عالمية، فالروايات الفائزة بأي جائزة محلية مهمة في إيطاليا، أو فرنسا قد تدفع بدور النشر في اليابان، أو مصر، أو الكويت، أو لبنان بالإسراع بنشرها بعد ترجمتها مما يعني زيادة التواصل الإنساني".
وجائزة نوبل التي مر على تأسيسها أكثر من أحد عشر عقداً شهدت خلالها أكثر من جوائز أخرى، فإن أعمار الجوائز المحلية في أوروبا تكاد تقارب في العمر هذه الجائزة أي قرن من الزمان مثل جونكور في فرنسا، وبوليتزر في الولايات المتحدة، في فرنسا تعتبر جائزة جونكور أهم جائزة أدبية في غرب أوروبا على الإطلاق والرواية الفائزة بالجائزة دائماً تتصدر المبيعات لأسابيع طويلة، وهذه سمة لا تحدث أبداً للروايات الفائزة ببقية الجوائز .
ولعل أشهر وأهم جائزة في الولايات المتحدة هي بوليتزر وهي تمنح في عدة أفرع سنوياً: لرواية تعالج الحياة الأميركية منشورة في نفس العام، وأيضاً لمسرحية حديثة النشر، كما تمنح أحياناً للصحفيين الذين قدموا خدمة عامة، تمنح للشعر والموسيقى وكتب التاريخ.

موسوعة الجوائز الادبية
من أجل أن يقرأ الناس من كل الأجيال

وتعتبر جائزة بوكر أشهر وأهم جائزة في بريطانيا، ورغم ذلك فهي جائزة حديثة نسبياً، حيث تم منحها لأول مرة عام 1969، وقيمتها المالية تصل إلى عشرة آلاف جنيه إسترليني، تحصل عليها أحسن رواية صدرت خلال العام نفسه، والجهة التي تشرف عليها هي جمعية الكتاب الوطنية، ورغم أهميتها فإنها لم تمنح لكاتب مشهور سوى للأديبة نادين غوديمر عام 1974 عن روايتها "صاحب الحيازة ".
وتهمنا الإشارة إلى أن جوائز معارض الكتب في كل من ألمانيا وإيطاليا في السنوات الأخيرة بدأت في التفوق على بقية الجوائز المحلية مثل جائزة معرض فرانكفورت التي حصل عليها الشاعر المكسيكي أوكتافيوباث، والأديب خورخه لويس بورخيس، وأيضا معرض بولونيا لكتب الأطفال .
وفي الاتحاد السوفيتي ـ سابقاً ـ كانت جائزة لينين أهم جائزة تمنح في فروع عديدة وقد تغير اسمها إلى جائزة ستالين إلى نفس اسمها الذي اختفى في السنوات الأخيرة.
نوعان من الجوائز
يمكن تقسيم الجوائز الأدبية العالمية، وأيضاً غير الأدبية، إلى نوعين رئيسيين:
النوع الأول يتمثل في تقدير الحاصل على جائزة من خلال مجموع أعماله ومنحه مكافأة مادية بارزة تستحق هذا العطاء، جزاء ما قدمه للناس في مجاله وهذه الجوائز قليلة العدد بارزة تستحق هذا العطاء، لكنها ذات شهرة، مثل: جائزة نوبل وجائزة سربانتس في إسبانيا، وجائزة الفرانكفونية التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية، وفي العالم العربي هناك جائزة الدولة التقديرية في مصر، وجائزة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، وجائزة البابطين في الكويت، وجائزة سلطان العويس، وجائزة النيل.
أما النوع الثاني من الجوائز فهو أقرب إلى التشجيع، أو بمعنى أصح منح كتاب ما جائزة فورية، عقب صدوره بفترة قريبة، كأن تمنح كاتباً ما جائزة عن روايته المنشورة عام 2013، باعتبارها أحسن رواية صدرت في هذا العام، وليس هناك شرط أن تكون مثل هذه الجائزة مالية، وفي هذه الجوائز عالمياً فإن الكاتب يتقدم إلى المؤسسات التى تمنح الجائزة بعمله، ولكن من المفروض أن تقوم هذه المؤسسات بمتابعة الحديث من الإصدارات، وتصفية الجيد منها، حتى يوم الاقتراع النهائي، وأغلب الجوائز الأدبية في العالم مثل جونكور وبوليتزر ومونديللو وبووكر تنتمي إلى هذا النوع، وقد تنافست الجوائز العربية فيما بينها في رفع القيمة المالية، بصرف النظر عن أهمية الكتاب والكاتب مما أحدث اهتماماً إعلامياً ملحوظاً لهذه الجائزة، ودفع بالكتاب إلى الاشتراك فيها .

لأن الآداب والعلوم نشاط إنساني، مهماً كانت هوية المبدع في كل منهما، فإن الجوائز حتى المحلي منها كانت دوماً ذوات صبغة عالمية

وذكر محمود قاسم في كتابة تاريخ كل جائزة دولية أو عربية وأسماء الفائزين بها عبر دوراتها السابقة، يقول عن الجوائز العربية الأدبية "من الواضح أن هذا الكم من الجوائز الجديدة قد زاد بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل عام 1998، وأراد العرب أن يؤكدوا أنهم أيضاً يمنحون جوائز وأنهم ينتمون إلى نفس العصر، وقد بدا كأن فوز الكاتب بهذه الجائزة شكل نوعاً من الانفجار، ولكشف أهمية الثقافة والإبداع في المجتمعات الحديثة ".
والغريب أن الجوائز الممنوحة من الأشخاص والمؤسسات غير الرسمية كانت أكثر من التي تمنحها الحكومات، فقد اضطلع محبو الثقافة من العديد من الأفراد والمؤسسات من الدول العربية بمنح العديد من الجوائز الأدبية ، ودخل هذا المجال رجال الأعمال في الإمارات والكويت وقطر والبحرين والمملكة العربية السعودية .
وعن موسوعته عن الجوائز الأدبية يقول المؤلف "الموسوعة تحاول أن ترصد أبرز الجوائز العالمية وليست كل الجوائز، ففي فرنسا وحدها بها 350 جائزة، أي أنها تحتاج وحدها إلى موسوعة منفصلة، وفي العالم العربي هناك المئات من الجوائز، أي أنها تحتاج وحدها إلى موسوعة منفصلة، وفي العالم العربي هناك المئات من الجوائز التي تمنحها هيئات صغيرة، فضلاً عن جوائز المعارض، وجوائز الأفراد وتأثيرها محدود، لذا، فقد اخترنا الجوائز المرموقة فقط.
وقد حرصنا أن تكون الموسوعة جديدة في معلوماتها حتى يوم طباعتها، كما أن الجوائز تم ترتيبها ترتيباً هجائياً، بالإضافة إلى بعض الجداول التي ذيلنا بها الموسوعة. كما حرصنا أن تكتب أسماء الشخصيات بمنطوقها حسب لغتها الأصلية وليست الإنكليزية أو الفرنسية فقط، كما أننا نشير إلى أن مراجع الكثير من الفقرات هنا هي ما كتب عن الجوائز في مواقع الويكيبيديا بأكثر من لغة، بالإضافة إلى الكتابة من واقع قراءاتي الخاصة في مجال الأدب العالمي، وهو أمر ثقافي تجميعي". (وكالة الصحافة العربية)