أزمات صحية قاسية تهز نجوم الوسط الفني المصري
القاهرة - عاد القلق ليخيّم على الوسط الفني المصري مع تتابع أنباء عن أزمات صحية خطيرة أصابت عددا من الفنانين، بعضهم من نجوم الصف الأول، فيما يواجه آخرون معارك طويلة مع أمراض مزمنة أنهكتهم وأبعدتهم قسرا عن الأضواء. ولم تثر هذه الحالات المتزامنة فقط تعاطف الجمهور، بل فتحت أيضاً نقاشاً أوسع حول الضغوط الجسدية والنفسية التي يتعرض لها الفنانون، وكلفة سنوات العمل الشاق في ظل غياب منظومة رعاية صحية مستدامة تحميهم في مراحل العمر المختلفة.
وأبرز هذه الحالات تمثلت في الأزمة القلبية الحادة التي تعرض لها الفنان طارق الأمير والتي نقلته إلى العناية المركزة في وضع حرج، فالأزمة التي تسببت في توقف قلبه أكثر من مرة، كشفت هشاشة الوضع الصحي لكثير من الفنانين الذين يواصلون العمل بوتيرة مرهقة، أحيانا على حساب صحتهم. ورغم تحسن حالته نسبياً، إلا أن بقاءه تحت أجهزة التنفس الصناعي أعاد إلى الأذهان تجارب سابقة لفنانين دفعوا ثمنا باهظا للإجهاد المزمن.
حالة مشابهة من حيث الخطورة تعيشها الفنانة المخضرمة جليلة محمود التي أُدخلت العناية المركزة بعد تعرضها لأزمة تنفسية مفاجئة، فيما تعكس هذه التطورات تعكس واقعاً لا يقتصر على أسماء بعينها، بل يطال جيلاً كاملاً من الفنانين الذين لم تتوفر لهم، في فترات ازدهارهم، مظلة صحية أو تأمينية تضمن لهم رعاية لائقة عند التقدم في السن.
في المقابل، هناك فنانون يخوضون معارك طويلة مع أمراض مزمنة، كما هو حال الفنان عمرو محمد علي، الذي يعاني منذ سنوات من مرض التصلب المتعدد. هذه المعاناة المستمرة، التي أثرت على قدرته على الحركة والكلام، سلطت الضوء على جانب إنساني غالباً ما يغيب عن بريق الشهرة، حيث يجد الفنان نفسه في مواجهة مرض قاسٍ بتكاليف علاجية مرتفعة، وسط دعم محدود لا يكفي في كثير من الأحيان.
ولا تختلف قصة الفنان أحمد فؤاد سليم كثيراً، إذ اضطر إلى الخضوع لجراحة دقيقة لزرع دعامات في الشريان الأورطي، بعد أزمة صحية طارئة. هذه الحالات القلبية المتكررة بين الفنانين تثير تساؤلات حول طبيعة نمط الحياة المرتبط بالمهنة، من سهر طويل، وضغوط تصوير، وقلق دائم بشأن العمل والظهور، وهي عوامل ثبت طبياً ارتباطها بأمراض القلب والشرايين.
أما الفنانة نجوى فؤاد، فقد واجهت تحديات صحية معقدة، تمثلت في جراحة دقيقة بالعمود الفقري لمعالجة انزلاق غضروفي، إضافة إلى كسور أثرت على حركتها. حالتها أعادت النقاش حول غياب برامج إعادة التأهيل والدعم الصحي للفنانين الكبار، الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الفن، ثم وجدوا أنفسهم في عزلة صحية قاسية.
وتتكرر الصورة ذاتها مع فنانين مثل عبدالله مشرف وضياء الميرغني، اللذين عانيا من جلطات وأزمات متكررة، أبعدتهما عن الساحة الفنية. ولا تعكس هذه الوقائع فقط حالات فردية، بل تشير إلى نمط مقلق من الإهمال الصحي، سواء على مستوى المتابعة الطبية الدورية أو الوقاية المبكرة.
ويبرز اسم الفنان تامر حسني، الذي خضع لعملية دقيقة لاستئصال ورم وجزء من الكلى، في تجربة صحية قاسية مرّ بها بعيداً عن الكاميرات. ورغم الإمكانيات التي تتيح له العلاج في الخارج، فإن تجربته تذكر بأن المرض لا يفرق بين نجم جماهيري واسع الانتشار وفنان أقل حظاً من حيث الموارد.
كما يستمر الفنان محمد منير في متابعة حالته الصحية المعقدة، التي تشمل مشاكل في الكلى والكبد والرئة، ما يجعله تحت رقابة طبية مستمرة. ورغم حرصه على الظهور مطمئناً جمهوره بين الحين والآخر، فإن حالته تفتح ملفاً حساساً حول استدامة العمل الفني في ظل أمراض مزمنة.
ومجمل هذه الشواهد تؤكد أن الأزمات الصحية التي تضرب الوسط الفني المصري ليست مجرد أحداث عابرة، بل مؤشر على خلل أعمق في منظومة الرعاية والدعم، فالفنانون، الذين طالما شكّلوا جزءاً من الوجدان الجمعي، يحتاجون اليوم إلى التفاتة جادة تضمن لهم حياة كريمة ورعاية صحية تليق بما قدموه، بعيداً عن انتظار الأزمات لتعيد أسماءهم إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من أبواب المستشفيات.