أكثر من مرشح محتمل لولاية العهد في الكويت

أمام أمير الكويت الجديد ما يصل إلى عام لاختيار وريث، لكن المحللين يتوقعون قرارا في الأسابيع المقبلة، إذ يتنافس على المنصب أكثر من مرشح من كبار أعضاء أسرة الصباح ولابد أن يوافق البرلمان على هذا الاختيار.


زعماء عرب في الكويت لتقديم التعازي في وفاة الشيخ صباح الأحمد


يتعين على أمير الكويت الجديد اختيار ولي للعهد


أكثر من مرشح لولاية العهد في الكويت

الكويت - توجه زعماء عرب اليوم الخميس إلى الكويت لتقديم التعازي في وفاة أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي عمل على توحيد منطقة تعاني الاستقطاب، فيما يترقب الكويتيون أن يعين الأمير الجديد وليا للعهد للمساعدة في توجيه شؤون الدولة.

وسينصب تركيز أمير البلاد الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الآن على اختيار ولي للعهد في وقت أثّرت فيه أسعار النفط المنخفضة ومرض كوفيد-19 على الشؤون المالية للدولة العضو في أوبك والتي لديها نظام رعاية اجتماعية من المهد إلى اللحد.

وقالت كورتني فرير الباحثة في مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية "كان أكبر ولي للعهد سنّا في العالم، إذ يبلغ من العمر 83 عاما وهذا يجعل من المهم تحديد من الذي سيختاره لولاية العهد".

وبموجب الدستور، فإن أمام أمير الكويت ما يصل إلى عام لاختيار وريث، لكن المحللين يتوقعون قرارا في الأسابيع المقبلة، إذ يتنافس العشرات من كبار أعضاء أسرة الصباح على المنصب. ولا بد أن يوافق البرلمان على هذا الاختيار.

ومن بين المرشحين الذين طرحت أسماؤهم الابن الأكبر للأمير الراحل الشيخ ناصر صباح الأحمد (72 عاما) وابن أخيه الشيخ ناصر المحمد (79 عاما) وأخوه الشيخ مشعل الأحمد الجابر.

الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح

وهو النجل الأكبر لأمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد. انضم أول مرة إلى الحكومة في عام 2017 وزيرا للدفاع بعد عشر سنوات من العمل خلف الكواليس في الديوان الأميري.

وهو أيضا شخصية بارزة في "رؤية 2035" الكويتية، ويدفع من أجل تنويع موارد الاقتصاد بعيدا عن النفط وتعزيز العلاقات مع آسيا.

وبصفته رئيسا للجنة التخطيط الرئيسية في الكويت، طور مشاريع من بينها مشروع مدينة الحرير وهي مركز اقتصادي في شمال الكويت تبلغ تكلفته 82 مليار دولار ويواجه مقاومة من مجلس الأمة.

وتولى أيضا منصبا أقل شهرة هو رئيس لجنة كويتية إيرانية مشتركة تسمى (لجنة تنمية المشاريع المشتركة) وهي مكرسة لزيادة التبادل التجاري بين البلدين.

اكتسب الشيخ ناصر الذي ولد في 27 ابريل/نيسان 1948، شعبية كبيرة بعد أن دخل في خلاف علني مع رئيس حكومته آنذاك الشيخ جابر المبارك ووزير الداخلية في نفس الحكومة الشيخ خالد الجراح، وأحال تجاوزات مالية في صندوق الجيش المعني بتقديم المساعدات لمنتسبي الجيش الكويتي إلى النيابة العامة.

كما ساهم في تأسيس الجمعية الكويتية لحماية المال العام في 1997 ولايزال الرئيس الفخري لها.

وظل فترات طويلة بعيدا عن العمل الوزاري، لكنه عمل في ديوان ولي العهد رئيس الوزراء السابق الشيخ سعد العبدالله الصباح في 1999 كما تم تعيينه وزيرا لشؤون الديوان الأميري بعد تولي والده مقاليد الحكم في 2006.

وللشيخ ناصر اهتمام خاص بالأنشطة الثقافية حيث لعب دورا مهما في تأسيس ودعم جائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية التي تُنظم في الكويت ويتنافس فيها كتاب وأدباء من البلدان العربية.

 كما أسس دار الآثار الإسلامية وھي المؤسسة الثقافية الكويتية القائمة على مجموعة الصباح الأثرية إضافة إلى كونه عضوا فخريا في مجلس أمناء متحف المتروبوليتان بنيويورك. عمل بالتجارة والاستثمار حيث أسس شركة الفتوح القابضة وشركة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو).

ويجيد التحدث باللغة الانكليزية ويسعى لبناء شراكات متوازنة مع الدول المحيطة لاسيما السعودية والعراق وإيران. وسعى خلال فترة توليه منصب النائب الأول لرئيس الوزراء إلى تقوية العلاقة مع الصين التي يفترض أن تقوم بدور رئيسي في مشروع تطوير الجزر الكويتية.

الشيخ ناصر المحمد الصباح

ولد في 22 ديسمبر/كانون الأول 1940 وهو ابن شقيق أمير الكويت الحالي الشيخ نواف الأحمد الصباح وحفيد أمير الكويت الأسبق الشيخ أحمد الجابر الصباح. وكان رئيسا للوزراء من 2006 حتى 2011، عندما تنحى وسط احتجاجات على ما قيل إنه سوء إدارة وفساد حكومي والتي اقتحم النواب خلالها مقر مجلس الأمة للمطالبة باستقالته.

وظل مقربا من الأمير الراحل وتولى منصب وزير شؤون الديوان الأميري بين عامي 1991 و2006. وكان سفيرا لبلاده لدى إيران وأفغانستان خلال عمله بوزارة الخارجية بين عامي 1964 و1979. كما شغل أيضا منصب وزير دولة للشؤون الخارجية.

و الشيخ ناصر المحمد الصباح حاصل على شهادة الدبلوم العليا في اللغة الفرنسية عام 1960 وبكالوريوس في السياسة والاقتصاد من جامعة جنيف بسويسرا عام 1964. ويتقن اللغتين الفرنسية والانكليزية وبعض الفارسية.

يولي اهتماما خاصا للإعلام حيث شغل منصب وكيل وزارة الإعلام منذ 1979 إلى 1985 ثم وزيرا للإعلام في عام 1985 حتى عام 1988. وعندما كان رئيسا للوزراء عمل على إعداد قانون المطبوعات والنشر الذي صدر في 2006 وسمح بإنشاء المزيد من المؤسسات الصحفية والإعلامية بالكويت.

وإبان احتلال العراق للكويت في عامي 1990 و1991، تولى مهمة الإشراف على الإعلام الكويتي في الأشهر الأولى من الغزو وقام بتشغيل أول إذاعة كويتية في المنفى. وكان أول صوت كويتي من الإذاعة أيام الغزو يذيع عبارة "هنا الكويت".

زيولي اهتماما خاصا للعمل التطوعي ومؤسسات المجتمع المدني وهو عضو في عدة جمعيات وهيئات محلية ودولية منها الأكاديمية الدبلوماسية الفرنسية ومقرها باريس وجمعيات عدة للصداقة منها الأميركية والإيطالية والفرنسية والبريطانية وجمعية القلب الكويتية وجمعية هواة اللاسلكي ونادى السينما.

وهو الرئيس الفخري لجمعية هواة السيارات التاريخية والنادى الكويتي الرياضي للسيارات والدراجات النارية.

زعماء عرب في الكويت لتقديم واجب العزاء في وفاة الامير صباح الأحمد
زعماء عرب في الكويت لتقديم واجب العزاء في وفاة الامير صباح الأحمد

الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح

ولد في عام 1940 وهو شقيق أصغر لأمير الكويت الحالي الشيخ نواف الأحمد. ويتولى منذ 2004 منصب نائب رئيس الحرس الوطني بدرجة وزير. وتولى الشيخ مشعل في السابق رئاسة جهاز أمن الدولة وعمل في وزارة الداخلية.

ولم يتول حقيبة وزارية وظل بعيدا عن المعارك السياسية التي خاضعها كثيرون من أفراد الأسرة الحاكمة وأدت إلى تقويض فرص ترقيهم في المناصب.

ويتمتع الشيخ مشعل بنفوذ قوي داخل الحرس الوطني وهو جهاز عسكري مستقل عن قوات الجيش والشرطة ويهدف إلى مساعدة القوات المسلحة وهيئات الأمن العام والمساهمة في أغراض الدفاع الوطني.

يوصف الشيخ مشعل الذي تخرج من كلية هندون للشرطة في بريطانيا عام 1960 بأنه واحد من أهم رجال الأمن بالكويت، حيث كان رئيسا للمباحث العامة في 1967 إلى 1980. وتحول هذا الجهاز على يديه إلى إدارة "أمن الدولة" التي لا تزال تعمل بالكويت تحت هذا الاسم.

ومع اشتداد أزمة كورونا في البلاد ظهر الدور القوي للحرس الوطني الكويتي الذي يرأسه في مساندة قوات الجيش والشرطة في حفظ الأمن وتطبيق حظر التجول والتغلب على الجوانب المختلفة من الأزمة حتى أن هذا الجهاز أنيط به إدارة بعض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.

وهو كذلك شخصية قليلة الظهور في الإعلام وقد عينه أمير الكويت الأسبق الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح عام 1977 رئيسا لديوانية شعراء النبط المعنية بالتراث الشعري الشعبي.

كما يشغل موقع الرئيس الفخري لجمعية الطيارين الكويتية منذ عام 1973 وهو أحد مؤسسي الجمعية الكويتية لهواة اللاسلكي والرئيس الفخري لها. ويقول موقع الحرس الوطني الكويتي إنه يهوى القنص والرحلات البرية.

وقالت مصادر ودبلوماسي كويتي هذا الأسبوع إنه من المرجح على ما يبدو أن يحصل مشعل نائب رئيس الحرس الوطني على المنصب الذي عادة ما يتضمن إدارة علاقة الحكومة الصعبة مع البرلمان.

وفي العام الماضي، اعتُبر الشيخ ناصر صباح الذي فقد منصبه كوزير للدفاع في أواخر عام 2019، المرشح الأول. وقالت المصادر إنه لا يزال منافسا قويا.

وكان العاهل الأردني ورؤساء مصر والعراق وتونس وسلطان عمان من بين الذين قدموا التعازي للأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح الأخ غير الشقيق للشيخ صباح الذي توفي يوم الثلاثاء عن 91 عاما.

ومثّل السعودية التي ترتبط معها الكويت بأوثق علاقاتها لكن أكثرها تعقيدا، منصور بن مطيب مستشار الملك العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي خضع لعملية جراحية في يوليو/تموز.

وأرسلت البحرين ولي عهدها الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة وانضمت المملكة إلى السعودية والإمارات في مقاطعة قطر المجاورة في خلاف حاول الراحل الشيخ صباح وضع حد له دون جدوى.

وكان أمير قطر المشارك الوحيد من زعماء الخليج في جنازة الشيخ صباح الذي كان موضع إعجاب في شتى أنحاء العالم لجهوده الإنسانية وسعيه نحو الاعتدال والتوازن في منطقة غارقة في الصراع.

ومن المرجح أن يحافظ الشيخ نواف على السياسة الخارجية التي انتهجها أمير البلاد الراحل الذي كان يتمتع بثقل دبلوماسي كبير والقائمة على التحالف مع الولايات المتحدة.