أمر مؤسف حقا

قطر ليست محصنة ضد انقلاب الاسلاميين عليها كغيرها من الدول.


كل رهان يكلف العرب تريليونات الدولارات، أليس العرب أولى بها؟


على قطر أن تدرك أنه اذا نجح المشروع الأميركي بإشعال المنطقة فإنها لن تنجو من الحرائق

ماذا تستفيد قطر من كل ما فعلته بالمنطقة؟ هل هو حقا في سبيل الإسلام؟ هذا لا يدخل عقل أي انسان عادي. اليوم تستأنف أميركا مشروعها لأسلمة أنظمة الحكم وتجييشها ضد أعدائها، لأن القتال المباشر يكلفها كثيرا من النفوس والأموال، فاختارت الميليشيات الاسلامية بشقيها السني والشيعي للقتال عنها بالوكالة ضد منافسيها، وللقتال فيما بينها، فهي تضرب عصفورين بحجر واحد: تتخلص من منافسيها وهما روسيا والصين وتتخلص من العالم العربي وتسحقه سحقا. ومن هو الوسيط المحرك؟ إنها دولة قطر بكل ما أوتيت من أموال.

ولكن الرهان على أميركا والحزب الفائز في الانتخابات الرئاسية سوف يظل ما بين احتمالين هما: هدوء مدفوع الثمن أو فوضى لا تبقي ولا تذر، وما هي إلا أربع سنوات، ويأتي رئيس جديد ينفذ أجندة حزبه، وبايدن لن يفوز مرة أخرى نظرا لتقدم سنه وربما يعود ترامب، فلماذا كل هذه الرهانات الخاسرة؟ إن كل رهان يكلف العرب تريليونات الدولارات، أليس العرب أولى بها؟ ألا تحتاج أنظمة الحكم الى ظهير ديمغرافي يضمن لها أمنها؟ كان يجب على العرب الابتعاد عن أميركا وايجاد حلفاء لهم أكثر مصداقية ولا يسعون الى تدمير المنطقة، لكنهم بدلا من ذلك صاروا يتنافسون على كسب ود أميركا بشتى الطرق، وانقلبوا على بعضهم البعض.

إن الحزب الديمقراطي يعتمد على الحروب بالوكالة، وطالما أعانه العرب على ذلك منذ تنظيم القاعدة والميليشيات الاسلامية التي أخرجت الاتحاد السوفيتي من أفغانستان، واليوم تستأنف الولايات المتحدة مشروعها لمحاربة منافسيها روسيا والصين، وقد حاول العرب النأي بأنفسهم عن هذا المشروع، إلا أن قطر أصرت على الخروج عن الصف والتغريد خارج السرب، ضاربة بمصالح العرب عرض الحائط، وبدلا من التعاون مع أشقائها العرب وتركيز الجهود على التنمية، نراها تمد يدها لأميركا وتعينها على تشكيل الميليشيات للتصدي لمنافسيها بكنوزها من الغاز الطبيعي. إنه أمر مؤسف حقا.

إن لدى العرب كفاءات بشرية تصد أكبر أعدائهم، ولديهم موارد تحتاج الى صناعة قوية ودفع للتنمية الى الأمام، ولو أنهم استخدموا ثرواتهم للتعاون البيني لما احتاجوا لمن يساعدهم أو يدخلوا في مشروعات ليس لهم فيها ناقة ولا بعير وكل ما يحتاجه الأمر هو صفاء النفوس وصدق النوايا والتعاون مع جميع الدول وليس فقط مع الولايات المتحدة وتنفيذ مشاريعها دون مناقشة، خاصة وأن هذا التعاون يكلف العرب خسائر في الأرواح والأموال وينشر الخراب والدمار في ديارهم. والغريب في الأمر أن الخراب سيطال الجميع ولن ينجو أحد، فلماذا تصر قطر على الخروج عن الصف الخليجي؟ بإمكانها مداهنة إيران نظرا لمصلحتها معها دون أن تتماهى معها ودون أن تأخذ على عاتقها تنفيذ المشروع الأميركي الرامي الى أسلمة أنظمة الحكم لكي يحاربوا بالنيابة عنها ويكفوها شر القتال، وقطر ليست محصنة ضد انقلاب الاسلاميين عليها كغيرها من الدول. ألم تنقلب القاعدة على الولايات المتحدة التي أنشأتها ودربتها بتمويل عربي؟

المستقبل القريب يخبئ للعرب انتشارا واسعا للميليشيات السنية والشيعية وانفجارات يومية وتداخلا للوجوه ولن يعرف احد من القاتل ومن القتيل. وقد أصبحت طالبان في جيب قطر، وسوف تسلطها على من تشاء، وهذا سوف يجر المنطقة الى تفجيرات وتفجيرات مضادة، واذا طال الضرر دولة ما، فيمكنها ضرب الميليشيات الشيعية بالميليشيات السنية بحادث مفتعل، فتنشب حرب طائفية تطال الجميع.

يجب على قطر أن تدرك أنه اذا نجح المشروع الأميركي بإشعال المنطقة، فإنها لن تنجو من الحرائق وسوف تنقض الميليشيات الاسلامية عليها، فهي مغرية أكثر من أي دولة أخرى بأموالها الطائلة، وسوف يسعى الاسلاميون الى تولي الحكم فيها لاكمال "الدعوة ونشر الاسلام " في جميع الدول العربية.