أمسية شعرية تخفّف قيظ القيروان التونسية

بيت الشعر القيرواني يستضيف الشعراء ابتسام الخميري وعبدالرحمان الكبلوطي والمنذر الشفرة.


الكبلوطي يقدم جانبا من قصائده الشعرية التي اختزنت شواسع أحلامه وهواجسه وهمومه بلغة شعرية مخصوصة عرف بها منذ ديوانه الشعري الأول وإلى الآن


الشفرة تنساب قصائده في ألقها الجمالي وعباراتها العميقة

نظم بيت الشعر القيرواني مساء الأحد 26 يوليو/تموز الجاري أمسية شعرية بمشاركة الشاعرة ابتسام الخميري والشاعرين عبدالرحمان الكبلوطي والمنذر الشفرة. وقد واكب هذا اللقاء جمهور البيت الذي استمتع بقراءات شعرية خفّفت عنه قيظ القيروان وحولته إلى نسمات منعشة، وكانت المناسبة سانحة للاطلاع على تجارب الضيوف من خلال الشاعرة ابتسام الخميري الساردة والناقدة التي لها عدد من الإصدارات فضلا عن حضورها الأدبي والثقافي في الملتقيات التونسية والعربية ومنها مؤخرا المهرجان العربي للشعر النبطي بالشارقة، حيث كان لها حضور مميز. هي شاعرة تمضي في قصائدها ديدنها نحت هيئات أخرى للأمل والحرية وممكنات المجد الإنساني الوجداني لتنبثق الأغنيات من دروب القلق. تقول الشاعرة الخميري في  قصيدة "ولي صور أخرى":
"... كلما رقصت /أنبش جراحي/ وتضيع أعنياتي.../ كلما أمطرت / تساقطت آلامي
وارتسمت آهاتي.../ على ثوب القلق...".
هي الشاعرة تنبش في ذاكرة الوقت تعلن مسراتها وآلامها، وفي هذا الراهن تستعيد شيئا من الأمنية والأغنية بين ثنايا الجمال والرقص والحلم. تبتكر أسماء دروبها وهي تخاطب عليسة في قصيدة "إلى عليسة" فتقول: 
"..... أنت / جمال البقاء... ورقص الخواء/ وبرد ينز بحلمي... بدربي / وأنت الغناء..."
وكذلك كان الأمر مع الشاعر والمترجم المميز المنذر الشفرة الذي انسابت قصائده في ألقها الجمالي وعباراتها العميقة وقدّم الشاعر والناقد عبدالرحمان الكبلوطي جانبا من قصائده الشعرية التي اختزنت شواسع أحلامه وهواجسه وهمومه بلغة شعرية مخصوصة عرف بها منذ ديوانه الشعري الأول وإلى الآن. 
هذا وتتواصل أنشطة وفعاليات بيت الشعر بالقيروان وفق نسقها المعروف بالتعدد والتنوع والاستمرارية من خلال اللقاءات الشعرية والنقدية وما يخص هواة الشعر من الأطفال واليافعين والكهول فضلا عن حلقات النقاش والحوار بشأن إضافات ومحفزات بعث جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي حيث تداول عدد من الأدباء التونسيين والعرب على منبر البيت بشأن الجائزة وما يمكن أن تضيفه للمشهد الشعري والنقدي والأدبي عموما. 

Poetry
ارتسمت آهاتي على ثوب القلق

ومن الأنشطة الأخيرة نظم بيت الشعر القيرواني لقاء أدبيا موسيقيا تضمن حفل توقيع المجموعة الشعرية الأولى للشاعر ناجي العجبوني في تقديم للشاعر منجي العايدي وكذلك تكريم وجوه ثقافية قيروانية منها الشاعر علي طراد والشاعر علي مطير والمسرحي محمود بوقميزة إلى جانب وصلات موسيقية للفنان معز بن سعيد كما انتظم حفل توقيع للمجموعة الشعرية الأولى "بوح الأماسي" للشاعر منير الصويدي  وفي جانب آحر من النشاط انتظمت ببيت الشعر بالقيروان أمسية شعرية تونسية جزائرية بمشاركة الشعراء سليم دراجي (الجزائر) شكري مسعي (تونس) محمد أمين بن علي (تونس) وتابع جمهور الشعر ورواد البيت وأحباء الأدب هذه الأنشطة المختلفة.
إنه الشعر يبتكر مجاريه كالنهر حيث الكلمات تنفذ وتصل لمتقبلها تفعل فيه فعلها الجمالي والوجداني وفق سياق من التفاعل والبث والتلقي. وقد تنوعت منذ سنوات وبعد افتتاح بيت الشعر القيرواني اللقاءات الشعرية من خلال استضافة شعراء من تجارب وتيارات وأجيال مختلفة وجد فيها رواد البيت وجمهور الشعر العوالم المغرية للسفر مع القصائد.
ولم تنقطع أنشطة البيت رغم جائحة كورونا ففي سياق خطط الاحتياط والتوقي من فيروس الكورونا على النطاق الوطني والعالمي سعت أسرة البيت بإدارة الشاعرة جميلة الماجري إلى التواصل مع جمهور البيت ومواصلة النشاط من خلال الوسائل التقنية المتاحة في وسائط التواصل الاجتماعي ولم تنقطع الأنشطة وأصداء الكلمات الشعرية رغم ظروف الحجر الصحي.