أمل الرندي: "أصدقاء المكتبة" جسر التواصل بين الكتاب والأطفال

الكاتبة الكويتية تعتبر مشاركتها في رابطة الأدباء الكويتيين والأنشطة التي تقوم بها كرئيسة للجنة أدب الطفل في الرابطة أمراً لا بد منه لتعزيز ثقافة الطفل.


عالم أدب الطفل واسع وحافل بأمور كثيرة متشعبة


لا يكفي أن نؤلف ونطبع كتاب الطفل، إنما علينا أن نهتم بوصوله إلى الطفل

الكويت ـ ضمن فعاليات أكاديمية قلم للتأليف والنشر في معرض الكويت الدولي للكتاب الـ 43 قدمت الكاتبة أمل الرندي تجربتها في مبادرات أدب الطفل، واعتبرت مشاركتها في رابطة الأدباء الكويتيين والأنشطة التي تقوم بها كرئيسة للجنة أدب الطفل في الرابطة أمراً لا بد منه لتعزيز ثقافة الطفل، فالكتابة وحدها لا تكفي، فعلى الكاتب مسؤولية تحفيز الطفل على القراءة. وأفردت مساحة في كلامها للحديث عن "مبادرة أصدقاء المكتبة". 
جاء ذلك في ندوة قدمتها الرندي في إطار معرض الكويت الدولي للكتاب 43، ضمن فعاليات أكاديمية قلم للتأليف والنشر، وقدمتها الكاتبة نسيبة العلي.
 بدأت الرندي الكلام عن تجربتها بالقول:
عندما دخلت إلى عالم الطفل كنت أظن أن الأمر بسيط جداً، أكتب قصة وأرسلها وينتهي الأمر، لكن هذا العالم بدأ يتسع أمامي شيئاً فشيئاً، فقد شعرت بأن الرسوم التي تنشر مع القصة تعنيني وتهمني، وهي من مسؤوليتي أيضاً، ولا بد من أن أحاور الرسام لتستطيع ريشته أم تلتقط جوهر القصة، ثم بعد ذلك شعرت بضرورة الاهتمام بجاذبية شكل القصة في كتاب، فكان عليّ أن أنتبه إلى شكل الغلاف ورسمه وإخراجه، وإلى نوعية الورق وما إلى ذلك من اهتمام بشؤون الطباعة والنشر. 

القصة تعنيني وتهمني
نحتاج إلى أنشطة ومبادرات

وتابعت: لم أقف عند هذا الحد، فمع تقدم التجربة رأيت أنه لا يكفي أن نؤلف ونطبع كتاب الطفل، إنما علينا أن نهتم بوصوله إلى الطفل، ونهتم أيضاً بتحفيز الطفل على القراءة، وهذان الأمران لا يستطيع الكاتب أن يقوم بهما منفرداً، إذ نحتاج إلى أنشطة ومبادرات، وهذا بدوره يحتاج إلى مؤسسات رسمية وخاصة، ويحتاج إلى تضافر جهود كل من له علاقة بأدب الطفل وحياة الطفل، وكل من يشعر بمسؤولية وطنية وإنسانية تجاه المستقبل.
ورأت أمل الرندي أنها من هذا المنطلق لم تكتفِ بمهمة الكتابة، بل سعت للمساهمة في أنشطة كثيرة لها علاقة بأدب الطفل، فلبت دعوات كثيرة إلى المشاركة في مؤتمرات وندوات وورش عمل مع الأطفال، في الكويت ودول عربية أخرى، كما أنها كانت متحمسة لأن تشارك في رابطة الأدباء الكويتيين، وقد تسلمت فيها مسؤولية لجنة أدب الطفل من أكثر من سنة، وتنفذ بمساعدة مجلس الإدارة مجموعة من الأنشطة والمبادرات. 
وفي هذا المجال قالت: لا شك في أن عالم أدب الطفل واسع وحافل بأمور كثيرة متشعبة، فصحيح أن الكتابة للطفل تشعرني بمتعة لأن "كل قصة أبدعتها.. أبدعتني، فأنا أكتب لأكون نفسي"، كما تقول الكاتبة الأميركية أوكتافيا بوتلر، لكن علينا أن نفكر في الطفل القارئ أيضاً، فنقوم بمهمات قد تتعبنا وتسرق الكثير من أوقاتنا، واضعين نصب أعيننا مهمة بناء الإنسان، والطفل هو أساس بناء مستقبل جميل نطمح إلى تحقيقه. 
وتابعت القول: الحمد لله نحن في الكويت كنا محظوظين بوجود جهات رسمية ومؤسسات خاصة دعمت وتدعم ثقافة الطفل، ونفتخر دائماً بأن أول مجلة للأطفال في الخليج هي مجلة "سعد" الكويتية عام 1969، ومعروف أن وزارة الإعلام الكويتية لعبت دوراً بارزاً في تعميم الثقافة العامة، من خلال دوريات كثيرة، توزع بسعر شبه مجاني على العالم العربي، وما مجلة "العربي" التي صدرت منذ عام 1958، وبعدها دوريات أخرى، إلا مثل على ذلك، ثم "العربي الصغير" عام 1986 التي عرفتها أجيال كثيرة من الوطن العربي. وكم يؤسفني اليوم تراجع هذا النشاط الثقافي المهم في دولة رائدة مثل الكويت!
وبعيداً عن تفاصيل التجارب الثقافية والمبادرات والأنشطة الكثيرة التي أقيمت في الكويت ولا تزال تقام، ركزت الكاتبة في ندوتها على واقع تجربتها ومشاركاتها في أنشطة ومبادرات خاصة بأدب الطفل، سواء في الكويت أو خارجها، مؤكدة على أهمية هذه المبادرات لأنها تعتبر جسور تواصل بين الطفل وأدبه!
وقدمت الرندي أمثلة على أنشطتها ومبادراتها متوقفة عند معرض تونس للكتاب الذي ثقدم برنامجاً ثرياً وضخماً للأطفال، يشارك فيه كتّاب من تونس وخارجها، بالإضافة إلى مشاركة شخصيات عامة مثل السفراء ورجال الأعمال ولاعبي كرة وفنانين، كلهم يقومون بسرد قصص للأطفال بهدف جذبهم إلى عالم القراءة والمعرفة، وقد شاركت الرندي في هذا البرنامج كما شاركت في برنامج آخر في معرض للكتاب في صفاقس.
وكانت لها مشاركات أيضاً في المهرجان القرائي للطفل الذي يقام في الشارقة كل عام، بالإضافة إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يضم عدداً كبيراً من الأنشطة الخاصة بالأطفال، وكذلك في معرض أبوظبي ومعارض ومؤتمرات عدة بينها مشاركات في القاهرة وحلوان.
وتحدثت عن أنشطتها في الكويت قائلة: هناك جهود لتنشيط ثقافة الطفل لا نستطيع أن ننكرها ولكن نتمنى أن تزيد وتتضاعف، وكانت لي مشاركات مع مكتبة الكويت الوطنية في (هلا فبراير)، وأيضا معرض الكويت الدولي ومؤسسة تمدين في مبادرة "كتابي صديقي"، ولي مساهمات عدة في مؤسسات مدنية وتربوية.
ومنذ انطلاق لجنة أدب الطفل في رابطة الأدباء الكويتيين، ونحن حريصون على تقديم أنشطة متعددة للطفل وكل ما يتعلق به، فقدمنا دورة "مكتبتي حديقتي" لأمينات مكتبات رياض الأطفال في محافظة الفروانية، لتنشيط المكتبات وجذب الأطفال لها.
ونقوم حالياً منذ شهر ونصف الشهر في تنفيذ "مبادرة أصدقاء المكتبة"، وما يميزها أنها تجمع أكبر عدد من كتّاب أدب الطفل في الكويت، في نشاط واحد للطفل، بين سرد القصة ومناقشتها مع كاتبها، ومشاركة إيجابية لأطفال المرحلة الابتدائية من مدرسة البيان ثنائية اللغة، ودخول مسابقة في نهاية المبادرة لاختيار أفضل نصوص يشارك فيها الأطفال.

وقالت: هذه المبادرة تحفز أيضاً أولياء الأمور على مشاركة أبنائهم في نشاط ثقافي خاص بهم، وفي الحقيقة كان تفاعلهم إيجابياً جداً، وقد حرصوا على حضور ابنائهم في يوم العطلة. وسوف نسعى في مرحلة أخرى للتعاون مع مدارس أخرى تكون مستعدة للمساهمة معنا في تنظيم حلقة أخرى من حلقات "مبادرة أصدقاء المكتبة"، إلى جانب ذلك نحن نسعى للتعاون مع وزارة التربية أيضاً في اقامة مسابقة مدرسية تحت عنوان "خيال الطفل" للمرحلة المتوسطة.  
وخلصت الرندي في ختام ندوتها إلى القول: نحن في لجنة أدب الطفل في الرابطة نعتز بما حققنا وما نقوم به من مبادرات، ونسعى لتحقيق المزيد منها، إلا أننا في حاجة ماسة لتضافر الجهود أكثر مع كتّاب أدب الطفل جميعاً، ومع كل المؤسسات سواء الحكومية منها أو مؤسسات المجتمع المدني والأسر، لتحفيز أطفالنا على الاطلاع وحب القراءة وإثراء ثقافتهم وخيالهم، فالخيال مفتاح التقدم والتطور وكما قال ألبرت انيشتاين "الخيال أهم من المعرفة، فالمعرفة محدودة بما نعرفه الآن وما نفهمه، بينما الخيال يحتوي العالم كله وكل ما سيتم معرفته أو فهمه إلى الأبد". 
أتمنى دائما التعاون والتضافر بين جميع الجهات المختصة بالطفل والمهتمة بمستقبله، والهادفة إلى طفولة سعيدة ومجتمع كويتي أفضل.