أمير الكويت يزكي شقيقه الشيخ مشعل الأحمد لولاية العهد

التزكية تنهي التنافس بين عدد من الشخصيات في عائلة الصباح على المنصب لكن يجب أن يوافق مجلس الأمة على هذا التعيين.


عضوان في الأسرة الحاكمة بالكويت يؤيدان الشيخ مشعل لولاية العهد


المفتاح الرئيسي لأي عملية إصلاح هو التعاون مع مجلس الأمة

الكويت - أعلن وزير شؤون الديوان الأميري بالكويت الشيخ علي جراح الصباح أن أسرة الصباح باركت تزكية أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح لشقيقه الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح وليا للعهد.
والشيخ مشعل الأحمد الصباح شخصية قوية ابتعد عن المعارك السياسية والأدوار العامة وقضى معظم حياته المهنية في المساعدة في بناء أجهزة الأمن والدفاع في البلاد.

وتعهد عضوان من أسرة الصباح الحاكمة في الكويت الأربعاء في منشورات على تويتر بتأييد الشيخ مشعل الأحمد قبل الإعلان الرسمي من قبل أمير الكويت فيما ويتعين أن يوافق مجلس الأمة (البرلمان) على هذا التعيين.

ويتوقع خبراء كويتيون أن يساعد الشيخ مشعل الأحمد، الذي كان مقربا من الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح وأمير الكويت الحالي في توجيه شؤون الدولة في هذا البلد العضو في أوبك والحليف للولايات المتحدة.

وقال الخبير السياسي الكويتي والمبعوث السابق لدى الأمم المتحدة غانم النجار "إن الأمير سيستمع إلى آرائه وسيكون له تأثير بهذه الطريقة. وسينصب تركيزه على الأمن والقضاء وقضايا محلية أخرى".

ويتولى الشيخ مشعل الأحمد الصباح، المولود عام 1940، منصب نائب رئيس الحرس الوطني بدرجة وزير منذ 2004، وظل رئيسا لجهاز أمن الدولة لنحو 13 عاما بعدما انضم الى وزارة الداخلية في الستينيات من القرن الماضي، ويقول خبراء سياسيون كويتيون إنه رفض في السابق مناصب عليا عُرضت عليه.

وتمكن الشيخ مشعل الذي تخرج من كلية هندون للشرطة في بريطانيا عام 1960 من المساعدة في إصلاح الحرس الوطني. ووصفه الصحفي الكويتي الراحل فيصل القناعي ذات مرة بأنه "أكبر عدو" للمحسوبية وخرق القانون.

ويوقف تعيين الشيخ مشعل الصباح، الذي ينبغي أن يوافق عليه البرلمان، بشكل مؤقت التنافس بين أقطاب الأسرة الحاكمة على هذا المنصب المهم الذي كان شاغله يتولى تقليديا ملف العلاقة المتوترة في معظم الأحيان مع مجلس الأمة (البرلمان). ومن المرتقب إجراء انتخابات برلمانية بعد نحو شهرين.

وفي العام 2003 تم الفصل بين منصبي ولي العهد ورئيس الوزراء بسبب صحة ولي العهد آنذاك الشيخ سعد العبدالله الصباح، حيث تولى منذ ذلك الحين رئيس الوزراء التعامل مع الصدام المتكرر بين الحكومة والبرلمان، والذي تسبب في تعطيل الكثير من الاستثمارات والإصلاحات الاقتصادية.

ويقول مراقبون إنه في حين بقي كل من الشيخ نواف الأحمد والشيخ مشعل الأحمد فترات طويلة بعيد عن الأضواء إلا أن الشيخ مشعل لديه آراء قوية.

إصلاحات

اصلاح الوضع الاقتصادي الحالي من اولويات امير الكويت وولي عهده
اصلاح الوضع الاقتصادي الحالي من اولويات امير الكويت وولي عهده

ويتولى أمير الكويت صلاحيات تنفيذية وتشريعية واسعة كما تصدر الأحكام القضائية باسمه ويحدد بشكل أساسي القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، كما ترجع إليه الكلمة الفصل في الخلافات الكبرى في الدولة.

وجاء تولي الشيخ نواف الأحمد الصباح زمام الأمور في توقيت حساس تعاني فيه البلاد من أزمة سيولة مالية طاحنة بسبب هبوط أسعار النفط وتداعيات أزمة فيروس كورونا على الاقتصاد.

وقد لعب الحرس الوطني تحت قيادة الشيخ مشعل الأحمد دورا مهما في مواجهة الحكومة لجائحة كورونا.

ويقول خبراء ودبلوماسيون إن التركيز الآني سيكون على التعامل مع الشؤون المحلية في ظل الاعتقاد بتفشي الفساد على نطاق واسع ومع صعود الأمور المتعلقة بالاقتصاد وشؤون المعيشة إلى قمة أولويات الغالبية العظمى من المواطنين في بلد يتمتع فيه المواطن بنظام رعاية اجتماعية من المهد إلى اللحد ويشكل فيه المغتربون جزءا كبيرا من القوة العاملة.

وقدر دويتشه بنك أن اقتصاد الكويت البالغ حجمه 140 مليار دولار تقريبا سينكمش 7.8 بالمئة هذا العام فيما قد يكون من أسوأ الأزمات الاقتصادية بين مصدري النفط في الخليج.

وتواجه الكويت عجزا اقتصاديا متزايدا يصل إلى 46 مليار دولار هذا العام في ظل أسعار نفط عند نحو 40 دولارا للبرميل وهي أقل كثيرا من المستوى اللازم لتحقيق التوازن في ميزانية الدولة، حيث تمثل أجور موظفي القطاع العام والدعم 71 بالمئة من الإنفاق في السنة المالية 2020-2021.

وسيكون المفتاح الرئيسي لأي عملية إصلاح هو التعاون بين مجلس الأمة المعروف بارتفاع حدة انتقاداته للحكومة والذي يتمتع بسلطة لا نظير لها بين البرلمانات الخليجية الأخرى، حيث يمكنه عرقلة التشريعات كما يمكن لأي نائب فيه استجواب رئيس الحكومة أو أي من الوزراء. وتؤدي الاشتباكات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت عادة إلى تعديلات حكومية أو إلى حل البرلمان.

وكسر الشيخ صباح في 2012 سيطرة جماعات المعارضة على البرلمان باستخدام السلطات التنفيذية لتعديل نظام التصويت، مما أثار واحدة من أكبر الاحتجاجات في تاريخ البلاد.

وقالت شخصيات معارضة كويتية إنها اقترحت إصلاحات انتخابية والعفو عن المعارضين خلال اجتماعات في الآونة الأخيرة مع الشيخ نواف الأحمد الصباح قبل أن يصبح أميرا للبلاد، في محاولة لتحسين العلاقات المتوترة مع الحكومة التي تحولت في بعض الأحيان إلى خلافات حادة.

وقال غانم النجار "الإصلاحيون والمستقلون يبحثون عن المصالحة (مع الحكومة) وتعزيز حرية التعبير والإصلاحات الاقتصادية والسياسية ومكافحة الفساد وإصلاح التركيبة السكانية".

وأضاف النجار "سيكون من الصعب تعديل قانون الانتخابات مع اقتراب موعد الانتخابات...لكن كل شيء ممكن".

وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية أنس الصالح أمس أنه رفع إلى مجلس الوزراء مسودة مشروع قانون لإنشاء اللجنة الوطنية العليا للانتخابات، تمهيدا لإحالته لمجلس الأمة.

وقال الوزير في بيان إن هذه الخطوة تأتي "تحقيقا لمزيد من الشفافية والنزاهة وطمأنة المجتمع إلى صحة نتائجها وأمانة تعبيرها عن الإرادة الحقيقية للناخبين".