أول مبنى تاريخي بالقاهرة يصادق البيئة

معماريون يسعون لإعادة مباني وسط العاصمة المصرية لمجدها السابق عبر إعمال ترميم بمواد صحية تزيد الكفاءة وتوفر الطاقة.


وسط القاهرة كان فيما مضى مركزا تجاريا وثقافيا ودبلوماسيا بمبانيه ذات الطرز المعمارية الثرية والفريدة


رغم تخطيط الحكومة لنقل العديد من مكاتبها إلى عاصمة إدارية جديدة تبنيها شرقي القاهرة، شركات عدة تتمسك بمقراتها الحالية

القاهرة - جددت شركة مصرية للاستثمار العقاري مبنى عمره 122 عاما في وسط القاهرة وجعلته أول مبنى تاريخي صديق للبيئة في العاصمة.

وفي محاولة لإعادة المدينة لمجدها الغابر تقوم شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري منذ نحو عشر سنوات بعمليات ترميم للمباني القديمة والمتهالكة.

ومبنى "La Viennoise" ،الذي بُني عام 1896 وأصبح قنصلية يوما ما، هو أحدث مبنى في قائمة مشروعات التطوير الخاصة بالشركة الرائدة في مجال إعادة تطوير العقارات التراثية والتاريخية وفق أحدث معايير البناء الصديقة للبيئة.

وأوضح محمد الطاهر، العضو المنتدب لشركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري، أن المواد الأصلية للمبنى رُممت بمواد مماثلة صديقة للبيئة قامت الشركة بتثبيتها لزيادة كفاءة المبنى وتوفير الطاقة.

وقال "فساعتها ظهر عندنا فرصة إن إحنا، المباني بتاعتنا عشان هي ليها طابع معماري مختلف عن المباني الحديثة، اللي هي مستخدم فيها الحجارة الطبيعية والأخشاب الطبيعية فابتدينا وإحنا كمان كنا عاوزين نرفع من كفاءتها بشكل جيد باستخدام التكييفات الفي.آر.إف أو اللي هي صديقة للبيئة، بتقلل من استهلاك الطاقة، ومن القزاز (الزجاج) اللي هو دوبل جليزد أو اللي هو الثنائي يعني الجهة، فده بيقلل برضه من استهلاك الطاقة ومن الحرارة".

ورغم تخطيط الحكومة المصرية لنقل العديد من مكاتبها إلى العاصمة الإدارية الجديدة، التي تبنيها بتكلفة 45 مليار دولار شرقي القاهرة، يؤكد حازم موسى الرئيس التنفيذي لشركة ثروة كابيتال، التي سيصبح المبنى التاريخي الذي جرى ترميمه مقرها الرئيسي، أن شركته ستبقى في وسط القاهرة.

وقال إن الوصول لهذا المبنى الفريد سهل للغاية معبرا عن أمله في ترميم العديد من المباني الأخرى التاريخية للاستخدام الحديث.

وأضاف "فإنك تكون في النص (النصف) ده يبقى مناسب للجميع، وأما تكون في ناحية واحدة حسب يعني طبيعة الشغل وحسب طبيعة نشاط كل شركة إنها تكون في ناحية واحدة، ده برضه بيديك إنك تبقى قريب من ناحية بس بتبقى بعيد جدا من النواحي التانية، ومن ناحية الزحمة فكل حتة (مكان) زحمة يعني، الزحمة مش هي المعيار الوحيد إنما هو سهولة الوصول للمكان وسهولة لما الواحد ينزل المكان ويروح على المكان اللي هو رايح بعديها، يعني وسط البلد هو قلب القاهرة يعني".

 

ميدان طلعة حرب وسط القاهرة

وكان وسط القاهرة فيما مضى مركزا تجاريا وثقافيا ودبلوماسيا بمبانيه ذات الطرز المعمارية الثرية والفريدة.

وقال محمد حسن، وهو كبير مهندسين في شركة الإسماعيلية للتطوير العقاري "هو مش اتجاه على قد ما هو، المرحلة اللي إحنا فيها دلوقتي عارفين الأزمة بتاعة الطاقة سواء في الكهرباء أو استهلاك الانبعاثات الكربونية أو الكلام ده كله، فإحنا بنحاول على قد ما نقدر إن إحنا نساعد في التوفير في استهلاك الطاقة أيا كانت نوعها إيه. بالإضافة إلى أن هو ده على المدى البعيد هيوفر لك في تكلفة تشغيل المبنى يعني".

واكتسب وسط القاهرة أهميته التاريخية إبان فترة حكم الخديوي إسماعيل في القرن التاسع عشر، والذي كان مصمما على تحويل القاهرة إلى "باريس على النيل" مع طرق واسعة تتخللها ساحات وحدائق عامة.

وتتميز مباني منطقة وسط القاهرة بأنماطها المعمارية المتميزة، لكن العديد منها تعرض للإهمال والتهالك بمرور الزمن وعدم توفر الصيانة اللازمة مع انتقال الأثرياء، الذين كانوا يقطنونها، إلى ضواحي المدينة.

وأوضح الطاهر أن عمر المباني الخديوية في القاهرة يتراوح بين 70 و150 سنة.