مسلسل مصري يجسد شخصية المفكر الراحل خالد محمد خالد



موسيقار الأفكار


الحياة السياسية المصرية

القاهرة ـ يجسد النجم محمد رياض شخصية المفكر الكبير الراحل خالد محمد خالد في مسلسل إذاعى بعنوان "غدًا تغرد العصافير" يذاع طوال شهر رمضان المبارك على موجات إذاعة البرنامج الثقافي. كتب المسلسل الأديب منير عتيبة عن مذكرات خالد محمد خالد (قصتي مع الحياة). 
يشارك محمد رياض من نجوم الإذاعة والتليفزيون لقاء سويدان وخالد الذهبي وحمزة العيلي والطفل حازم محسن وباقة من نجوم الإذاعة المصرية. كما يقوم الكاتب منير عتيبة بتمثيل عدد من حلقات المسلسل حيث يجسد عتيبة دوره هو في شبابه عندما كان تلميذا مقربا من خالد محمد خالد، المسلسل من إخراج أحمد مجدي.
ويعد خالد محمد خالد واحدا من أهم المفكرين المصريين في النصف الثاني من القرن العشرين، عاصر مرحلة الإقطاع في الريف المصري، وخاض غمار الحياة السياسية المصرية في مرحلة ما قبل ثورة يوليو1952 وما بعدها، وكانت له علاقات ومحاورات مع كبار المفكرين والسياسيين في تلك الفترة مثل النقراشي باشا والزعيم جمال عبدالناصر. 
تخرج في الأزهر وآمن بالديمقراطية فجمع بين علم الدين وفكر السياسة وسخره في خدمة الوطن. تميز فكر خالد محمد خالد بالانفتاح على الآخر المختلف سواء كان الاختلاف سياسيا أو دينيا أو اجتماعيا، لأن ساحة الحرية يمكن أن تتسع للجميع. 
كان يؤمن بأهمية المرأة ودروها في المجتمع، ويصفها بأنها "الرئة المعطلة" التي يفقد المجتمع نصف طاقته بتركها عاطلة. ويؤمن بالديمقراطية كفكر سياسي قادر على إتاحة الفرصة للجميع للعمل معا برغم الاختلاف متوخين المصلحة العليا للوطن. 
لذلك كان ينادي بالتسامح والتعايش بين جميع طوائف المجتمع، بل كان مثله الأعلى في الخطابة مكرم باشا عبيد والقمص سرجيوس خطيب ثورة 1919، وبالتالي كان يرفض العنف أيا كان سببه وذرائعه، ويرفض بشدة العنف المتزيي بزي الدين، وكان من أوائل من حاولوا لفت نظر حسن البنا إلى خطورة التنظيم السري المسلح للإخوان غير إن حسن البنا لم يستجب له، ولم يناقشه لأن خالد لم يكن إخوانيا. 
من خلال حياة خالد محمد خالد يقدم المسلسل نموذجا للمفكر ابن الطبقات الريفية الفقيرة، وكيف كان مؤمنا بالله والوطن والإنسان والحرية، مدافعا عنهم بلا مساومة، ومدافعا عن حق الجميع في العيش الكريم معا لبناء وطن هو للجميع ولن يكون لفئة دون الأخرى أبدا. 
أطلق عليه رجاء النقاش لقب "موسيقار الأفكار" وقال عنه: "كان ينتشى بالحرية، ويغنى لها على الدوام، ثم يعود من جديد إلى حديث العقل والفكر والحجة والبرهان، وكان "يرتل" حديثه عن الحرية كأنه فى حلقة ذكر من حلقات المتصوفين الذين لا يرضيهم في عشق المحبوب إلا أن يكون هذا العشق نشوة وطيرانًا في الفضاء بأجنحة لا يراها إلا الله. 
يقول منير عتيبة: ما من مرة رأيته حزينًا لخسارة، أو فرحًا بمكسب من المكاسب، وذلك لأن مطالبه الشخصية كانت محدودة جدًا، أما أحلامه لأهله ومجتمعه ودينه وعقيدته فقد كانت بغير حدود. إن حياة خالد محمد خالد عندي أجمل مؤلفاته، وخلاصة هذه الحياة هي ما ينبغى أن نجعل منه مدرسة نتعلم منها أحسن التعليم لأنها تقدم إلينا "مثلًا أعلى" في عصر تنقصنا فيه النماذج والمثل العليا.
يذكر أن كلا من محمد رياض ومنير عتيبة كانا من المقربين إلى المفكر الراحل في السنوات الأخيرة من حياته. 
وعن اسم المسلسل "غدا تغرد العصافير" يقول عتيبة إن خالد محمد خالد كان متفائلا وممن ينشرون التفاؤل وكان شعاره "غدا تغرد العصافير أو بعد غد".