"أيام في الوادي" يقدم رؤية للثقافة والهويّة المصرية

مصر كما يراها محمد خضر: وطن غني بالتراث مُتعدد الثقافات لكن روحه وملامحه واحدة

صدر في القاهرة حديثاً، كتاب "أيام في الوادي" لمؤلفه الكاتب الصحفي محمد خضر، الذي يُقدم للقراء رؤيته للثقافة والهويّة المصرية من خلال رحلاته التي جال فيها بالبلاد من شمالها لجنوبها، ومن شرقها لغربها، راسما ملامح المصريين في الوجه البحري وفي قلب الصعيد مروراً بمحافظات مصر الحدودية التي نتعرف على معالمها وثقافاتها وفنونها في لغة أدبية تتسم بالثراء والجمال. في سرد إنساني يكشف عن جانب أصيل من المشهد الثقافي المصري.

الكتاب الصادر عن الشركة العالمية للصحافة والنشر، يحمل بين دفتيه مجموعة من المشاهد والقصص المستوحاة من رحلة الكاتب في تغطية الفعاليات الثقافية والمجتمعية على مدار سنوات، حيث يلتقط "خضر" تفاصيل الحياة اليومية في مناطق تمتد من سيناء إلى حلايب وشلاتين، ومن مطروح إلى الوادي الجديد، مرورًا بمراكز تحتضن تنوعًا ثقافيًا وإنسانيًا ثريًا.

وعبر لغة تجمع بين الحس الصحفي والبناء الأدبي، يصوغ الكاتب حكايات الفتيات اللاتي يحلمن بالفن، وضحكات الأطفال وهم يرسمون علم الوطن، وصوت الشباب الباحث عن المستقبل، إلى جانب مشاهد البطولة التي يقدمها كبار السن ممن حافظوا على الأرض والتراث.

ويقدّم الكتاب قراءة عميقة لوطن متعدد الثقافات، غني بالتراث والقصص والتجارب، لكنه يظل واحدًا في روحه وملامحه، ويمزج المؤلف في هذا الكتاب بين الشهادة الإنسانية الحية والكتابة التوثيقية، ليقدّم للقارئ رحلة داخل عمق الشخصية المصرية وأسرار ثقافتها المتنوعة.

 ويرى المؤلف محمد خضر في هذا الكتاب، أن الثقافة قادرة على تجاوز الفروق الجغرافية والاجتماعية، وأن الفنون والمبادرات الثقافية تمثل جسرًا حقيقيًا للتواصل والتنوير. ويؤكد الكتاب، عبر فصوله الأحد عشر، أن مصر ليست مجرد مساحة جغرافية، بل كيان إنساني وروحي يعيش ويتغلغل في الناس قبل أن يكون مرسومًا في الخرائط.

ويضم الكتاب فصولًا تحمل عناوين: "ضربة البداية"، "نافذة مصر"، "الواحات غذاء وعلاج"، "رائحة الطين"، "أهازيج الوادي"، "وجوه مضيئة"، "بين قدسية الحجارة وهمس التاريخ"، "مدينة لم تمت"، "صوت من أسوان"، و"رحلة داخل النفس"، في بناء سردي يقترب من أدب الرحلات، ويقدّم مزيجًا بين التوثيق الصحفي والتأمل الشخصي. وفي كل فصل نجد أنفسنا أمام مرايا صغيرة تعكس وجوه الفتيات والأطفال والشبان، جميعهم يصنعون معا نسيجا واحدًا اسمه مصر.

ويأتي كتاب "أيام في الوادي" بمثابة شهادة حيّة على أن الثقافة في مصر ليست ترفا، بل ضرورة للبقاء، وأن الوطن حين يحتضن أبناءه على اختلاف أطيافهم وانتماءاتهم، يظل حيّا لا يعرف الانكسار.

ويُذكر أن محمد خضر هو كاتب مصري بجريدة الوفد اليومية المصرية، مهتم بالشأن الثقافي، تخرج في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، ويُعد من الأصوات البارزة في الصحافة الثقافية. عرف بأسلوب يجمع بين الرصانة اللغوية والتحليل الموضوعي، وقدّم عبر مقالاته تغطياته الصحفية تناولًا معمقًا لقضايا الثقافة والفنون والمهرجانات والمشهد الإبداعي المصري. كما يشارك في تقديم ورش تدريبية إيمانًا بدور الثقافة في تمكين الشباب وبناء الوعي.