إخوان الجزائر يبتزون النظام برفض استقبال لجنة الحوار

رئيس حركة مجتمع السلم يتهم النظام بفرض الحوار بالقوة بينما يرى مراقبون موقف الحزب محاولة للضغط على السلطة للحصول على مكاسب سياسية في ظل مشهد مرتبك.


الحركات الاسلامية تسعى الى التغلغل داخل اجهزة الدولة


الإسلاميون والأحزاب الاخوانية تحاول الركوب على الاحتجاجات الشعبية في الجزائر لتحقيق مكاسب

الجزائر - أعلنت حركة مجتمع السلم، الحزب الإسلامي الأكبر بالجزائر، الإثنين، رفضها استقبال لجنة الوساطة والحوار التي باشرت لقاءات مع الطبقة السياسية لبحث سبل الخروج من أزمة المرحلة الانتقالية.
جاء ذلك في بيان صادر عن الحركة.
وقالت الحركة إنها تلقت رسالة من منسق لجنة الوساطة والحوار، كريم يونس، للاتفاق على موعد لعقد لقاء، لكنها اعتذرت عن ذلك.
وأضافت أنه لم يتم أي لقاء مع السيد يونس لا في إطار رسمي أو غير ذلك.
ولم تقدم الحركة أسباب رفضها استقبال لجنة الوساطة والحوار التي شكلتها الرئاسة في يوليو/تموز، والتقت خلال الأيام الأخيرة قيادة عدة أحزاب ومنظمات لبحث تفاصيل المرحلة الانتقالية.
غير أن عبد الرزاق مقري رئيس الحركة تحدث الأحد في اجتماع جمعه بكوادر من حزبه عن انتقادات للقاءات التي تجريها لجنة الحوار.
وقال مقري: "نحن مع حوار سيد وجاد للذهاب إلى انتقال ديمقراطي، وليس حوار مفروض بالقوة والابتزاز".
وأضاف أنه "من يبحث عن التوافق فمرحبا به وسنكون خداما له، ومن يريد غير ذلك فنحن جاهزون للمنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة".

من يبحث عن التوافق فمرحبا به وسنكون خداما له ومن يريد غير ذلك فنحن جاهزون للمنافسة في الانتخابات الرئاسية القادمة

ويرى مراقبون ان موقف إخوان الجزائر ياتي في إطار محاولات لابتزاز النظام والضغط عليه وذلك للحصول على مكاسب سياسية اكبر مستغلين حالة الارتباك في لمشهد الجزائري وضعف السلطة الحاكمة.

وكان البرلمان انتخب في يوليو/تموز الإسلامي سليمان شنين من حركة البناء الوطني المنشقة عن حركة مجتمع السلم ليحل محل معاذ بوشارب من حزب جبهة التحرير الوطني الذي حكم البلاد منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1962.

ويبدو ان الإسلاميين في الجزائر بمختلف أحزابهم التي تنطلق من نفس المبادئ الاخوانية يسعون الى استغلال ضعف الدولة وحالة التململ والاحتجاجات لبسط نفوذهم وطمعا في التغلغل داخل اجهزة الدولة بعد ان كانت الأحزاب الإسلامية طوال الفترة السابقة تدور في فلك السلطة وبعيدة عن الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير الجذري وبالديمقراطية.

وكعادتهم يحاول الإسلاميون والأحزاب الاخوانية الركوب على الاحتجاجات الشعبية في البلدان العربية بما فيها الجزائر لفرض أجندتهم التي يراها كثيرون غير وطنية.
ويواجه فريق الحوار انتقادات من أحزاب معارضة؛ حيث اعتبرت أن عمله يدور فقط حول حوار يفضي إلى انتخابات رئاسية وأنه تجاهل مطالب الحراك برحيل رموز نظام بوتفليقة.
ورفضت قيادة الجيش، في أكثر من مناسبة مقترح المرحلة الانتقالية، وأعلنت دعمها لفريق الحوار والوساطة، على أمل إجراء انتخابات رئاسية قريبًا دون شروط مسبقة مثل رحيل الحكومة.

طلاب الجزائر
الطلاب الجزائريون يرفضون الحوار ويطالبون بتفكيك السلطة

وتلقى لجنة الحوار الوطني صعوبة كبيرة في الدفع بالحوار وسط احتجاجات يقودها الطلاب حيث اقتحم عشرات الطلاب قبل اسبوعين اجتماعا لهيئة الحوار الوطني مع المنظمات الطلابية في المركزي الثقافي العربي بن مهيدي بالجزائر العاصمة.

ويرفض الحراك الذي يشارك به الطلاب بشكل واسع، هذا الحوار ويطالب بتفكيك السلطة الموروثة منذ نحو عقدين من حكم بوتفليقة قبل إجراء أي اقتراع وإقامة مؤسسات انتقالية، الأمر الذي ترفضه السلطات الجزائرية بشقيها المدني والعسكري.

وأحدثت السلطة بعض الانقسامات والخلافات بين مكونات الحراك الشعبي حيث يدعم شق منه مبادرة الحوار التي اقترحها الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح، فيما يرفضها شقّ واسع، معتبرا أنها لا تمثله.

وتعيش الجزائر، منذ 22 فبراير/شباط الماضي، على وقع مسيرات شعبية، دفعت في 2 أبريل/ نيسان الماضي بعبد العزيز بوتفليقة (82 عامًا) إلى الاستقالة من الرئاسة.