إدمان الفتيات لوسائل التواصل أخطر مما يعتقد الكثيرون

منصات التواصل الاجتماعي بحد ذاتها لا تسبب أي ضرر، لكن الاستخدام المتكرر قد يضر بالصحة العقلية للفتيات من خلال زيادة تعرضهن للتنمر وتقليل ساعات النوم وممارسة الرياضة.
استخدام وسائل التواصل يعطل الأنشطة التي لها تأثير إيجابي على الصحة العقلية
الضرر في طبيعة المحتوى الذي يتعرض له الشباب على وسائل التواصل

نيويورك - يؤكد الكثير من الباحثين على وجود بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب، خاصة عند الفتيات المراهقات، لكن دراسة حديثة تقول إن القضية قد تكون أكثر تعقيدا مما يعتقد الخبراء.
فقد وجدت الدراسة المنشورة في مجلة علمية معنية بصحة المراهقين، والتي بنيت على مقابلات مع نحو 10 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 13 و 16 عاما في إنكلترا، أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تضر بالصحة العقلية للفتيات من خلال زيادة تعرضهن للتنمر وتقليل ساعات النوم وممارسة الرياضة.
ويقول راسل فاينر من معهد "غريت أورموند ستريت" لصحة الطفل وأحد المشاركين في كتابة الدراسة "تشير نتائجنا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي بحد ذاتها لا تسبب أي ضرر، لكن الاستخدام المتكرر قد يعطل الأنشطة التي لها تأثير إيجابي على الصحة العقلية مثل النوم وممارسة الرياضة، مع زيادة تعرض الشباب للمحتوى الضار، وخاصة التجارب السلبية".
وبمعنى آخر، قد لا تكون وسائل الإعلام الاجتماعية هي المسؤولة عن قضايا الصحة العقلية؛ لكنها تبعد الفتيات عن جودة النوم وممارسة التمارين الرياضية وتعرضهن للتنمر عبر الإنترنت، وهذا ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرفاهية، وظهور ومشاكل الصحة العقلية.

أظهرت الأبحاث أن المستويات العالية لاستخدام تلك الوسائل كانت مرتبطة بزيادة أعراض الاكتئاب لدى المراهقين

وتنقل شبكة "سي أن أن" الأميركية عن بوب باتون، وهو محاضر في علم النفس السريري في جامعة ساري، قوله إن هذا يعني أن الاستراتيجيات التي تركز فقط على الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة لتحسين الرفاه أو الصحة العقلية قد لا تساعد.
وأضاف باتون الذي لم يشارك في الدراسة "بناء استراتيجيات لزيادة المرونة في التنمر عبر الإنترنت، وتعزيز سلوكيات النوم والتمارين بشكل أفضل، قد تكون ضرورية للحد من الأضرار البدنية والنفسية على حد سواء."
وتم إجراء الدراسة عن طريق مقابلات مع المراهقين مرة كل عام من عام 2013 إلى عام 2015. وقاموا بالإبلاغ عن مدة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك فيسبوك، وتويتر، وانستغرام، وسنابشات، بالإضافة الى واتساب.
وفي عامي 2014 و2015، سأل الباحثون المراهقين عن الضيق النفسي ورفاههم الشخصي وأشياء مثل الرضا عن الحياة والسعادة والقلق. ووجدوا أنه في كلا الجنسين، كان الاستخدام المتكرر للغاية لوسائل التواصل الاجتماعي مرتبطا بمزيد من الضيق النفسي.
لكن التأثير كان واضحا بشكل خاص بين الفتيات، فكلما استخدمن وسائل التواصل الاجتماعي أكثر، زاد الضغط النفسي لديهن. وكان نحو 60٪ من الضغط يعزى إلى انخفاض جودة النوم وزيادة التعرض للتنمر عبر الإنترنت، مع انخفاض النشاط البدني.
ودائما ما يتم ربط وسائل التواصل الاجتماعي بقضايا الصحة العقلية، ففي العام الماضي، أظهرت الأبحاث التي أجريت في كندا أن المستويات العالية لاستخدام تلك الوسائل كانت مرتبطة بزيادة أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.
ومع هذه الدراسة الجديدة، يأمل الباحثون في وضع المشكلة في سياق أفضل، مفاده أن وسائل التواصل الاجتماعية ليست هي التي تسبب هذه المشكلات بالضرورة، بل على الأرجح المحتوى الذي يتعرض له الشباب، والعائق أمام النوم الصحي والتمرينات البدنية.