اسلاميو الجزائر يعودون لسباق الرئاسة مثقلين بتركة العشرية السوداء

حركة مجتمع السلم ترشح رئيسها لخوض الانتخابات الرئاسية مدفوعة بتزاحم منافسين قدموا ملفات ترشحهم أو يعتزمون تقديمها من ضمنهم منشقون.



إسلاميو الجزائر يعودون لخوض الانتخابات بعد 24 عاما عن آخر مشاركة


إسلاميو الجزائر حرصوا على تقديم خطاب معتدل لاستقطاب الناخبين


التيار الإسلامي في الجزائر راهن على ائتلافات لم تصمد طويلا


خلافات وانقسامات ألقت بظلالها على قدرة الإسلاميين على مواجهة مرشح السلطة

تونس/الجزائر - اتسعت دائرة المرشحين لخوض انتخابات الرئاسة في الجزائر لتشمل اليوم السبت مرشحا إسلاميا عن حركة مجتمع السلم المعروفة اختصارا بـ'حمس" هو أمين عام الحركة عبدالرزاق مقري بإجماع مجلس شورى الحركة الإسلامية.

وقال عبدالله بوعاجي "قرر مجلس الشورى بأغلبية ساحقة المشاركة في الانتخابات الرئاسية وتقديم عبدالرزاق مقري مرشحا للحزب فيها".

وحركة مجتمع السلم التي تقدم نفسها باعتبارها إسلامية "معتدلة"، كانت دعمت بقوة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة داخل الائتلاف الحكومي الذي كان شكله قبل الابتعاد عنه منذ 2012.

وبهذا الإعلان يعود إسلاميو الجزائر بعد 24 عاما عن آخر مشاركة لهم في الانتخابات، لخوض غمار السابق الرئاسي في مواجهة قائمة طويلة من المرشحين تضم حتى الآن 32 شخصية موزعة بين 9 رؤساء أحزاب و23 مرشحا مستقلا.

ومن بين المرشحين علي بن فليس الأمين العام لحزب طلائع الحريات الذي سبق أن شغل مناصب مهمة في الدولة بينها رئيسا للحكومة في مناسبتين (1999 إلى اغسطس 2000 ومن 2002 إلى 2003) ورشيد نكاز الناشط والمعارض المقيم في فرنسا.

ويبقى مرشح حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم منذ الاستقلال، مجهولا في انتظار قرار الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الترشح لولاية رئاسية خامسة أو فسح المجال لمرشح آخر على ضوء الوضع الصحي للرئيس من جهة ولجهة فشل محاولات تمديد ولايته الرابعة.  

وكان الحزب الإسلامي الجزائري قد أعلن في نهاية العام الماضي عزمه مقاطعة الانتخابات الرئاسية إذا ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، مؤكدا تمسكه بمبادرة التوافق الوطني والتي تشمل تأجيل الانتخابات الرئاسية.

لكن 'حمس' لم تنتظر قرار بوتفليقة بالترشح من عدمه لتعلن اليوم السبت رسميا ترشيح مقري مدفوعة على الأرجح بتزاحم منافسين قدموا ملفات ترشحهم أو يعتزمون تقديمها ومن ضمنهم مرشح حركة البناء الوطني (إسلامي).

 وقبل أيام قالت حركة البناء المنشقة عن 'حمس'، إنها تعتزم ترشيح رئيسها عبدالقادر بن قرينة للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان.

وتعود آخر مشاركة للإسلاميين في سباق الرئاسة إلى العام 1995 (أول انتخابات ديمقراطية تعددية) حين رشّحت حركة مجتمع السلم محفوظ نحناح وضمت قائمة المرشحين حينها اليمين زروال (مرشح حرّ) وسعدي سعيد (التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية) ونورالدين بوكروح (حزب التجديد الجزائري).

اندماج أحزاب اسلامية جزائرية في تكتل واحد لم يؤتي بالنتائج المأمولة
الخلافات والانقسامات حالت دون تكتل قوي للأحزاب الاسلامية في الجزائر

وقد تتسع القائمة لتشمل المزيد من المرشحين قبل آخر أجل لغلق باب الترشحات، فيما يسود الغموض حول مرشح جبهة التحرير الوطني التي تشهد انقسامات وخلافات حتى قبل إعلان الرئاسة الجزائرية رسميا عن موعد الانتخابات الرئاسية.

ولمح الحزب الحاكم في مناسبات سابقة إلى أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة هو مرشحه الوحيد للرئاسة، لكن بوتفليقة الذي يعاني من آثار جلطة دماغية أجبرته على التنقل على كرسي متحرك وقلّلت من ظهوره في المناسبات الرسمية، لم يعلن موقفه رسميا.

ويؤكد الحزب الحاكم وأحزاب المولاة أن بوتفليقة بخير ويتمتع بصحة جيّدة في تأكيد تكرر مرارا ردا على المشككين من المعارضة في قدرة الرئيس على إدارة شؤون الدولة وعلى المطالبين بتفعيل المادة 102 من الدستور الجزائري المتعلقة بشغور منصب رئيس الجمهورية.

وينظر للرئيس بوتفليقة على أنه رمز الاستقرار والأمن في الجزائر، لكن أحزاب معارضة تعتبر أن وضعه الصحي لم يعد يسمح له بمواصلة إدارة شؤون البلاد وطالبت في السنوات الأخيرة بتنحيه عن السلطة.

وأكد الحزب الحاكم ردا على ذلك أن الرئيس سيواصل مهامه الدستورية حتى نهاية ولايته الرئاسية في 2019.و

أحداث العشرية السوداء أسوأ مرحلة في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال
أحداث العشرية السوداء لاتزال حاضرة في ذهن الجزائريين

تطرح عودة الإسلاميين بعد 24 عاما لخوض الاستحقاق الرئاسي في الجزائر أسئلة كثيرة حول القدرة على المنافسة وحول نسبة حظوظهم فيما يحشدون لهذا الاستحقاق مثقلين بخلافات على الزعامة وانقسامات رغم دخول بعض أحزابهم في ائتلافات تبدو هشّة.

وقد تقلب التيار الإسلامي السياسي في الجزائر طيلة السنوات الماضية بين التفكك والتكتل في الوقت الذي أفسحت فيه السلطة المجال لمشاركة سياسية أوسع على اثر الهزّات التي شهدتها دول عربية مجاورة تحت مسمى ثورات الربيع العربي.

وتجنبت الجزائر سيناريوهات فوضى مماثلة لتلك التي شهدتها تونس في يناير/كانون الأول 2011 وليبيا ومصر في العام ذاته.

واستفاد الحزب الحاكم في الجزائر من الهزّات السياسية والأمنية التي رافقت تجربة حكم الإسلاميين في تونس ولاحقا في مصر والفوضى المستمرة في ليبيا، في الوقت الذي لاتزال فيه أحداث العشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي تلقي بظلال ثقيلة على الجزائريين وتثقل حتى على إسلاميي الجزائر لجهة استقطاب الناخب الجزائري.

التيار الإسلامي السياسي في الجزائر تقلب طيلة السنوات الماضية بين التفكك والتكتل في الوقت الذي أفسحت فيه السلطة المجال لمشاركة سياسية أوسع على وقع الهزّات التي شهدتها دول عربية مجاورة تحت مسمى ثورات الربيع العربي

وتفجرت تلك الأحداث في يناير/كانون الثاني عام 1992 عقب إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 1991 والتي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ (الفيس) فوزا مؤكدا مما حدا بالجيش الجزائري التدخل لإلغاء الانتخابات البرلمانية في البلاد مخافة من فوز الإسلاميين فيها.

ويحاول إسلاميو الجزائر منذ سنوات تسويق خطاب معتدل لاستقطاب الناخبين وطمأنة الجزائريين بعد الأحداث الدامية في تسعينات القرن الماضي وإظهار قدرة على الاندماج ضمن النسيج الوطني بعيدا عن التخندق الأيديولوجي الذي كلف الجزائر غاليا بعد مشاركة جبهة الإنقاذ الوطني الإسلامية (الفيس) وما تلا تلك المشاركة من حمام دم بعد إلغاء الجيش لنتائج انتخابات 1991.

وشاركت حركة مجتمع السلم التي تأسست في 1990 والتي تمثل الفرع الجزائري لجماعة الإخوان المسلمين في كل الاستحقاقات الانتخابية منذ 2004 حتى العام 2012، في الوقت الذي واجهت فيه انشقاقات أضعفت حضورها في المشهد الجزائري وكان آخرها في 2008 حين انبثقت عنها حركتا البناء الوطني وجبهة التغيير.

وثمة خلافات بين الأحزاب الإسلامية في الجزائر حالت دون تكتلهم في جبهة واحدة في مواجهة مرشح السلطة في كل استحقاق انتخابي، على الرغم من توقيع عدد منها وثيقة اندماج.

وتتركز الخلافات أساسا حول الشراكة السياسية مع السلطة بعد أحداث العشرية السوداء ولاحقا حول دعم بوتفليقة. وكانت حركة مدتمع السلم قد دعمت الرئيس الجزائري في السابق قبل أن تقرر الابتعاد عنه في 2012، في خطوة فسّرت على أنها محاولة فقط للانخراط بقوة في العمل السياسي وانتزاع مكاسب سياسية.

ويبقى سباق الرئاسة في الجزائر منفتحا على كل السيناريوهات، فيما سيحدد اعلان بوتفليقة ترشحه من عدمه مسار التنافس المرتقب. وأما الرئيس الجزائري حتى ليلة الثالث من مارس/اذار لتقديم ملف ترشحه رسميا.