الأحكام تطلق على فيلم 'الست' قبل العرض ومنى زكي في المقدمة
القاهرة – أثار الإعلان الترويجي لفيلم "الست" الذي يجسد حياة سيدة الغناء العربي أم كلثوم، عاصفة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي ونقاشات واسعة حول بطلته منى زكي وقدرتها على تجسيد كوكب الشرق رغم عدم وجود تشابه بينهما، بينما علق آخرون على الفكرة بحد ذاتها بتقديم عمل جديد عن أم كلثوم.
ويقدم فيلم "الست" سيرة تمتد عبر مراحل زمنية عديدة من حياة أم كلثوم، منذ طفولتها وبداياتها الأولى حين كانت تغني التواشيح إلى جانب والدها وهي ترتدي زي الرجال بسبب القيود الاجتماعية على غناء الفتيات، مرورا بسنوات الصعود والشهرة، وصولا إلى آخر سنوات المجد الفني لأسطورة الطرب العربي.
ويقدّم الفيلم رؤية سينمائية لحياة "كوكب الشرق" من خلال معالجة كتبها أحمد مراد وأخرجها مروان حامد، بينما يشارك في بطولته عدد كبير من نجوم السينما المصرية، من بينهم أحمد خالد صالح، وسيد رجب، وعمرو سعد، وأحمد داود، إضافة إلى ظهور عدد من النجوم كضيوف شرف مثل كريم عبد العزيز وأحمد حلمي ونيللي كريم.
وعلى الرغم أن الفيلم سيُعرض رسمياً بدور العرض في 10 ديسمبر/كانون الأول، بدأ بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي في التعليق على الشبه بين منى زكي وأم كلثوم وأبدى البعض شكوكا حول قدرة المكياج على خلق التشابه بين منى زكي وأم كلثوم:
وذهب البعض الى مقارنة أبطال العمل في الفيلم الذي سيعرض قريبا، بنجوم المسلسل الذي تم انتاجه عام 1999 وكان من بطولة الفنانة صابرين التي أدت شخصية أم كلثوم، واعتبر البعض أن صابرين نجحت في التحدي وتمكنت من أداء الدور بنجاح.
وذهب آخرون إلى مقارنة ممثلي الأدوار الأخرى بين الفيلم والمسلسل بمن فيهم محمد القصبجي.
ويُعد مسلسل "أم كلثوم" عام 1999، من إخراج إنعام محمد علي وبطولة صابرين، العمل الأبرز في هذا السياق، بعدما قدّم معالجة تفصيلية لمسيرة كوكب الشرق وحظي بانتشار واسع ما زال أثره حاضراً لدى الجمهور.
في المقابل كان هناك الكثير من المتابعين الذين اعتبروا أنه من المجحف الحكم على الفيلم من خلال الإعلان الترويجي دون مشاهدته.
وإثر الضجة الواسعة حول الفيلم، ظهر المستشار تركي آل الشيخ في فيديو جديد نشره عبر صفحته على فيسبوك، وهو يتحدث بحماس عن فيلم الست بحضور مخرجه مروان حامد والمنتج أحمد بدوي. رد فيه على موجة التعليقات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول العمل، مؤكدا دعم هيئة وصندوق الأفلام وموسم الرياض للفيلم دون أي تدخل في تفاصيله.
وأوضح آل الشيخ ن الجهة الراعية لم تتدخل في الإخراج أو أي جانب فني، مضيفا "أنا قاعد أشوف اللي في السوشيال ميديا على فيلم الست… احنا رعاة فقط وما تدخلنا في أي شيء." وقال إن الضجة المتداولة دفعته لطلب عرض خاص من مروان حامد، ليشاهد الفيلم ويحكم بنفسه.
وأعرب عن إعجابه الشديد بمستوى الفيلم وصناعته، قائلاً "أنا شايف فيلم وأعرف ميزانية الفيلم… اضرب اللي شفته في 10 مستحيل يكون بهذه التكلفة. شيء رائع… قصة محبوكة وتصوير رائع." وأضاف أنه خرج من العمل "مبسوط من أول الفيلم لآخره"، ومندهشاً من جودته مقارنة بتكلفته.
واعتبر أن الفيلم سيعيد الجمهور العربي إلى الاستماع من جديد إلى أم كلثوم والبحث في سيرتها، مؤكداً أن هذه النوعية من الأعمال "تحمس لتقديم شخصيات كبيرة في عالمنا العربي".
ووجّه رسالة تقدير لمروان حامد قائلاً "فخور أن في مخرج عربي زي الأستاذ مروان… وأتوقع الفيلم يعجب الجمهور في السعودية وفي مصر."
وعبر الكاتب أحمد مراد في تصريح لقناة النهار المصرية، عن ارتياحه للنقاش الكبير الذي خلقه الفيلم قبل عرضه، معتبرا أن ردود الفعل القوية تؤكد حساسية موضوع العمل، قائلا: إن "المصريين مرتبطون بأم كلثوم لأنها ليست مجرد مطربة، بل رمز ثقافي وتاريخي"، واعتبر أن الغيرة عليها لعبت دورا في خلق هذا التخوف من كيفية تقديم حياتها الشخصية والفنية على الشاشة.
وأشار مراد، إلى أن فريق الفيلم يعمل منذ ثلاث سنوات على الفيلم، وأن التحدي الأكبر كان كيفية تقديم شخصية استثنائية دون الوقوع في التبسيط أو الاستسهال، مؤكدا أن الفيلم لا يهدف إلى كشف أسرار بقدر ما يسعى إلى إبراز الطبيعة الإنسانية لأم كلثوم، وعلاقتها بالمرحلة السياسية التي عاشت خلالها في عهد الملك فؤاد والملك فاروق ثم عبد الناصر والسادات.
وحول اختيار منى زكي لتجسيد الدور، أكد مراد أن المخرج مروان حامد كان يبحث عن ممثلة تمتلك أدوات فنية وقدرات انفعالية تساعدها على تقديم شخصية معقدة ومتعددة المراحل العمرية، مضيفا أن الشخصية تطلبت شهورا من التدريب، نظر لتنوع مراحل العمر التي ستظهر فيها أم كلثوم خلال الفيلم.
وتابع "نحن أكثر الناس خوفا على هذا العمل، ثلاث سنوات من حياتنا وضعت في هذا المشروع، ومن المستحيل أن نسيء إلى رمز بحجم أم كلثوم".
بدورها، خرجت الممثلة إلهام شاهين للدفاع عن العمل وبطله، منتقدة الهجوم الذي يتعرض له الفيلم رغم عدم مشاهدته، معتبرة أن النقد الحقيقي يجب أن يأتي بعد مشاهدة الفيلم، وأن الهجوم المسبق "ظاهرة خطيرة تُضعف الصناعة وتقتل جرأة الإبداع".
وأضافت أن السوشيال ميديا أصبحت أحيانا ساحة لتحكم الانطباعات السريعة، داعية الجمهور إلى انتظار تقييم مبني على المشاهدة لا على التخمين.
من جانبها، أشادت الممثلة يسرا بأداء منى زكي في الفيلم، مؤكدة أنها استطاعت الاقتراب من روح أم كلثوم وشكلها وانفعالاتها، قائلة "شغل معمُول باحتراف، المكياج واللوك مقنعين 100%، ومنى ممثلة كبيرة، وهذا واحد من أهم أدوارها".