الإمارات تحتفي بفتاة العرب

مؤسسة العويس الثقافية تحتفي بالشاعرة عوشه بنت خليفة السويدي، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب يعلنها شخصيته المحورية للدورة الـ 29.


الشاعر محمود نور يقرأ مختارات من شعرها فتاة العرب وسط حضور نوعي لجمهور من المثقفين والأدباء والمهتمين


الشيباني يجري مقارنة بين فتاة العرب ونازك الملائكة

احتفاءً بالشاعرة عوشه بنت خليفة السويدي الملقبة بـ "فتاة العرب" نظمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أمسية بعنوان "مغاصات المكان في شعر فتاة العرب الشاعرة عوشه بنت خليفة السويدي"، شارك فيها الباحث مؤيد الشيباني الذي رصد سيرة الشاعرة الإماراتية عوشة بنت خليفة السويدي ـ فتاة العرب "1920 ـ 2018" والتي تعد رائدة من رواد الشعر النبطي في الإمارات. كما قرأ الشاعر محمود نور مختارات من شعرها وسط حضور نوعي لجمهور من المثقفين والأدباء والمهتمين. 
وذكر الباحث مؤيد الشيباني في معرض حديثه عن الشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي ـ فتاة العرب، أنها تعد من رواد الشعر الشعبي في الإمارات والخليج وقد عُرفت سابقا بفتاة الخليج، وهي من مواليد أبوظبي، اعتزلت الشعر في أواخر التسعينيات وبقيت تروي أشعارها في مدح الرسول "صلى الله عليه وسلم".
وعمل الشيباني على إجراء مقارنة بين فتاة العرب ونازك الملائكة من حيث المفردات ذات الدلالة وفضاء المكان وضرب أمثلة شعرية تأكيداً لطبيعة العلاقة التشابهية، كما أشار إلى أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قد اختار لقب «فتاة العرب»، بعد تكريمها وتقليدها وسام إمارة الشعر في عالم الشعر الشعبي في عام 1989.

عوشة بنت خليفة السويدي أسهمت في إيصال القصيدة الإماراتية إلى آفاق جديدة من الانتشار، كما تعتبر قصائدها شاهداً على تحولات اجتماعية وأدبية تاريخية كبيرة في الإمارات خصوصاً والمنطقة عموماً

ثم قرأ الشاعر محمود نور قصائد مختارة للشاعرة، لاقت استحسان الجمهور، ودار بعدها حوار حول الشعر الشعبي وطبيعة مفرداته التي تحتاج إلى عمل دؤوب لتظل حاضرة في المشهد الثقافي، كما طرحت الروائية فتحية النمر سؤالاً هل كتبت فتاة العرب الشعر الفصيح؟ فأجاب الباحث مؤيد الشيباني أنها كتب الشعر النبطي فقط، كما طالب الشاعر حسين درويش بضرورة إطلاق جائزة شعرية باسم فتاة العرب تمنح لأصوات متميزة في لشعر النسائي، على شاكلة جوائز عالمية تمنح لأدب المرأة مثل جائزة فييمنا الفرنسية وجائزة الأورانج البريطانية وغيرها.
بعدها وقع الباحث مؤيد الشيباني كتابه الجديد "بحر عوشه، مغاصات المكان في شعر فتاة العرب الشاعرة عوشه بنت خليفة السويدي" الذي يرصد سيرتها، والصادر حديثاً عن مؤسسة العويس الثقافية ضمن سلسلة أعلام من الإمارات.
ويأتي هذا الكتاب الذي حمل الرقم 23 في سلسلة "أعلام من الإمارات" استكمالاً للمشروع الذي أطلقته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية عام 2012 ليوثق سيرة شخصيات إماراتية تركت بصمتها على المشهد الثقافي الإماراتي.
وجاء في مقدمة الكتاب أن "أبرز ما يصادفك وأنت تقرأ ديوان فتاة العرب، ذلك الكم الهائل من الدلالات والمضامين والرموز الثقافية، بمعطياتها المكانية والتاريخية والاجتماعية على شكل مفردات وصور شعرية ثابتة في مكانها فنياً، وسابحة في فضاء المعرفة موضوعياً. إن هذا التناقض الإبداعي الجميل هو سر الأخذ بهذه التجربة الشعرية إلى ميادين الدراسة والبحث والمتابعة". 

الشعر النبطي
اعتزلت الشعر في أواخر التسعينيات

وفي الوقت نفسه أعلن معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، عن اختيار الشاعرة شخصية المعرض المحورية للدورة التاسعة والعشرين، والتي تقام في الفترة من 24 ولغاية 30 أبريل/نيسان 2019، وذلك تقديراً لسيرتها الأدبية وعطاءاتها الثقافية الحافلة بالإنجازات والمؤلفات التي شكلت إضافة قيّمة إلى خزانة الشعر النبطي في الدولة. ويقام في جناح دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في هذه الدورة ركن مخصص لعرض أهم إنجازات الشاعرة الراحلة ومؤلفاتها الأدبية والشعرية.
يحرص معرض أبوظبي الدولي للكتاب على تكريم الشخصيات والرموز الثقافية والفكرية في العالم العربي، والاحتفاء بإنجازاتهم التي تشكل نموذجاً للأجيال المقبلة، وتدفعهم إلى مزيد من الجهد للنهوض بواقع الثقافة العربية. وتعد الشاعرة "فتاة العرب" رائدة من رواد الشعر النبطي في الإمارات.
وقال سيف سعيد غباش، وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي "نفخر في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي باختيار "فتاة العرب" شخصية محورية في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وذلك تقديراً لما تحفل به سيرتها من تجارب وخبرات طويلة، أثرت الحياة الثقافية المحلية وبخاصة الشعرية النبطية، حيث شكلت إضافة مهمة للمشهد الثقافي العام، من خلال مؤلفاتها واهتمامها بالقضايا العربية والوطنية في قصائدها. ومن خلال تسميتها الشخصية المحورية في معرض أبوظبي الدولي للكتاب نعمل على تسليط الضوء على شخصيتها  وأعمالها كونها نموذجاً رائعاً لابنة الإمارات التي تمسكت بالقيم والمثل الإماراتية، وليظل فكرها وكلماتها ومعانيها التي لامست مشاعرنا منارة للأجيال القادمة".
وفتاة العرب هي من مواليد المويجعي في منطقة العين ولكنها من سكان  دبي، اعتزلت الشعر في أواخر التسعينيات وبقيت تروي أشعارها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد تساجلت الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي مع كبار الشعراء في الدولة، وعلى رأسهم الراحل المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشاعر أحمد بن علي الكندي وسعيد بن هلال الظاهري.
وقد وصفها الشيخ زايد بأنها ركن من أركان الشعر بقوله:‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
يا ركن عود الهوى وفنه ** شاقني جيلك بالوصافي
أسهمت عوشة بنت خليفة السويدي في إيصال القصيدة الإماراتية إلى آفاق جديدة من الانتشار، كما تعتبر قصائدها شاهداً على تحولات اجتماعية وأدبية تاريخية كبيرة في الإمارات خصوصاً والمنطقة عموماً، بالإضافة إلى ذلك حظيت الأغنية الاماراتية من خلال قصائدها بانتشار كبير، وتغنّى بكلماتها كثير من الفنانين أمثال جابر جاسم، علي بن روغة، وميحد حمد وغيرهم.