البحث عن الحرية

كتاب أحمد ومار يمثل حصيلة سنوات وسنوات من البحث والتحقيق، من التفكير وتحليل مفهوم الحرية.


تم إخبارنا عن الحرية، ولكن لم يتم تعليمها لنا بما يكفي


لدينا مفاهيم خاطئة حول الحب والسلام

أحمد فضل شبلول

يمثل هذا الكتاب حصيلة سنوات وسنوات من البحث والتحقيق، من التفكير وتحليل مفهوم الحرية وتجارب وكتابات مئات الأفراد والمفكرين الذين يناصرون قضية الحرية. راقبت السلوك البشري وتصرفات الطيور والحيوانات، ليكون هذا الكتاب قادراً على مد يد العون بأفضل طريقة ممكنة، وبدرجة مثالية، ولكي يستخدم كمرجع للحرية الشخصية. 
يقول الكاتب الأردني أحمد ومار: أملي هو أن يجد هذا الكتاب طريقه إلى الأرواح التائهة، إلى المظلومين الذين يتوقون إلى الحرية وإلى جميع أولئك الساعين إلى جعل هذا العالم مكاناً أفضل.  إليكم جميعاً : الحب والسلام والحرية.
لقد تم إخبارنا عن الحرية، ولكن لم يتم تعليمها لنا بما يكفي. لقد سمعنا هذه الكلمة الجميلة مرات عديدة، ولكن يحتمل ويبدو أنها ليست مفهومة بدرجة عالية. هذا العالم الذي نعيش فيه مليء بالأفكار والكتب والتعاليم حول السياسة، المال، الأعمال، الدين، وكل شيء آخر، ولكن عندما يصل الأمر إلى الحرية، إحدى أكثر المفاهيم والحقائق أهمية، سوف تجد أن هذا العالم صامت وخجول بعض الشيء! إنه أمر في منتهى الغرابة أن يحظى موضوع على هذه الدرجة من الأهمية والضخامة بهذا القدر الضئيل من الإهتمام بالمقارنة مع المواضيع الأخرى، فيما عدا بعض المؤلفات الفلسفية المغرقة في صعوبتها.
يقول الفيلسوف الألماني ولفغانغ غوته: «ليس هناك استعباد أكثر من أولئك الذين يعتقدون بشكل زائف أنهم أحرار». نعتقد أحياناً أننا أحرار، وعند التمحيص الدقيق نكتشف العكس! فنحن نرزح تحت ثقل الخوف والإجهاد والكراهية والحسد والجري اللامتناهي خلف المال.
لدينا مفاهيم خاطئة حول الحب والسلام بالإضافة إلى الخوف من المجهول والآخرين الذين يختلفون عنا. نحن غارقون في النمط الاستهلاكي: نقلد الآخرين ونمضي مع التيار دون أن ندري، في ما يسمى «بسلوك القطيع». لو فكرنا في الأمر، فإننا نحيا حياتنا بطولها ونحن ندافع عن حقيقة خيالية، عن هويتنا الداخلية، عن أسمائنا وجنسياتنا، ومعتقداتنا التي هي في الحقيقة نتيجة قرارات اتخذها أشخاص آخرون. نحن نولد ضمن هويتنا: التي لم يكن لنا رأي في اختيارها.
في هذه الأزمنة، ومع تصاعد العنف والكراهية والخوف والدفع باتجاه المزيد من الإجراءات الأمنية، تحتاج الحرية إلى إعادة تعريف وتقوية وتوكيد. لأنه وسط كل ما يجري، تقع هذه الحرية تحت طائلة التهديد. وكما قال بنجامين فرانكلين: «أولئك الذين يقبلون التخلي عن الحرية الأساسية، ليشتروا قليلاً من الأمان المؤقت، لا يستحقون الحرية ولا الأمان».
إذا كنت مديوناً، فإن حريتك منقوصة، وأنت غارق فيما يعرف «بالعبودية الاقتصادية». إذا كان عندك أي نوع من الإدمان: كإدمان التدخين وإدمان القهوة والسكر، أو الإغراق في التفكير..الخ، فإن حريتك غير مكتملة. إذا كنت تعيش وأنت تحمل أعباء من المشاعر والأفكار السلبية وذكريات التجارب السيئة، فإن حريتك غير مكتملة أيضاً. 

Freedom
سلوك القطيع

لكل مجتمع وكل بلاد سلاسلها وقيودها وقوانينها التي تتدخل في الحريات الأساسية للناس بطريقة مباشرة: سوف يحرمك بعضها من حقوقك الأساسية، كاختيارك طريقة تفكيرك المغايرة لهم، أو اختيار طريقة لباس أو حياة مختلفة، ستجبرك دول أخرى على أن تنتخب، سوف يقاضيك بعضها وربما يؤذيك إذا شككت أو انتقدت موضوعاً معيناً أو مجموعة معينة من الناس. وسوف ترسلك معظم الدول إلى السجن لمحاولتك الانتفاع من نبتة القنب (لها استعمالات طبية وصناعية). 
حتى في أكثر المجتمعات حرية، فإن دكتاتورية الأغلبية موجودة، ليس فقط سياسياً، بل اجتماعياً أيضاً، حيث إما أن يتم إجبار الأقلية على الصمت أو يتم تجاهلها أو مهاجمتها لفظياً في بعض الأحيان، حيث إنه إذا لم تتصرف وتحيا وتفكر مثل الأغلبية فأنت في نظرهم غريب.
يقول نيلسون مانديلا الزعيم الأفريقي «أن يكون المرء حراً لا يعني مجرد تخلص الشخص من قيوده، بل أن يحيا بطريقة تحترم وتحسِّن حرية الآخرين». فمن البداية وحتى النهاية ألسنا جميعاً واحدا؟ عندما يشعر الآخرون بالألم، نشعر به أيضاً، عندما يقبع الآخرون في الأغلال ويعانون ويفقدون حريتهم فإن حريتنا تصبح معرضة للخطر. وكما قال مارتن لوثر كينج «إن غياب العدالة في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان»
إن هذا الكتاب صنع بشر، وكأي صنع بشري آخر فانه لا يخلو من الخطأ. هي محاولة ولو بسيطة للإرتقاء بالإنسان والحياة. ليس هذا بكتاب سياسي، بل هو ببساطة كتاب عن الحرية الشخصية. هناك فارق هائل بين الاثنين: إن اختيارك لرئيس بلدك أو رئيس الحكومة حرية سياسية، بينما اختيارك لعقيدتك الدينية ومعتقداتك الأخرى هو حريات شخصية. هي محاولة لفهم مسألة الحرية. ينبغي على هذا العصر أن يصبح «عصر الحرية». عصر من الحقوق والكرامة لكل روح حية على هذه الأرض.