البصمة أم الإبداع: المعلم الكويتي بين التقدير والتقييد
يثير قرار بلدية الكويت بإزالة مظلات المعلمين تساؤلات جدية حول المعايير المتبعة في اتخاذ مثل هذه القرارات. فبينما يتم التركيز على ازالة المظلات عند المدارس، يتساءل المعلمون ان كانت الجهات المعنية تجرؤ على التعرض لمظلات كبار المسؤولين المخالفة؟
هذا التناقض يعكس ازدواجية في المعايير ويشير إلى التخبط في القرارات والسياسات المتبعة. فالمعلمون، الذين يعانون أصلاً من ضغوط العمل، يشعرون بأنهم مستهدفون في ابسط حقوقهم، وان الاجهزة الرسمية لا تقيم وزنا لجهدهم التعليمي والتربوي.
ولا يقتصر الأمر على إزالة مظلات المدارس فحسب، بل يتعداه إلى حزمة من المزايا المقدمة للمعلمين. فعلى سبيل المثال تقدم بعض المصارف قروضا دون فائدة للقادة السياسيين، كما تقدم لهم شركات الاتصال عروضا وخدمات مجانية او بتكلفة رمزية، بينما لا يحظى المعلمون بمثل هذه العروض والمزايا.
يشير هذا التفاوت في المعاملة إلى خلل بنيوي في سلم الأولويات، وهو ما يفسر جزئياً تباطؤ عجلة التنمية في البلاد. اذ أن إهمال المعلم أو تهميشه او اتخاذ قرارات تؤثر على أدائه أمر غير مبرر ومهين.
خذ على سبيل المثال تطبيق البصمة الثالثة على المعلمين. فعلى الرغم ان نصاب الحصص الدراسية كفيل بضبط تواجد المعلم في مقر عمله، كان من الأجدى بوزارة التربية وعلى رأسهم السيد الوزير السعي للحصول على استثناء خاص يعفي المعلمين من تطبيق البصمة الثالثة تقديراً لدورهم المحوري في المجتمع.
ومثله الصمت السلبي، او التبريرات الضعيفة، تجاه ما تتناقله الحسابات الوهمية أو بعض وسائل الإعلام من شائعات حول نية الحكومة المساس بحقوق المعلمين المالية، او الانتقاص من كوادرهم المستحقة، مما يؤثر سلباً على معنوياتهم، بينما لا تقترب من الرواتب الاستثنائية لكبار المسؤولين والسياسيين.
تكشف هذه التحديات عن فجوة عميقة بين النظرية والتطبيق في مجال التعليم. فبينما تؤكد النظريات على أهمية دور المعلم في بناء المجتمع، يعكس الواقع تجاهلاً صارخاً لهذا الدور، مما يعيق تحقيق الأهداف التربوية ويحرم المعلم من الدعم اللازم لأداء وظيفته على أكمل وجه.
إن رفع مكانة المعلم يتطلب إعادة هيكلة النظام التعليمي بأكمله، وتوفير بيئة عمل محفزة. فإهمال شأن المعلمين في الكويت ليس ظاهرة معزولة، بل يعكس قصورًا في الرؤية الاستراتيجية للحكومة. فبينما يتم تلبية احتياجات الطبقة السياسية، يتم تجاهل الاستثمار في العنصر البشري الذي هو أساس التقدم.
وفقا لذلك فان الاستثمار في التعليم هو أساس التقدم والتطور، وعلى الحكومة تبني خطاب إيجابي يؤكد على تقدير دور المعلم وجهوده، وتقديم مبادرات واضحة لتحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية، مع تعزيز قنوات التواصل المباشر مع المعلمين لنقل الحقائق وتبديد الشائعات.