التشكيلية سنية إسماعيل من 'حمامة السلام' الى اللوحات المتنوعة

الفنانة التونسية تجذب المشاهد إلى عوالم التشكيل بالتنوع في أعمالها حيث الرسم ابراز للرؤى والمشاعر والخيال.


حكاية البداية هي الرغبة في الاختلاف في مقتبل من العمر والتجربة


الرسم هو القدرة على ابراز المشاعر بطريقة لا يمكن تفسيرها في حيز مجرد من الكلمات

لو أن للفن بدايات وتلمسات تبتكر نظرات الكائن تجاه ذاته والعالم وهو يلهج بالنشيد والأغنيات الضاجة بالحلم.. نعم للفن حكاياته الأولى... للرسم والتلوين بدايات هي الرغبات والحنين أخذا بناصية الأمل المبثوث في الدواخل... ومن تلوينات الأمل هذا نجد السلام.. السلام بكل عناوينه المقيمة في الانسان.
هكذا كانت حكاية الحلم مع الأنامل وهي تمسك بالأقلام ترسم الأمل المفعم بالسلم وما يعنيه ذلك من هيئة حمامة باذخة ترمز للحرية.. هي حرية منشودة في أرجاء الكون تناغما مع الأغاني العالية تلك الأغاني التي تقولها البراءة في عنفوان بهائها الوجداني والفكري.. انها لعبة الرسم الأولى بما يشبه الخربشات التي كانت بمثابة الحلم المتحدي والمكلف.
حكاية البداية هنا تعني الكثير.. انها الرغبة في الاختلاف من المنطلق في مقتبل من العمر والتجربة.. انها المجازفة بالدرس لأجل الرسم والخروج المغادرة لأجل التلوين ليصير الأستاذ الذي أخرج الرسامة الهاوية والموهوبة من درس ذلك اليوم المشجع الأول والدافع باتجاه الاكتشاف والقول بالموهبة وبما يعني ميلاد رسامة قدومها الى كون التلوين على مهل وبذلك يصر على نشر الخربشات الأولى على صفحة الجريدة... والرسمة هي حمامة السلام التواقة للحرية نهجا وفكرة وحياة.. ويحدث ذلك في أواخر ثمانينيات القرن الماضي... انه الاعتراف والاقرار بموهبة فهمت خربشاتها في أول الأمر على أنها تمرد وخروج عن الدرس و ضوابطه.. انها لحظة حاسمة صار الرسم معها حب وهيام ومسار طويل.. والمحصلة كان لا بد من حدوث ذلك لاكتشاف موهبة في سنوات الشباب حيث عالم الرسم شواسع للرغبات والآمال والهواجس... هي الخطى الأولى تجترج من الحياة تلويناتها وعناوينها الكبرى حيث القول بالرسم بداية وملاذا في آن واحد.
هكذا ندخل عوالم الشغف بالفن التشكيلي... عوالم التلوين في هذه المساحة من حالات الابداع والامتاع.. عوالم الفنانة التشكيلية سنية اسماعيل التي قدمت خلال السنوات الأخيرة عددا من لوحاتها من خلال المعارض ومنها المعارض الجماعية وآخرها في رواق السعدي بضاحية قرطاج وضمن معرض "نساء 2020".. انها فسحة أخرى في عالم التلوين حيث تقول الرسامة سنية "بالنسبة لي الرسم هو القدرة على ابراز مشاعري وافكاري الفنية بطريقة لا يمكن تفسيرها في حيز مجرد من الكلمات. أرى جمال الفن في الفرح والنشوة والحزن والظلام... ولو كان بإمكاني ان أرسم رؤيتي للفن لرسمت آلاف اللوحات لأنه ببساطة مزيج من العواطف والرؤى والمشاعر والتخيلات والإلهام.

سنية اسماعيل
أحاسيس متنوعة أيضا

هكذا كانت بداياتها لتظل وفية لها في هذه العلاقة بالرسم الذي تعتبره ترجمان حالات وأحاسيس وأشواق تجاه الذات والآخرين والعالم.
هناك وجوه ترسمها الفنانة سنية اسماعيل لتبرز تفاصيلها التي هي عبارات لونية تشير للحالات في تنوع أحاسيسها واعتمالاتها... هناك لوحات فيها وجوه نساء باللباس التقليدي وبشيء من الزخرف قولا بالتراث والجمال وبالأنثى عنوان تلوين واحتفاء.
الطبال.. لوحة بها تلوين لمشهدية فلكلورية حيث يبرز العلم التونسي فكأن الرسامة سنية اسماعيل تأخذنا الى عالم من البهجة المفعمة بالنشيد في مساحة من الوجد و القول بالحالة التونسية في ضرب من الاحتفاء بالهوية والخصوصية.
عدد اخر من اللوحات فيها الألوان بمثابة سمفونيات يجمع بين ولع الفنانة سنية بممكنات اللون وما يحيل اليه لحظة التعاطي مع القماشة.. لحظة الرسم بما هو عبارات في دواخل الذات تذهب بها الفنانة الى العالم قولا وكشفا.. انها لعبة التلوين كمجال للتعبير والافصاح والذهاب الى ما يشبه الغناء.
انها وهي ترسم تحرص الفنانة سنية اسماعيل الى أخذنا الى حيز من عالمها الملون لتبرز وفاءها لحادثة البدايات... لتكشف شيئا من مضيها الجاد مع التلوين الى الآفاق والأقاصي لترسم المرأة والمشاهد والوجوه وهي منشدة الى البياض تلونه مثل انشدادها الأول للورقة تفعل فيها فعلها البريء من خربشات وغيرها حيث كانت الحمامة والسلام على سبيل الذكر... هذه حالة من حالات الفن بما فيها من نبل وبراءة وغرام تجاه الابداع ومشتقاته ومنها الرسم.
هذا وتواصل الفنانة سنية اسماعيل هذه الرحلة الفنية التي كانت هواية لتدعمها بالتعلم والسعي للتمكن أكثر من المتطلبات الفنية والضوابط وما به يكون الفن فنا والرسم بالخصوص لعبة باذخة.
وفي برنامج الفنانة سنية اسماعيل المزيد من العمل على انجاز لوحات فنية فيها الاضافة فضلا عن الحضور الفني من خلال العمل على اعداد معرض فني تشكيلي خاص تواصلا بين تجربتها والمتقبل حيث المعرض بالنهاية هو مرآة أخرى للفنان بصفة عامة ليرى ذاته وأعماله وتجربته من خلال عيون الآخرين.. الذين يتلقون الفن ويزورون المعارض ويهتمون بالفن التشكيلي.
في لوحات سنية اسماعيل تنوع واشتغال دقيق خاصة في تلوينات الوجوه ولعل الرسامة في قادم أعمالها الفتية تأخذنا الى عوالم أخرى من تجارب الفن التشكيلي فالفنان عامة يرنو للتنوع وللمغامرة وللتجريب قولا بالتجدد والابداع.