الجزائر تسعى لترميم علاقاتها مع تحالف الساحل من بوابة الطاقة
نيامي – في خطوة تعكس رغبة الجزائر في ترميم علاقاتها مع دول الجوار الجنوبي، بدأ وزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب اليوم الاثنين زيارة رسمية إلى النيجر. وتعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول جزائري رفيع المستوى منذ التصدع الحاد في العلاقات مع دول "تحالف الساحل" (مالي، بوركينا فاسو والنيجر)، مما يؤشر على محاولة دبلوماسية "اضطرارية" لكسر الجمود واستعادة جسور الثقة المنهارة.
ويسعى الوفد الجزائري، الذي يضم قيادات مجمع "سوناطراك"، إلى إحياء نشاط الشركة في "رقعة كفرا" النفطية بشمال النيجر. وتدرك الجزائر أن العودة إلى منطقة الساحل لم تعد ممكنة عبر الخطاب السياسي التقليدي، بل تتطلب لغة مصالح اقتصادية ملموسة وتعاون على أساس المنافع المتبادلة.
وتسعى الجزائر إلى تقديم نفسها كشريك تنموي "لا غنى عنه" في وقت تعاني فيه نيامي من ضغوط اقتصادية، مدفوعة برغبتها في منع الانزلاق الكامل لدول الساحل نحو محاور إقليمية ودولية أخرى بدأت تملأ الفراغ الذي تركه تراجع النفوذ الجزائري.
وتواجه السلطات الجزائرية تحدياً وجودياً في منطقة الساحل يتمثل في تراجع دورها، خاصة بعد تشكل هذا التحالف ككتلة صلبة ترفض الإملاءات الخارجية وتميل نحو شراكات بديلة (مثل روسيا وتركيا)، مما قلص مساحة التحرك الجزائري.
كما تتوجس من دخول قوى إقليمية أخرى على خط الاستثمار في الساحل وتقديم بدائل لوجستية واقتصادية، مثل المبادرة الأطلسية التي طرحها المغرب في أواخر العام 2023 بهدف تسهيل وصول دول المنطقة إلى الممر الحيوي، وانخرطت فيها العديد من البلدان باعتبارها توفر حلاً لوجستياً لدول الساحل الحبيسة عبر وضع البنية التحتية المينائية المغربية في خدمتها.
وتخشى الجزائر من أن يؤدي انهيار التنسيق الأمني مع مالي والنيجر إلى تحول حدودها الجنوبية (التي تمتد لآلاف الكيلومترات) إلى مناطق غير مستقرة، مما يستنزف قدرات الجيش الجزائري.
ووصلت العلاقات بين البلد الواقع في شمال إفريقيا ودول الساحل إلى نقطة اللاعودة في أبريل/نيسان 2025، عندما اتهمت باماكو السلطات الجزائرية بالتورط في إسقاط طائرة مسيرة تابعة لها، وهو ما اعتبرته بلدان التحالف تدخلاً في شؤونها السيادية.
وأدت هذه التوترات إلى تجميد الدور التقليدي للجزائر كـ"وسيط إقليمي"، لا سيما بعد إنهاء اتفاق السلم والمصالحة في مالي بسبب ما اعتبرته الأخيرة تدخلا في شؤونها، مما خلق فراغاً دبلوماسياً استغلته قوى دولية وإقليمية أخرى.
وتحاول الجزائر القول إن المصالح أقوى من الخلافات في وقت تسعى فيه لإقناع قادة نيامي بالاستمرار في مشروع الأنبوب العابر للصحراء، مدفوعة برغبتها في وضع أول لبنة في إعادة بناء نفوذها المتصدع.
ويعاني المشروع من تعثرات تقنية وأمنية، وزاد التوتر الدبلوماسي مع نيامي من الشكوك حول جدواه في المدى القريب. وكانت تقارير شككت في جدواه باعتبار المخاطر التي تهدد تنفيذه، بينما يحظى مشروع الأنبوب الأفريقي - الأطلسي، الذي سيربط بين المغرب ونيجيريا بدعم مؤسسات دولية، مع تقدم في الدراسات التقنية واتفاقيات التمويل.
ويرى مراقبون أن هذا المشروع ولد ميتا، فيما ذهب آخرون إلى حد القول إنه لا يعدو أن يكون سوى محاولة جزائرية، في إطار العديد من المحاولات، لمنافسة، المشروع المغربي.