الجزائر تنفي تقارير اسبانية وفرنسية عن هروب الجنرال "ناصر الجن"
الجزائر – قالت وسائل إعلام مقربة من الرئاسة الجزائرية أن الجنرال عبد القادر حداد المدير السابق للأمن الداخلي المعروف بـ"ناصر الجن" موجود في البلاد، نافية تقارير هروبه إلى إسبانيا، بعد أن تناقلت صحف إسبانية وفرنسية أنباء عن فراره عبر البحر المتوسط إلى أليكانتي الإسبانية، في عملية وُصفت بالاستثنائية وأعقبها استنفار أمني واسع هزّ أركان المؤسسة العسكرية الجزائرية.
وسلطت هذه القضية الضوء على حسابات الثأر والخصومات بين قادة الجيش الجزائري. فيما حاولت السلطات في البداية التكتم عليها لكن انتشارها الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، دفعها الى الرد بطريقة غير مباشرة عبر وسائل إعلام مقربة.
ووصفت صحيفة "الخبر" إحدى أبرز الصحف المقربة من الرئاسة، تلك المزاعم بأنها "رواية مفبركة"، مبرزة أنه كان موقوفاً تحت الإقامة الجبرية للتحقيقات الأمنية.
وفي مقال لها بعنوان "لصالح من يلعب إل كونفيدنسيال وأتباعه؟"، قالت الصحيفة "استناداً إلى معلومات وصفتها بالمؤكدة، أن الجنرال المدعو ناصر الجن لم يغادر الجزائر إطلاقاً، خلافاً لما روج له الموقع الإسباني الذي نشر مقالاً مثيراً للجدل وقّعه الصحافي إغناسيو سمبريرو".
ووصفت التقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسبانية وفرنسية بأنها "رواية مفبركة" و"سيناريو لا يستند إلى أي دليل مادي". وأشارت إلى أن هذه الأنباء قد تكون جزءاً من "أجندة تستهدف الجزائر ومؤسساتها الأمنية".
وبدورها، ذكرت صحيفة "لوسوار" الناطقة بالفرنسية والمقربة من دوائر الرئاسة وجود الجنرال حداد في الجزائر، معتبرة أن ترويج بعض وسائل الإعلام لقصة وجوده في الخارج يمثل محاولة لـ"نسج قصص خيالية حول وجود صراع أجنحة داخل الحكم الجزائري".
ويأتي هذا التصريح بعد عشرة أيام من تداول أنباء عن محاولة الجنرال حداد المزعومة للهروب في 18 سبتمبر/أيلول الجاري، حيث كان موقوفاً قيد إقامة محروسة في العاصمة الجزائرية على ذمة تحقيقات أمنية.
وذكرت صحيفة إل كوفيندنسيال في 25 سبتمبر/أيلول الماضي أن الجنرال عبد القادر حداد، المدير السابق لجهاز الأمن الداخلي الجزائري، فرّ من الجزائر إلى إسبانيا على طريقة "الحراقة". وادّعى المقال أن الجنرال تمكّن بين ليلة 18 وصباح 19 سبتمبر/أيلول من خداع المراقبة العسكرية المفروضة عليه، ليصل إلى ساحل أليكانتي على متن قارب سريع.
وزعم الكاتب أن الجنرال برّر "فراره" بخوفه من تصفيته قبل المثول أمام القضاء، وأن وفاته كان سيُقدَّم لها غطاء بانتحار. كما استند التقرير إلى ما سماه "مصادر محلية" ومهاجرين جزائريين، مضيفاً أن "عبد القادر حداد يمتلك عقارات في إسبانيا، وأنه سبق له العيش في أليكانتي نهاية العقد الماضي بعد حملة التطهير التي قادها الفريق أحمد قايد صالح ضد جهاز الاستخبارات السابق عقب إبعاد الجنرال توفيق عام 2015".
ويعتقد أن السلطات الجزائرية قررت حسم الجدل القائم بعد تداول معلومات وتحليلات متباينة من قبل نشطاء ومعارضين.
ويعد الجنرال حداد من الوجوه البارزة في الوسط الأمني الجزائري خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث عمل على ملف الإرهاب وتفكيك الخلايا المسلحة قبل أن يتم استبعاده عام 2015 في إطار إعادة هيكلة جهاز الاستخبارات.
وعاد إلى الواجهة بعد الحراك الشعبي عام 2019، حيث شغل منصب قائد جهاز الأمن الداخلي حتى إعفائه في يونيو/حزيران الماضي، وظل مصيره غامضاً حتى الكشف عن توقيفه وملاحقته قضائياً.
وترأس الجنرال حداد المديرية العامة للأمن الداخلي لمدة عام، وهي إحدى أقوى أجهزة الاستخبارات الجزائرية. لكن قبل أربعة أشهر تمت إقالته من منصبه لأسباب غير محددة وأرسل إلى سجنين عسكريين، الأول في مدينة البليدة ثم في بشار جنوب غرب البلاد، قبل أن يخضع للإقامة الجبرية في فيلا في حي ديلي إبراهيم الراقي في الجزائر العاصمة. وكان من المقرر أن يحاكم قريبًا، في ظل عدم معرفة التهم الموجهة إليه.
وعلى الرغم من المراقبة التي كان يخضع لها من قبل الشرطة العسكرية، تمكن الجنرال حداد من الفرار، حسب الصحيفة الإسبانية، التي ذكرت أنه وعند وصوله إلى أليكانتي، قال "إنه اتخذ هذا القرار لأنه علم أنه سيُقتل قبل أن يمثل أمام القاضي. وأضاف أن وفاته كانت ستُعرض على أنها انتحار".