الحرب التي ستنهي كل الحروب
لا أحد يُسعد بوقوع حرب في إي مكان. ولكن حربا مؤقتة تقضي على حرب دائمة ستكون أمرا مقبولا وحدثا له ما يبرر تضحياته.
تزعم الولايات المتحدة أنها ارتكبت جريمتيها في هيروشيما وناغازاكي لتنهي الحرب من طرف اليابانيين الذين استشرسوا في القتال إلى ما لا نهاية.
ذلك زعم يدور حوله خلاف شديد. فالجريمة أكبر من أن يتم تبريرها.
غير أن أحدا ما لا يمكنه القول إن تجنيب منطقة الشرق الأوسط حربا جديدة في ظل استمرار الهيمنة الإيرانية على جزء مهم من تلك المنطقة هو خطوة إيجابية. فما لم تقع تلك الحرب فإن المنطقة وهي الأكثر حيوية في العالم ستشهد انهيارا عظيما لا أعتقد أن العالم مستعد لتحمل تداعياته.
فمنذ أربعين سنة والحياة في منطقة الشرق الأوسط تشهد حروبا، لعب النظام الإيراني دورا مهما في اشعالها، سواء بشكل مباشر كما هي الحرب الإيرانية ــ العراقية أو يشكل غير مباشر كما هي حروب غزة وحروب حزب الله. ولم يكن
ذلك النظام بريئا عما حل بالكويت من كارثة فقد كانت تلك الكارثة نتيجة لحرب أصر على استمرارها دفعت نتائجها الاقتصادية الرهيبة النظام العراقي يومها إلى ارتكاب جريمته البشعة.
اما إذا انتقلنا إلى حاضر المنطقة فإن إيران من خلال نشرها لميليشياتها مستغلة انهيار النظام السياسي العربي فإنها عملت على إعادة انتاج عدد من المجتمعات بطريقة بدائية في سعي منها لتحطيم أسس بناء الدولة الحديثة وهو صار واضحا في العراق الذي يشكل نموذجا لما يمكن أن تنتهي إليه دولة يقوم الولي الفقيه برعايتها.
فالعراق في ظل الهيمنة الإيرانية دولة لا يحكمها القانون وليس في إمكان مؤسساتها الأمنية أن تحمي المواطن في ظل فساد لم يشهد له التاريخ البشري مثيلا. العراق المحطم يقدم صورة عن بلد لن يرى الاستقرار إلا باعتباره مكافأة من المتحاربين الذين وهيتهم إيران حق تمثيلها فيه.
الوضع ليس أفضل في لبنان. فالسلاح الإيراني صار هناك هو الحكم. فإن لم تذعن لسلطة حزب الله السياسية فعليك مواجهة سلاحه. اما ما يريده حزب الله من لبنان فلا يقل عن أن يكون مقبرة، يقرأ فيها الإيرانيون "دعاء كميل" على جثث الشباب اللبنانيين القادمة من سوريا واليمن.
الشرق الأوسط الجديد الذي خططت لإنشائه الولايات المتحدة تحول إلى مجلس للعزاء الدائم. اما ثرواته فقد تبخرت بموجب الحق الإلهي الذي ما فتئ رجال الدين التابعون لإيران يبشرون به.
وليس واردا بالنسبة للقيادة الإيرانية أن تكتفي بما حل بالعراق وسوريا ولبنان واليمن من خراب. ذلك لأن تمددها بسلام قد دفعها إلى التفكير بتعكير صفو العيش في دول أخرى كالسعودية والامارات والبحرين والكويت. لمَ لا وهي ترى أن حربها الدائمة قد صنعت واقعا سياسيا لا يمكن الإفلات منه بيسر. هناك حكومات تدين بالولاء للولي الفقيه.
لذلك يمكن القول إنه آن لتلك الحرب الدائمة أن تتوقف من أجل أن تعيش شعوب المنطقة لحظة سلام. ولن يقع ذلك السلام إلا عن طريق حرب مؤقتة تضع حدا لتلك الحرب الدائمة التي جعل منها النظام الإيراني قانون حياة تضبطه ميليشيات بحسب ما تشير إليه ساعة الولي الفقيه.
الحرب الأميركية على إيران ضرورية من أجل أن تنتهي حرب إيران الدائمة في المنطقة. من غير تلك الحرب فإن إيران ستستمر في نشر ميليشياتها الإرهابية وستكون المنطقة الأكثر حيوية في العالم مزرعة للتخلف والفكر الظلامي والإرهاب.
لست من دعاة الحرب ولكنني متفائل في أن حربا تدفع بإيران إلى الاهتمام بوجودها، داخل حدودها الاقليمية ستحمل خيرا إلى شعوب المنطقة بضمنها الشعوب الإيرانية.