'الحيرة من الشارقة' تتناول القصيدة النبطية
صدر حديثا بدولة الإمارات العربية المتحدة العدد الجديد رقم 74 لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 من مجلة "الحيرة من الشارقة"، والتي تصدر شهريا عن دائرة الثقافة بإمارة الشارقة، حيث تزيّنت صفحات العدد بقصائد لـ36 شاعر وشاعرة من الإمارات وربوع الوطن العربي.
ونشرت المجلة في صدر العدد، تحقيقا موسعا كتبه محمد عبدالسميع سكرتير التحرير، وحمل عنوان: "القصيدة النبطية إبداعات الشباب وحكمة الرواد"، حيث احتوى التحقيق على آراء عدد من الشعراء والمتخصصين الذين أكدوا على الحاجة الملحة لتكثيف الجهود النقدية لمواكبة الانتشار اللافت للشعر النبطي والشعبي في الخليج والوطن العربي، مشيرين إلى أن غياب النقد المتعمق يحد من تطور هذا الفن الإبداعي.
وأوضح الخبراء أن تراجع النقد الأدبي يعود إلى مسؤولية مشتركة بين الشعراء، النقاد، والجمهور. فالشعراء غالبًا ما يرفضون النقد البناء، معتبرينه هجومًا، بينما يواجه النقاد تحديات تتعلق بنقص المراجع والإلمام باللهجات المحلية والأوزان الشعرية. هذا الواقع ساهم في انتشار أعمال غير متقنة، وصفها البعض بـ"كلام غير مفهوم"، دون تقويم يحافظ على جودة القصيدة.
وأشار المشاركون بالتحقيق إلى أن النقد البناء، الذي يُعد "بنيانًا من الفكر والمعرفة"، يواجه مقاومة بسبب تفضيل بعض الشعراء للإطراء والمجاملة، فيما يخشى النقاد ردود فعل قد تحولهم إلى "أعداء" للشعراء بسبب مزاجية الآخرين أو غرورهم. كما أن غياب الناقد الأكاديمي المؤهل، القادر على تحليل القصيدة بعمق وموضوعية، يعيق تطوير هذا المجال.
وأبرز المتحدثون على الدور الإيجابي للمسابقات والبرامج الشعرية، التي ساهمت في تعزيز ثقافة النقد وتثقيف الشعراء، مؤكدين أن النقد يمثل "الوجه الآخر للقصيدة". ودعوا إلى وضع مناهج نقدية واضحة، مع تعزيز الإلمام باللهجات والأوزان، لدعم الشعر النبطي والشعبي كموروث ثقافي غني يستحق الرعاية والتطوير.
الدراسات التحليلية والجمالية
هذا، وقد احتوى العدد الجديد من المجلة، على الكثير من الموضوعات التي تنقّل بنا كُتّابها بين القديم والحديث في عوالم الشعر النبطي والشعبي، وتنوعت ما بين الدراسات التحليلية والجمالية، بجانب إلقاء الضوء على سير عدد من الشعراء القدامى والوقوف عند التجارب الإبداعية لعدد من الشعراء المعاصرين والشباب.
وفي موضوعات العدد يوثق باب من "زهاب السنين" ظلال الشعر القديم والمكان في منطقة نجد في شبه الجزيرة العربية.
ويتضمن باب "شبابيك الذات "قراءة لعدد من قصائد الشاعر والمنشد اليمني إبراهيم صالح أبوحنظلة، و تحليل لجماليات القصيدة المغناة.
فيما يفتح باب "كنوز مضيئة "نافذة أدبية على رمزية "الباب في القصيدة النبطية " للشعراء على محيطهم الاجتماعي.
ويتناول باب "عتابات الجمال" موضوع "الإبل في القصيدة النبطية الإماراتية" كصور ة شعرية أصيلة.
ويسلط باب "ضفاف نبطية" الضوء على التجربة الشعرية المميزة للشاعرة السعودية "رياح الوفاء" وأسلوبها في كتابة القصيدة الأصيلة.
ويقدم باب "مدارات" قراءة لموضوع "النجوم في الشعر الشعبي والنبطي" مع شواهد شعرية داعمة، متخذا من نجم "سهيل" نموذجا.
البحر في الشعر النبطي
ويغوص باب "فضاءات" في موضوع "البحر في الشعر النبطي والشعبي" كعالم مجهول. ويستعرض باب "تواصيف" فن "النميم" التراثي، وهو أحد إبداعات الشعر الشفاهي في جنوب مصر.
ويعرض باب "إصدارات وإضاءات": ديوان "مدقوق الوشام" للشاعر الإماراتي عبدالله علي الشامسي وقراءة في جماليات الصبر والألم. ويقدم باب "مداد الرواد" جولة مع تجربة وقصائد الشاعر الإماراتي الراحل عبدالله بن عمير الشامسي، شاعر الحكمة والحوار مع الطير.
قصائد لـ 36 شاعر وشاعرة
وفي البابين الثابتين من المجلة وهما "انهار الدهشة" و"بستان الحيرة" نقرأ قصائد للشعراء والشاعرات: سيف السعدي، محمد بن راسم، إبراهيم السمحان، نورة محمد عبدالله، عبدالله علي الشامسي، نورة الشبيلي، سليمة المزروعي، عوض الثقفي، محسن الحمري، أحمد الكندي، مشعان البراق، ود، انكسارات النخيل، راشد العزاني، عائشة الحدادي، نايف سليمان الرشيدي، فهد معتوق، عبدالله البكر، مبخوت حمد الكربي، الجوهرة العلي، عبدالله بن يعروف الكعبي، أحمد المنتشري، هنادي الجودر، نفلا الراشد، أمجد فواز محمد، ليالي العموش، أحمد الشكري، نايف الذعذاع، ريم الرفاعي، جابر البطحي، عبدالله العبدلي، سعيد بن عتيج الهاملي، فارس الثابتي، بسمة الخالدي، عبدالرحمن الحمادي، نايف العويد.
يُذكر أن مجلة "الحيرة من الشارقة" تصدر تكريما لاسم قرية الحيرة التي تقع على ساحل إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي نشأ فيها عدد من الشعراء.
والمجلة هي إحدى إصدارات دائرة الثقافة بإمارة الشارقة برئاسة الأستاذ عبدالله بن محمد العويس، وتضم هيئة تحرير المجلة التي يشرف عليها بطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي: محمد عبدالسميع الذي يتولى سكرتارية التحرير، وناصر الشفيري، ومريم النقبي، عضوا هيئة التحرير، بجانب محمد باعشن، مسؤول التصميم والإخراج، والتوزيع والإعلانات خالد صديق.