الخرطوم تحتفي بذكرى الشاعر عمر الطيب الدوش

عمر الدوش تحفل قصائده ببساطة المفردة وعمق التناول في الأخيلة والصور الشعرية.


أول ظهور رسمي لأمين مجلس الثقافة عالم عباس 


سعاد لدى الدوش هي كل شيء؛ الحبيبة والوطن والأم الحنون

وسط حضور جماهيري كبير، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم الذكرى الحادية والعشرين لشاعر الكفاح والوطن والعشق النبيل عمر الطيب الدوش (1948 ـــ 1998)، والتي نظمها بيت الشعر الخرطوم مساء الخميس بالتعاون مع مجموعة بيت الضل الثقافية، بقاعة النيل التي ضاقت بمن فيها باتحاد المصارف، حيث شدا نخبة من الشعراء احتفاء بالذكرى الخالدة. 
عمر الدوش الذي تحفل قصائده ببساطة المفردة وعمق التناول في الأخيلة والصور الشعرية يؤكد ذلك في قصيدته الشهيرة "سعاد" التي تغنى بها الفنان عبدالكريم الكابلي، يقول في مطلعها :
"دقّتْ الدَلّوُكَهْ قُلنا الدنيا ما زالت بخير
أهو ناس تعرِّس وتنْبَسِط
تكّكتَ في الراكوبة بالحنقوقة سروالي الطويل
سويتلو رقعات في الوسط
في خشمي عضيت القميص
اجري وأزبّد شوق وأنُط
لامِنْ دخلت الحفلة فجّيتْ الخلوق"
سعاد
لسعاد حضور حافل في شعر الدوش رغم تجلي حضورها الواضح إلا أن رمزيتها أصبحت مكمن حيرة للنقاد، فسعاد لدى الدوش هي كل شيء؛ الحبيبة والوطن والأم الحنون. 
كتب الشاعر بشير أبوسن في مقالة حديثة مطولة نشرتها صحيفة "الجريدة" عبر ملفها الثقافي "حراك" الخميس 10 أكتوبر/تشرين الأول 2019، تزامنا مع ذكرى رحيله، يقول بشير في جزء منها "سعاد ليست فتاة من لحم ودم وإن بدت كذلك، إنها شيء أكثر من ذلك، إنها رمــزٌ ما وضعه الدوشُ أمامنا بملَكةٍ مسرحية عالية الدقة. ربما تكون فتاةً ولكنها فتاة من الشِّـعْـر خلقها الدوش حلمـا حلمـا وأغنيةً أغنية، إنها السعادة [خاصة وأنها تعود إلى الجذر اللغوي سـ ـعـ ـد]، السعادة والسلام والصفاء، إنها الحياة الطيبة حيث لا آلام، إنها الحب في أعظم تجلٍّ له في ذهن شاعر، إنها الرضا والخلود، إنها أحلام ود حنينة في حلة فاضلة، في حلة تراه صعلوكاً ولا تعلم أنها تسكنُ فيه ولا يسكن فيها، معه كلما طبّ زجاجته ومرق إلى طرف البلد". فربما هي الصورة الأكثر وضوحاً في رسم شخصية سعاد لدى الدوش.
قراءات حافلة
حفلت قراءات الأمسية بالغزل والنضال وحب الوطن وفاء للدوش، حيث قرأ الشاعر هيثم محمود منشدا للحبيبة في مقطع من قصيدته:
"عارفة إيه الوحدة بتكون .. إني واثق من غيابك .. وعطرك ال بهواهو فايحْ".
بينما يقول الشاعر معاذ عوض: "إنتِ ضمادي أنزف .. ولا جرح أطيب! و: المسافة احتلال المكان بالفضا .. حين تغبر خطاكْ بالرجوع .. انفُضَـا"
أما الشاعر والقاص الطيب صالح فيقول:
"فرّيت شعيرات قلبي زي دخل أكسجين 
مولود 
قلَّيتْ نوم جوارحي الهاجدة 
قامت لا خمار لا جلودْ 
عضّيت شفتينْ الذكرى 
ما رسّتني في حدّودْ 
ختّيت فوق رقبتي الفكرة 
لا سلِم اللحم لا العودْ"

مغازلة
بينما غازل الشاعر والإعلامي مصعب الزرقاوي الحبيبة وناجى أشواقه في قصيدته :
" قدر ما فرّ طيرْ عاني الرحيل أجنحتو 
بحملو شوقي للقارْضة الخلوق أسلحتو 
عاشقِك يا فريدة العصر كارّة دمعتو 
فوق راسو القيامة ونار فراقك تحتو"
والشاعر وهيب بكري يقول: 
أي زول كاتل شهيد ..هسّا حايم في سلامْ 
يبقى كيف سقط النظام.. ما في زول يجدع درقتو .. نحن جوه المعركة .. وكل فعل وليهو وكتو ".
الشاعر عزام عبدالعاطي قال:  
"بعيدة بُعد قدر مشوار قريب تكلةْ .. قدر صوليح بعد شكلةْ .. ولقد ذكرتكِ .. والبنات قدااام غزالات .. زغردن، هدلن، حمَامات 
في الثبات مَرقن جواميس"
حضور مشرف
شرف حضور الأمسية من الجانب الرسمي الشاعر عالم عباس محمد نور الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون، والدكتور الصديق عمر الصديق مدير بيت الشعر الخرطوم، ونائبته الشاعرة ابتهال تريتر، ونخبة من رموز الفعل الثقافي، وثلة من الإعلاميين بالصحف والإذاعات والقنوات العالمية أبرزهم الشارقة، سودانية 24، صوت العرب الكويتية، وقدم فقرات الأمسية كل من بشير أبوسن وأحمد عوض، بينما غرد بالغناء المطرب محمد أبو عرب، متخذا من أغنيات محمد وردي والدوش عطرا نثره على الأمسية بمصاحبة آلة العود.
أول ظهور رسمي
في أول حضور رسمي له عقب نيله ثقة مجلس الوزراء وتكليفه أميناً عاماً للمجلس القومي لرعاية الثقافة والفنون، خاطب الشاعر عالم عباس، أمسية بيت الشعر في الاحتفاء بذكرى الدوش، مشيدا بمبادرة بيت الشعر ومجموعة بيت الضل في الاحتفاء بذكرى الشاعر عمر الطيب الدوش، معبرا عن سعادته بالمناسبة، متناولا سيرة الدوش والذكريات التي جمعت بينهم، وقال يكفي أن الدوش شاعرٌ يمتلك إنسانية لا حدود لها، متمنياً للمشهد الثقافي الانتعاش خلال الفترة المقبلة، ممتدحاً جهود بيت الشعر في خدمة الحركة الشعرية والشعراء في المحيط المحلي والخارجي.
تكريم الدوش
من جانبه ابتدر مدير بيت الشعر الدكتور الصديق عمر الصديق الحديث شاكرا ﻷسرة الدوش على حضور الأمسية، وللأستاذ عالم عباس على حضوره الحدث الذي وصفه بالمهم، ممتدحا تعاون مجموعة بيت الضل الثقافية مذكرا بانفتاح بيت الشعر على المؤسسات والجمعيات الثقافية في عديد الفعاليات السابقة مع مؤسسة شمبات الثقافية (النيمة) ومؤسسة طيبة برس التي تحيي تظاهرة ثقافية سنوية خلال شهر رمضان تسمى "خيمة الصحفيين" حيث كان الاحتفاء بأغنيات مصطفى سيد أحمد، وغيرها من الشراكات المهمة، مجددا تأكيد انفتاح البيت على المؤسسات ذات الصلة بالعمل الثقافي، معلنا انعقاد مهرجان الخرطوم للشعر العربي في دورته الثالثة بحضور وفد رفيع من إمارة شارقة الإمارات العربية المتحدة، بمشاركة شعراء السودان ومشاركات إفريقبة من السنغال وعربية من مصر والمملكة العربية السعودية وسوريا، مبشرا بحراك شعري كبير خلال أيام المهرجان، وشهدت الأمسية في ختامها تكريم أسرة الدوش حيث تقدمت لميس الدوش في كلمة مقتضبة بالشكر لبيت الشعر وحضور الأمسية ومجموعة بيت الضل.