الدراسات العليا المغربية تلتفت لضرورة الاهتمام بالتفكير النقدي

جامعة محمد الخامس بالرباط تشهد مناقشة أطروحة دكتوراه تتجلى أهميتها في مواكبتها لأهداف ومقتضيات نظام البكالوريوس الذي سيشرع العمل به بالمغرب ابتداء من الموسم الجامعي المقبل.


الدراسة تقترح مجموعة من التوصيات لصناع القرار السياسي والتربوي بالمغرب


الأطروحة ركزت على تمظهر وتطور التفكير النقدي لدى طلاب المدارس العليا المغربية

شكل التفكير النقدي موضوعا لعدد كبير من الدراسات المنتمية لمجالات علم النفس والفلسفة والتعليم، ويمكن إرجاع تاريخ بداية التفكير النقدي إلى العصر الإغريقي خاصة عند بعض الفلاسفة على غرار سقراط وأفلاطون وأرسطو.
وبالرغم من وجود عدة دراسات حول التفكير النقدي في الكتابة والقراءة إلا أن هناك نقصا واضحا في كمية الدراسات المنصبة حول التفكير النقدي في المحادثة.
ولسد هذا الخصاص الجلي، فقد شهدت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس بالرباط، مناقشة أطروحة تقدم بها الطالب الباحث سي محمد شانا لنيل شهادة الدكتوراه في شعبة اللغة الإنكليزية في موضوع: "مهارات التفكير النقدي في المحادثة: الأقسام التحضيرية للمدارس العليا نموذجا".
وقد أعد الباحث أطروحته تحت إشراف الأكاديمية المميزة الدكتورة يمينة القراط العلام، وهي نائبة عميد سابقة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية مكلفة بالبحث العلمي والتعاون، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة محمد الخامس بالرباط ومديرة سابقة لمركز الدكتوراه بنفس الكلية، وحاليا منسقة لمختبر البحث "ثقافة، لغة، تعليم، هجرة ومجتمع" وبرنامج الدكتوراه "دراسات في اللغة والثقافة والمجتمع" بجامعة محمد الخامس بالرباط. 
أما المشرف الثاني فيتمثل في الدكتوره كريمة بلغيتي، متخصصة في الموضوع تنتمي إلى جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس.

تاريخ بداية التفكير النقدي يرجع إلى العصر الإغريقي خاصة عند بعض الفلاسفة على غرار سقراط وأفلاطون وأرسطو

وقد تكونت اللجنة العلمية التي تم تشكيلها بدقة وعناية، من أكاديميين مرموقين لهم دراسات وأبحاث حول التفكير النقدي وحول المجالات العلمية والمعرفية المرتبطة به، ترأس أشغال المناقشة، الدكتور محمد كريمي، من جامعة محمد الخامس بالرباط.
وضمت اللجنة العلمية أيضا الدكتور رضوان فايزي، والدكتور عبدالسلام بنميس، من جامعة محمد الخامس بالرباط، خبير في موضوع الأطروحة وقد سبق أن شغل منصب منسق كرسي لمنظمة اليونسكو في التفكير النقدي، والدكتور أحمد شواري من جامعة مولاي اسماعيل بمكناس وأخيرا الدكتور الرداد اركيك من جامعة شعيب الدكالي بالجديدة. 
تتجلى أهمية الأطروحة في مواكبتها لأهداف ومقتضيات نظام البكالوريوس الذي سيشرع العمل به بالمغرب ابتداء من الموسم الجامعي المقبل، حيث يركز نظام البكالوريوس بالأساس على الكفايات الحياتية والذاتية واللغات الأجنبية باعتبارها ركائز أساسية في تكوين الطلبة عوض التركيز كليا على الحقول المعرفية. 
وبالتالي، فإن التفكير النقدي الذي يشكل صلب هذه الأطروحة حاضر بقوة في كل جوانب وتفاصيل نظام البكالوريوس بداية من السنة الأولى الى غاية السنة الرابعة.

ركز الطالب الباحث سي محمد شانا في أطروحته على دراسة تمظهر وتطور التفكير النقدي لدى طلاب الأقسام التحضيرية للمدارس العليا المغربية. 
وقد شملت الدراسة طلبة وأساتذة الأقسام التحضيرية وذلك للوقوف على العوامل المتداخلة والمتعلقة بتعليم وتعلم التفكير النقدي، وخلصت الدراسة إلى أن المستوى اللغوي للطالب إضافة الى استعداده النفسي من العوامل الأساسية لتطوير التفكير النقدي لدى الطالب.
كما أشارت نتائج الدراسة الى أن غياب التكوين البيداغوجي للأساتذة حول التفكير النقدي كان له تأثير سلبي على مدى تدريسهم وكيفية تقييمهم للتفكير النقدي لدى طلبة الأقسام التحضيرية، خصوصا من خلال الأنشطة الشفهية.  
وقد اقترحت الدراسة مجموعة من التوصيات لصناع القرار السياسي والتربوي بالمغرب والباحثين تتمثل تحديدا في تعزيز الاهتمام بالتفكير النقدي وتلقين مبادئه وميزاته الأساسية والفعالة لأساتذة وطلاب الأقسام التحضيرية للمدارس العليا المغربية وكذا في التشجيع على تعلم اللغات الأجنبية وأيضا في ضرورة استفادة الأساتذة من تكوين حول طرق تدريس التفكير النقدي من أجل استفادة علمية وتعليمية أكبر. 
وبعد نقاش مثمر ونقد بناء وملاحظات قيمة، منحت اللجنة العلمية الطالب الباحث سي محمد شانا درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع التهنئة والتوصية بالطبع نظرا لراهنية موضوع الأطروحة وارتباطه بالسياقات التربوية على المستويين الوطني والدولي ونظرا أيضا لأن التفكير النقدي، موضوع الأطروحة يساهم بشكل فعال في الرفع من جودة تكوين الطلبة من حيث المنهجية والتحليل.