الديمقراطيون يطلقون إجراء عزل ترامب

الاتهامات المحاطة بترامب تحفز الديمقراطيين للمطالبة بفتح تحقيق رسمي بهدف عزل الرئيس الأميركي، في خطوة معقدة فتحت فصلا جديدا في السياسة الأميركية محفوفا بالمخاطر قبل أشهر من انتخابات 2020.


الديمقراطيون يطلقون تحقيقا لعزل ترامب في زلزال سياسي هز واشنطن


ترامب متهم باختراق الأمن القومي لبلاده بسبب اتصال مشبوه مع زيلينسكي

واشنطن - أطلق الديمقراطيون أمس الثلاثاء في واشنطن الخطوة الأولى في إجراءات عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشبهة أنه طلب من نظيره الأوكراني التحقيق حول خصمه السياسي جو بايدن، في خطوة نادرة أحدثت زلزالا في واشنطن لكن فرصها بالنجاح تبقى ضئيلة.

وأعلنت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي فتح تحقيق رسمي في هذا الصدد، قائلة إن "ترامب نكث بقسم اليمين بسعيه للحصول على مساعدة دولة أجنبية لتقويض ترشح بايدن".

وقالت بيلوسي في مؤتمر صحافي في واشنطن إن "تصرّفات رئاسة ترامب كشفت عن الحقائق المشينة لخيانة الرئيس لقسمه وخيانته لأمننا القومي وخيانته لنزاهة انتخاباتنا".

وأضافت "لذلك أعلن أنّ مجلس النواب يفتح تحقيقاً رسمياً لعزل الرئيس".

وكانت بيلوسي وعدد من قادة الحزب الديمقراطي قد امتنعوا لأشهر عن القيام بتلك الإجراءات، مفضلين التركيز على معركة الانتخابات المقبلة.

لكن مزيجا من اتهامات جديدة قالت إن "ترامب عرض على أوكرانيا مساعدة في مقابل إيذاء الديمقراطي بايدن منافسه إلى البيت الأبيض، مع ارتفاع التأييد في قواعد الحزب لبدء إجراءات عزل رجحت الكفة على ما يبدو". وقالت بيلوسي "يجب محاسبة الرئيس لا أحد فوق القانون".

والإجراءات التي تعد أول خطوة في عملية معقدة لا تتمتع بفرص كبيرة في إخراج ترامب من البيت الأبيض، فتحت فصلا جديدا في السياسة الأميركية محفوفا بالمخاطر، قبل 14 شهرا فقط على انتخابات الرئاسة والكونغرس.

ومعلقا على التطورات من برج ترامب في نيويورك بعد كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ندد الرئيس الأميركي بالإجراءات ووصفها ب"حملة مطاردة نتنة"، مضيفا في نفس الوقت أن من شأنها تعزيز فرص فوزه في انتخابات 2020.

وما زاد من المطالبات ببدء إجراءات عزل، فضيحة عن مسعى مفترض من ترامب للضغط على الرئيس الأوكراني المنتخب فولوديمير زيلينسكي، لفتح تحقيق بشبهات فساد بحق بايدن ونجله هانتر الذي مارس أعمالا في الدولة الواقعة بشرق أوروبا.

وتفجرت الفضيحة في أعقاب شكوى من عميل سري في الاستخبارات الأميركية بشأن محادثة هاتفية بين ترامب وزيلينسكي في 25 يوليو/تموز الماضي.

وسعيا للتصدي لاحتمالات إجراءات العزل أعلن ترامب أمس الثلاثاء أنه سيكشف عن فحوى المكالمة.

وكتب في تغريدة "سترون أنه كان اتصالا وديا جدا ولائقا تماما، ما من ضغط، وخلافاً لجو بايدن وابنه لا مقايضة".

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي
بيلوسي تلاحق ترامب بشأن مكالمات سرية مع الرئيس الأوكراني

وبثت القنوات الإخبارية كلمة بيلوسي في قاعة ترامب تاور، حيث كان ترامب قد توجه بعد الظهر بعد يوم من الدبلوماسية المكثفة في الأمم المتحدة. وغرد على تويتر فيما بعد بالخط العريض "تحرش بالرئاسة".

وكتب "يوم بمثل هذه الأهميّة في الأمم المتحدة، كثير من العمل وكثير من النجاح، لكن الديمقراطيون قرّروا إفساد كلّ شيء والحط من قيمته بمزيد من الأنباء العاجلة، إنها حملة مطاردة نتنة".

وكان ترامب قد أقر بمناقشة مسألة بايدن مع زيلنسكي لكنه نفى أن يكون قد اشترط تقديم مئات ملايين الدولارات بشكل مساعدة لكييف، مقابل إجراء تحقيق بحق نائب الرئيس الأميركي السابق.

والثلاثاء قال الرئيس الأميركي إنه جمد مساعدة لأوكرانيا، لكن فقط لإجبار حلفاء أوروبيين على زيادة دعمهم لحكومة زيلينسكي.

ولم يسهم قرار ترامب الإعلان عن فحوى المحادثة كثيرا في تهدئة الديمقراطيين الذين يطالبون البيت الأبيض بالكشف أمام الكونغرس بمحتوى الشكوى المقدمة من عنصر الاستخبارات، والتي يعتقد أنها تحتوي على أدلة إضافية عن مخالفات.

وأعلن محامو عميل الاستخبارات في بيان الثلاثاء عن قرار للكشف عن شكوى عنصر الاستخبارات دون تفاصيل إضافية.

ويطالب الديمقراطيون أيضا بمزيد من الوثائق والشهادات المتعلقة بتحقيقات أخرى بحق ترامب، على خلفية اتهامات له بعرقلة العدالة والكسب غير المشروع من منصبه كرئيس والتواطؤ مع روسيا وانتهاكات أخرى.

وما يزيد من التطورات المثيرة في واشنطن إعلان رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الديمقراطي آدم شيف، أن عميل الاستخبارات الذي لم يكشف عن هويته بعد، يمكن أن يدلي قريبا بشهادته أمام اللجنة التي يترأسها.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أمس الثلاثاء إن مسؤولي الاستخبارات والبيت الأبيض يعملون على صفقة يلتقي بموجبها عميل الاستخبارات مع محققين من الكونغرس.

وبعد امتناعه لأسابيع أعلن بايدن أمس الثلاثاء تأييده لإجراء تحقيق بهدف عزل الرئيس.

وقال في مؤتمر صحافي "إذا استمر دونالد ترامب في عرقلة الكونغرس والتكبر على القانون، فإنه لن يترك أمام الكونغرس برأيي، أي خيار سوى أن يفتح إجراءات عزل"، مضيفا "ذلك سيكون كارثة، كارثة من صنعه".

وتوجيه اتّهام إلى ترامب بهدف عزله، هو خطر يحدق بقوة بالرئيس الجمهوري، ذلك أنّ هذا الأمر لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة سوى لرئيسين فقط.

ولكن إذا كان مجلس النواب هو الذي يوجّه الاتّهام للرئيس بهدف عزله فإنّ مجلس الشيوخ هو الذي يحاكمه، ولا بدّ لأي تصويت على عزل الرئيس أن يحصل على أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ كي يتم بالفعل عزل الرئيس وهو أمر لم يسبق حصوله في تاريخ الولايات المتحدة.

ونظراً إلى أنّ الديمقراطيون ليسوا سوى أقلية في مجلس الشيوخ، فإن احتمال تصويت أغلبية الثلثين لصالح عزل ترامب هو أمر مستبعد تماماً.