واشنطن ترسخ مكانة الرباط كـ'صمام أمان' في إفريقيا

البنتاغون يوافق على صفقة لبيع 600 منظومة دفاع جوي محمولة من طراز "ستينغر" للمغرب، ما يمهد لتحول مهم في القدرات الدفاعية للقوات المسلحة الملكية.

الرباط - تبعث الزيارة التي أداها وفد أميركي برئاسة برايان ج. إيليس، نائب مساعد وزير الدفاع المكلف بالشؤون الأفريقية، إلى الرباط خلال اليومين الأخيرين، برسالة قوية مفادها أن التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة يتجه نحو تدشين مرحلة جديدة من التحالف الاستراتيجي. وفي ظل التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة شمال أفريقيا والساحل، تكرس واشنطن مكانة الرباط كشريك محوري، ليس فقط من خلال صفقات الأسلحة المتطورة، بل وعبر التنسيق السياسي والميداني رفيع المستوى.

وتمهد الخطوة الأخيرة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بإخطار الكونغرس بصفقة محتملة لبيع 600 منظومة دفاع جوي محمولة من طراز "ستينغر" (FIM-92K Stinger Block I)، بقيمة تصل إلى 825 مليون دولار، لتحول مهم في القدرات الدفاعية المغربية.

وتمنح هذه الصواريخ القوات المسلحة الملكية قدرة عالية على التعامل مع التهديدات الجوية على ارتفاعات منخفضة بكفاءة واستقلالية، مما يعزز من مرونة الوحدات الميدانية.

وتؤكد واشنطن أن هذه الصفقة تتماشى مع مصالح الأمن القومي الأميركي، وتهدف إلى دعم حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي "الناتو" يسهم بفعالية في الحفاظ على التوازن الإقليمي. وتهدف هذه الاتفاقية إلى ضمان قدرة الجيش المغربي على العمل المشترك (Interoperability) مع القوات الأميركية والدولية في مهام حفظ السلام والأمن.

حراك دبلوماسي وعسكري

بالتزامن مع الصفقات العسكرية، تبرز الزيارة الرسمية لوفد رفيع المستوى برئاسة برايان ج. إيليس، نائب مساعد وزير الحرب الأميريي المكلف بالشؤون الإفريقية، لتضع اللمسات على مستقبل التعاون الثنائي.

وشكلت المباحثات مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، تمهيداً للاجتماع القادم للجنة في واشنطن، وهي الآلية التي ترسم السياسات الدفاعية المشتركة.

وأكد المسؤولون المغاربة والأميركيون، خلال اللقاء مع الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبداللطيف لوديي، على الالتزام بـ"خارطة الطريق للتعاون في مجال الدفاع 2020 - 2030"، التي تعد المرجع الأساسي لتطوير الصناعات الدفاعية وتبادل الخبرات.

وتتجاوز الشراكة بين البلدين الجانب التقني لتشمل رؤية جيوسياسية مشتركة، حيث أشاد الجانب المغربي بالدعم الأميركي الراسخ لسيادة المملكة على كامل أراضيه، وهو ما يعزز الثقة المتبادلة في الملفات الاستراتيجية.

ووصف المسؤولون الأميركيون المغرب بأنه "فاعل محوري" و"رائد للاستقرار" في منطقة شديدة الحساسية. ويكرس هذا الاعتراف دور المملكة كحلقة وصل بين واشنطن والقارة الإفريقية.

وشهد اللقاء التركيز على مبادرات التعاون "جنوب - جنوب" التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، حيث ينظر للرباط كقوة تلعب دورا بارزا في بسط الاستقرار ونشر الأمن الروحي، وقادرة على قيادة استراتيجيات الإصلاح لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة.

وتحرص واشنطن على التأكيد بأن صفقاتها مع المغرب تهدف للدفاع وتحديث القوات، دون المساس بالتوازنات الإقليمية القائمة، مع ثقة كاملة في قدرة الرباط على حماية التكنولوجيا الحساسة.

وتعتمد الولايات المتحدة على المملكة كقوة صاعدة لتأمين مصالحها في إفريقيا، بينما يستفيد المغرب من التكنولوجيا العسكرية الأميركية والغطاء السياسي الدولي لتعزيز أمنه القومي.

وتؤكد صفقات التسلح النوعية والتنسيق الدبلوماسي عالي المستوى أن الشراكة المغربية - الأميركية قد انتقلت من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة "التحالف العضوي". فالمغرب اليوم، برؤية ملكية متبصرة ودعم أميركي استراتيجي، يثبت أقدامه كصمام أمان في منطقة المتوسط والساحل، ومحرك رئيسي لمنظومة الأمن الإقليمي والدولي.