الرواية العربية بين التذويت ومظاهر العنف والخطاب النسوي

حنان عبدالحفيظ تتناول الذات القارئة بوصفها ملتبسة بفعل القراءة، ومقصودة من النشر، ومادة نقدية لمناهج القراءة الحديثة.


علوان الجيلاني يختار نماذج روائية ليتحدث من خلالها عن ظواهر اللامتناهية الشبكية في الرواية الورقية


معتز سلامة يتناول الخطاب الروائي النسوي العربي ما بعد الكولونيالي


نبيل المحيش يتناول الرواية النسائية السعودية باعتبارها الميدان الأبرز الذي تجلَّى فيه الدَّاعون إلى الخروج من قوقعة التيار المحافظ والجرأة في نقد المجتمع

تقول الباحثة د. حنان عبدالحفيظ: قد تتشظَّى صورة "الذات الكاتبة" في السرد الروائي إلى أشكال عدة، فقد تلتبس ببعض الشخصيات، وقد تتكلَّم بلسان إحدى الشخصيات، وقد تنقل رؤى فكرية أو فلسفية أو معتقدات خاصة، وانطلاقًا من ذلك نرى أن الروائي كغيره، دائم التأثير في فعل السرد الروائي، وفق معطيات الحياة التي تؤكد أن أي فعل صادر من الذات لا بد أن يكون متأثرًا بمصدره، فالرسام مثلًا يعتمد الألوان واللوحة والريشة، وفعل الرسم هو ما يشكِّل اللوحة الفنية المعبِّرة عن رؤى الرسام المبدعة، وكذا فعل الكتابة الإبداعية، يتأثر ولا شك بتلك التركيبة "العجائبية" التي أبدعها منشئ النص، ويدخل فيها الذوق والمزاج والتجربة والثقافة والفكر... إلخ، وجميعها من مكونات الذات، لذا كان لا بد أن يزخر السرد الروائي بتلك المكونات ويتخلَّل فعل الكتابة، وربما حالت الصبغة أو "الصياغة" الفنية أو النسيج الحكائي دون تمييز تلك المكونات، بل ربما تقصَّد الروائي إخفاء معالمها داخل النسيج السردي الموغل في التفاصيل، عن وعي تامٍّ بمتطلبات السرد الفنية.
وتضيف في بحثها "تذويت الرواية .. الذات القارئة أنموذجا" الذي شاركت به في جلسة ترأستها الكاتبة هالة البدري ضمن فعاليات ملتقى القاهرة الدولي السابع للإبداع الروائي بالمجلس الأعلى للثقافة: إن "هذا ما جعل بعض الروايات تنقل حميمية العلاقة بين المبدع والحكاية، فتتداخل الأدوار بين الذات الكاتبة والمبدعة والذات "الأنا" في مواجهة فعل الكتابة الخلاق، كما أن هناك "ذاتًا قارئة"، تحيل الرواية إلى حالة أخرى منفصلة تمامًا عن الذات الكاتبة، حالة تذوق القراءة الإبداعية في تجلٍّ روحي، محلقًا بعيدًا عن واقع "فعل الكتابة".
لذا قد تلتبس بعض الروايات بقرائها، فيغدو القارئ بطلًا موازيًا لبطل الحكاية، ويعيش صراعه الداخلي كما لو أنه ذات ثالثة في الرواية فيغدو فعل "تذويت" الرواية بعدًا ثالثًا، يعكس رؤى وأفكار وتوجُّسات الذات القارئة، وكثيرًا ما سمعت من بعض الصديقات أو من طلبتي بالجامعة هذه الجملة: "كأن الكاتبـ/ـة تكتب عني"، ولعلكم سمعتم من محيطكم هذه الكلمات.
وتوضح حنان عبدالحفيظ أنها تتحدث عن فكرة مختلفة تمامًا عن "الذات"، وقالت: أتحدث عن "الذات القارئة" بوصفها ملتبسة بفعل القراءة، ومقصودة من النشر، ومادة نقدية لمناهج القراءة الحديثة. وتتساءل: فمن القارئ؟ وما دوره في القراءة الروائية؟ وما أنواع القراءة الروائية؟ وأين تتجلى الذات القارئة في الرواية؟ 

Cairo forum for creative fiction
مدوَّنة سردية 

وعن "مظاهر العنف في الرواية العربية المعاصرة" تحدث الشاعر والناقد العراقي عِذاب الركابي فقال: ابتداءً من تعريف "العنف" لغةً واصطلاحًا، عبر ما أجمعت عليه القواميس العربية، فهو في اللغة "الشدة والقسوة" وهو ضد "الرفق واللين"، وفي الاصطلاح "كل إكراه فيزيقي أو نفسي قادر على إثارة الرعب والخوف والألم والموت".. إلى الحديث عن مبدعه الذي هو حسب هنري ميللر "قريب من الشيطان والوحش"، ثم التطرُّق إلى تاريخه منذ "آدم" وابنيه "هابيل" و"قابيل"، حيث قتل "قابيل" أخاه "هابيل" حسدًا وظلمًا، ثم مفهوم العنف كفعل إنساني فردي أو جماعي يُؤدَّى بأسلوب الغاب، وهو نوع من "إفراط في القوة".. إلى الحديث عن وسائله، وحسب إيف ميشو: "أسهم التقدم التكنولوجي المعاصر في تطور وسائل التسلح والتخريب والقتل والإبادة الجماعية".
أما عن سؤال العنف في الرواية العربية المعاصرة، فقال الركابي: إن لـ "السارد" و"المسرود" دورًا في فضح "السلوك الدراكولي" الدموي الذي يتبعهُ "المُعنِّف" مع الآخر قصد السيطرة والانتقام. ثم تحدث عن صور العنف طبقًا لذاكرة الكتابة وفقهِ السرد – الرواية من حيث إنَّ "العنف سريع التجلي والظهور والتجسُّد، والعنف متماهٍ في تلونه وتشوهه". ثم تطرق إلى أنواع العنف في الرواية العربية المعاصرة، ومفهوم كل نوع وفق نماذج روائية مهمة، ولها حضورها في السرد العربي، ومنها: (العنف الجسدي – عنف السلطة – عنف المحتل – العنف العقائدي الديني المذهبي – العنف المجتمعي والحياتي)، وكيمياء رواية العنف: رواية العنف مشاهد!! انتقال من (النص المكتوب) و(المنطوق) إلى (النص البصري).. المشهد بصري – مرئي وفق تقنية سينما الرعب، لا يوحي للقارئ أكثر من ذلك! والنص الروائي مزيج من الواقعي والحلمي والفانتازي في إيقاع شديد التناغم، قوي التأثير، عميق الدلالة، ومولد للتأملات الكثيرة لصراع "العنيف" و"المعنف" معًا، وهذا النوع من الكتابة فاضحة ومستفزة غالبًا!
أما الباحث اليمني د. علوان الجيلاني فقد اختار نماذج روائية ليتحدث من خلالها عن ظواهر اللامتناهية الشبكية في الرواية الورقية، وقال: منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي قدمت الحداثة الرقمية نفسها بوصفها حجر الزاوية في تفكيك مقولات ما بعد الحداثة ومنتجها الإبداعي الفني في تجلياته كافة، وقد كشفت مقتربات الناقد الثقافي آلان كيربي في كتابه "الحداثة الرقمية" كيف فكَّكت التكنولوجيات الجديدة ما بعد الحداثة وأعادت تشكيل الثقافة، كما كشفت الخط الزمني لحالة انهيار ما بعد الحداثة، وأن سقوطها منذ ذلك التاريخ، لم يكن إلا الوجه الأبرز لما حدث، إذ إن ذلك السقوط سبقته مقدمات طويلة ومتشعِّبة. 
وأشار إلى حلول الحداثة الرقمية بشكل قاطع محل ما بعد الحداثة وظهورها كمنظور ثقافي جديد خلال العشرين عامًا المنصرمة. هي نتيجة حتمية لحوسبة النص بكل ما يعنيه ذلك من حرية أعفت النص من المواضعات السابقة للقبول بالنشر، وأتاحت له القدرة على الاحتفاظ بفطريته وعفويته والانزياح أكثر باتجاه السهولة والبساطة وأعطت المتلقي قدرًا أكبر من الهيمنة على النص قبل الكتابة وفي أثنائها وبعدها. 
وأوضح الجيلاني أن الحداثة الرقمية تحولت إلى سمة للجانب الأهم والأكثر محورية وحيوية في حياتنا اليوم، رغم وجود عدم تسليم كامل بذلك، حيث لا تزال هناك مواقع للإنتاج الفني والإبداعي تقع خارج هذا التوصيف لأسباب كثيرة تتصل غالبًا بالتفاوت بين المجتمعات من حيث التطور والقدرة على امتلاك التكنولوجيا، كما تتصل بموقف من هذا المنظور الثقافي الجديد عند بعض منتجي الثقافة والإبداع داخل المجتمعات المتقدمة نفسها.
وأشار إلى أنه في نفس السياق تقدم نظرية اللامتناهية الشبكية للناقد هاني الصلوي، وهي النظرية التي قدمها في كتابه المعروف على الساحة العربية "الحداثة اللامتناهية الشبكية – آفاق بعد ما بعد الحداثة أزمنة النص ميديا" سياقات جديدة ومقتربات أخرى لنقاش استراتيجيات النص الجديد ومقولاته واستكشاف ظواهره انطلاقًا من كون النصوص الجديدة حيوات متقدمة على الشبكة العنكبوتية تمارس نفسها كل لحظة، وتبدل صيغها كل برهة بحيث لا تقف على شكل ثابت في إطار من اللاخطية والنمو المتسارع والآني، فهناك مجتمعان، مجتمع يعتمد على اللاتناهي الشبكي (المجتمع المعتمد أو مجتمع الظلال)، وآخر هو المجتمع اللامتناهي الشبكي نفسه (اللامجتمع)، بعد زوال المجتمع العادي الذي ألفه الإنسان وألف انتقالاته البطيئة قبل ظهور هذا التطور المذهل. 

ويتابع الجيلاني: من هذين المنطلقين النقديين (منطلق غربي وآخر عربي) ستحاول هذه المقاربة استكشاف ظواهر اللامتناهية الشبكية في ثلاث روايات عربية هي "ذات" لصنع الله إبراهيم، "المصاير" لياسر شعبان و"أخيلة الظل" لمنصورة عزالدين.
الخطاب الروائي النسوي العربي ما بعد الكولونيالي.
وعلى صعيد آخر تحدث الباحث معتز سلامة في الجلسة نفسها عن "الخطاب الروائي النسوي العربي ما بعد الكولونيالي" فقال: من الأمور الأساسية لجميع أشكال الدراسات ما بعد الاستعمارية الرأي القائل إن تاريخ الغرب منذ أوائل العصر الحديث كان إلى حد كبير تاريخ استغلال القوى الأوروبية لغيرهم من البيض وغير الغربيين، ويصر النقاد النسويون في مرحلة ما بعد الاستعمارية على الطبيعة الجندرية لهذا التاريخ، وينظرون بشكل خاص إلى العلاقة بين الاستعمار والبطريركية، فقد شكَّل إرث الاستعمار الاقتصادي والسياسي بشكل جذري تركيبة المجتمعات في كل من الدول المستعمِرة والمستعمَرة سابقًا، فلم يؤثر الاستعمار في الثروة ومستويات التنمية وتكوين المستعمرات السابقة والمجتمعات الغربية فحسب، بل أيضًا على الثقافات الوطنية، بما في ذلك التقاليد الأدبية والثقافة الشعبية، إلى جانب المعاني التي تم الاعتراف بها من قِبَل البعض الآخر، والخلافات الإثنية، فالدراسات ما بعد الاستعمارية مجال متنوع ومتنازع عليه، وتغطي مجموعة من التخصُّصات والعمل متعدد التخصصات، وفي الدراسات الأدبية الناطقة بالإنجليزية، استحدث العمل ما بعد الاستعماري في مجال الأدب "الكومنولثي  "Commonwealth الذي طال أمده، مما وسَّع آفاقه وجلب مجموعة من الرؤى النظرية الجديدة، وقد تم القيام بكثير من هذا العمل في بلدان "الكومنولث" التي كانت مستعمَرات سابقة أو مستعمَرات للمستوطنين، وقد اشتمل ذلك على تحديد خصوصية التجربة الاستعمارية، وتحليل العلاقة بين المستعمَرة السابقة والقوة الاستعمارية السابقة. 
وأوضح سلامة أن مصطلح "ما بعد الاستعمار postcolonial"، سواء في الاستخدام النسوي أو غير النسوي، يشير إلى دلالات مختلفة وفقًا للسياق الذي يتم استخدامه فيه، ففي بعض الأحيان يتم فهمه من الناحية الزمنية التي تأتي بعد ظاهرة الاستعمار التي كانت موجودة في الماضي، وفي أحيان أخرى يتم استخدامه كنمط من النقد الذي يصر على التشكيك في كلٍّ من آليات السيطرة الاستعمارية وآثارها المستمرة في الوقت الحاضر، وهناك بعض النصوص الكلاسيكية التي تُعدُّ نصوصًا تأسيسية لدراسات ما بعد الاستعمار، على سبيل المثال، عمل فرانز فانون، ولا سيما كتابه "معذبو الأرض"، وكتاب "إيمي سيزار "خطاب عن الاستعمار، وكتاب ألبرت ميمي "المستعمِر والمستعمَر"، وبخلاف هذه النصوص الرئيسة، أدى التأثير الواسع لنظرية ما بعد البنيوية، التي ترتبط في كثير من الأحيان بالناقدات النسويات المؤيدات لمجال نقد ما بعد الاستعمار مثل جاياتري سبيفاك، وشاندرا موهانتي، إلى التركيز على البراهين التي يمكن أن توفر للأدب تواريخ جندرية متعددة وخصوصيات استعمارية وأوضاع إقامة ومقاومة. 
وأشار إلى النقاد الذين تأثروا أكثر بالماركسية يميلون إلى تأكيد ما يرونه أسئلة كبرى، مثل بِنى الرأسمالية العالمية، فمن الناحية المثالية، كما يوضح النقاد، يجب أن تيسر المقاربات ما بعد الاستعمارية العمل على كلا المستويين، وكما يقول هنري شوارتز، وسانجيتا راي في "دليل الدراسات ما بعد الاستعمارية: إننا في حاجة إلى الاعتراف بأن "العالم مجموعة متكاملة من العمليات التاريخية والإقليمية، ونادراً ما يمكن فصل هذه الأزمنة والأماكن الخاصة عن الأنماط الكبرى إذا أردنا جعل التفسيرات قادرة على إحداث التغيير". 
وأوضح سلامة أن الدراسات الأدبية النسوية لعبت دورًا مركزيًّا في تطوير دراسات ما بعد الاستعمار، وقد خدمت النقد الأدبي بوصفها مركزًا لتحليل صور المجتمعات الاستعمارية، ولفهم الإنتاج الخطابي للأشكال الاستعمارية الذاتية وتحديها، كما أنها مركز لتحليل الطرق التي قام بها الاستعمار بتغيير كل من المستعمِرين والمستعمرَين. 

Cairo forum for creative fiction
الخطاب الروائي النسوي العربي 

وأشار إلى أن السمة المميزة للدراسات النسوية الأدبية ما بعد الاستعمارية هي التزامها بتحليل التاريخ والخصوصية الاجتماعية، وهدفها ربط تحليلات النصوص الأدبية بالعلاقات الاجتماعية الأوسع، وشملت مجالات العمل الرئيسة في الدراسات الأدبية ما بعد الاستعمارية الطرق التي تعمل بها السلطة من خلال اللغة والثقافة الأدبية لتشكيل المعاني والقيم والذاتيات والهويات، وسعى هذا العمل الأفضل إلى الحفاظ على علاقات القوة بين الجندر، والطبقة، والعرق في الإطار، ورؤيتها كما هي دائمًا مرتبطة بشكل متكامل، وقد انتقل جزء من النقد الأدبي والثقافي النسوي الأكثر ابتكارًا في ما بعد الاستعمار في اتجاه ما يمكن تسميته بالتاريخ الثقافي، وهذا ينطوي على قراءة النصوص الخيالية جنبًا إلى جنب مع النصوص والأشكال والممارسات الثقافية الأخرى فيما يتعلق بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية الأوسع.
وبناء على ما سبق تسعى دراسة معتز سلامة إلى قراءة ملامح «الخطاب الروائي العربي النسوي ما بعد الكولونيالي»، من أجل مقاربة الكيفية التي تعاملت بها الروايات العربيات مع قضايا الكولونيالية، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على الترميزات الثقافية النمطية والإسقاطية المتمثلة في هذا الخطاب حول الجندر في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، المنتجة من قبل خطاب المُستعمِر والخطابات السياسية الغربية والعربية، لا سيما أن الدراسات "النسوية ما بعد الكولونيالية" من الحقول المعرفية المعاصرة التي لم يتطرَّق إليها كثير من النقاد العرب المعاصرين.
وتعتمد الدراسة على مدوَّنة سردية مكونة من ثلاث روايات، تتناول ثلاثة أنماط كولونيالية مختلفة في ثلاث مراحل زمنية مختلفة، وهذه الروايات هي: "خارطة الحب" لأهداف سويف، و"الطنطورية" لرضوى عاشور، و"الحفيدة الأمريكية" لإنعام كجه جى.   
وعن "الرواية النسائية السعودية أسئلة الهوية والموقف من الآخر" تحدث د. نبيل المحيش، فقال: إن البحث عن معالم هوية المجتمعات أصبح يشغل بال المفكرين والأدباء في العصر الحديث. وفي العالم العربي صارت تثار بقوة أسئلة الهوية، وبخاصة بعد الانفتاح على الحضارة الغربية المعاصرة، وبعد رحيل المستعمرين في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، حيث أصبح خطاب الفكر العربي الحديث يدور حول تأصيل الذات، والعودة إليها، والبحث عن هويتها ومقاربتها، بل إن سؤال الهوية أصبح هو السؤال الرئيس في الثقافة والإبداع في العالم العربي.
وأوضح أنه بعد إعلان تأسيس المملكة العربية السعودية كيانًا موحَدًا كانت الهوية العربية الإسلامية هي الأساس الذي قام عليه هذا الكيان مدعومًا بتطبيق صارم لقوانين الشريعة الإسلامية، وقد اندمجت فيها الهويات القبلية والمذهبية والمناطقية التي يتكون منها المجتمع السعودي.
وقد كانت هذه الهوية الإسلامية هي القاعدة التي لجأت إليها الدولة السعودية في مواجهة التيار القومي العربي الذي عمَّ أرجاء الوطن العربي في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.
وفي أواخر التسعينيات، وفي السنوات العشر من الألفية الثالثة ظهر جيل من الروائيات السعوديات الجديدات، وقد أثَرْنَ بقوة أسئلة الهوية، وذلك بعد بروز تيار العولمة والانفتاح الكبير على العالم وثورة المعلوماتية وأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وأصبح هناك صراع واضح على هوية المجتمع السعودي بين التيار الإسلامي المحافظ الذي يسعى إلى تأصيل هوية المجتمع الإسلامية والحفاظ عليها باعتبارها مرجعية أساسية وتعزيز الهوية الإسلامية للمجتمع السعودي، وبين التيار الليبرالي الحداثي الذي يسعى إلى تقويض هذه المرجعية والسير بالمجتمع السعودي في طريق الحضارة الغربية المعاصرة والإعلاء من قيمتها في الديمقراطية وحقوق الإنسان ودعم مؤسسات المجتمع المدني.
وكانت الرواية النسائية هي الميدان الأبرز الذي تجلَّى فيه الدَّاعون إلى الخروج من قوقعة التيار المحافظ. والجرأة في نقد المجتمع، وكسر التابوهات المحرَّمة في الجنس والدين والسياسة.