السعودية تستعرض أمام الجمهور العالمي تراثها في أوساكا إكسبو

الجناح السعودي يُثري تجربة الزوار من خلال رحلة تفاعلية لاستكشاف المدن من مختلف أنحاء البلاد.

أوساكا - انطلقت فعاليات الأسبوع الثقافي السعودي في مدينة أوساكا اليابانية، التي تنظمها وزارة الثقافة، السبت، وتستمر حتى الخامس عشر من يوليو/تموز الجاري، وذلك في مقر معرض "إكسبو 2025 أوساكا".

ويُسلّط الأسبوع الثقافي الضوء على مبادرة "عام الحرف اليدوية 2025" بوصفها عنصرًا بارزًا في الثقافة السعودية، ويُبرز حضور الصناعات الإبداعية، والمشغولات اليدوية، وينقل إبداعات الحرفيين السعوديين إلى الجمهور الياباني والدولي ضمن تجربة ثقافية تفاعلية، إلى جانب تنظيم معرض فوتوغرافي يوثّق مسيرة العلاقات السعودية اليابانية، ويُجسّد محطاتها التاريخية، ومظاهر التقارب بين الشعبين، وذلك بالتزامن مع الاحتفاء بالذكرى السبعين على العلاقات الدبلوماسية بين المملكة واليابان.

وعرفت العلاقات السعودية اليابانية تطورًا متسارعًا على مدى العقود الماضية، وفي عام 2017 أطلقت مبادرة "رؤية السعودية - اليابان 2030"، التي أثمرت أكثر من 80 مشروعًا مشتركًا في مجالات متنوعة مثل الطاقة المتجددة، التحول الرقمي، الذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية، مما عزّز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.

ويشهد البرنامج مشاركة هيئة التراث، والمعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث)، ومركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، ودارة الملك عبدالعزيز، وشركة حرف السعودية، التي تقدم مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية، والعروض الحيّة، التي تُجسد التراث السعودي، وما يتميّز به من غنى ثقافي متجذّر في عمق التاريخ، وتعكس ثراء الفنون السعودية.

وتنظّم هيئة التراث خلال الأسبوع معرضًا لنماذج من الحرف التقليدية السعودية، بالتعاون مع شركة حرف السعودية، إلى جانب أداء مشترك لتجارب نسج سعف النخل، وحرفة السدو، وتشكيل الأواني الطينية بين حرفيين من البلدين، في ما يقام مجلس تراثي سعودي يجسّد كرم الضيافة من خلال تقديم القهوة السعودية والتمر مصحوب بعرض موسيقي مشترك.

وتُقدّم "ورث" مجموعة من المنتجات، التي تدمج بين الفنون الحِرفية السعودية واليابانية بمشاركة طلابها، في تجارب حية تتيح للزوار خوض تجربة العمل الحِرفي بأنفسهم، متضمنة نماذج من الحِرف التقليدية في البلدين، مثل زخرفة الكيمونو الياباني، وحياكة البشت على يد حرفي سعودي متخصص، بينما يستعرض مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي عروضًا فنية مباشرة تجمع بين خطاط سعودي وآخر ياباني، مستخدِمَين ورقًا مصنوعًا يدويًا من سعف النخل، إلى جانب عرض مرئي يُوثّق مراحل صناعة الورق، ويُبرز أنشطة المركز، في ما تعرض دارة الملك عبدالعزيز محتوىً فوتوغرافيًا يوثّق العلاقات السعودية - اليابانية عبر العقود السبعة الماضية.

ويستمر جناح السعودية المشارك في معرض إكسبو 2025 بتقديم أكثر من 700 فعالية ثقافية متنوعة، تتيح للزائر خوض تجربة شاملة تُحاكي تنوّع المملكة وثراءها الحضاري.

ويعرض محتوى توعويًا متكاملًا يعرّف الزوّار بمكوّناته المتعددة، التي تتجاوز الجانب الثقافي لتشمل الاستدامة والتحوّل الوطني، من خلال عروض إبداعية ومعرفية تجسد روح السعودية وتبرز ملامحها الحاضرة والمستقبلية.

ويأتي هذا الحدث امتدادًا للأسابيع الثقافية التي تنظّمها وزارة الثقافة بشكلٍ دوري، تعزيزًا للتبادل الثقافي، وتفعيلًا لأهداف الإستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية المملكة 2030.

ويُعد جناح المملكة العربية السعودية في إكسبو 2025 أوساكا، الذي انطلق في 13 أبريل/نيسان الماضي ويستمر حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ثاني أكبر جناح بعد جناح الدولة المضيفة اليابان، ويتضمن ما يزيد على 700 فعالية.

ويقدم تصميم الجناح المصنوع من الحجر السعودي خفيف الوزن تجربة مكانية تدعو الزوار إلى استكشاف المدن من مختلف أنحاء المملكة، وتعكس التراث الثقافي العميق للبلاد، ويُثري الجناح تجربة الزائر من خلال رحلة تفاعلية مشوقة عبر سبع غرف، وصالات عرض غامرة تدفعه إلى استكشاف موضوعات متنوعة، التي تشمل المدن المتطورة، والبحار المستدامة، والقدرات البشرية غير المحدودة، وقمة الابتكار، مما يتيح للجميع مشاهدة الأثر العالمي المتنامي للمملكة عن كثب.

وحقق جناح المملكة المشارك في إكسبو 2025 أوساكا رقمًا تاريخيًا متمثلًا في استقبال أكثر من مليون زائر، فمنذ افتتاحه قدّم الجناح أكثر من 1137 فعالية؛ منها 1021 فعالية نُظّمت داخل الجناح، و116 فعالية ضمن موقع إكسبو 2025 أوساكا بشكل عام.

وأوضح سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان والمفوض العام لجناح المملكة الدكتور غازي بن فيصل بن زقر أن هذا الإنجاز يؤكّد التزام المملكة بعرض رحلتها التحولية في إطار رؤية المملكة 2030، ودعوة العالم للاطلاع على تراثها، وتعزيز التبادل الثقافي.

وأشار إلى أن الجناح يعمل على الوصول إلى المليون الثاني، ويظل ملتزمًا بإلهام الزوار للتعرف على إنجازات المملكة، وتعميق الأثر والترحيب بالعالم بأكمله.

ونقلت الهيئة السعودية للسياحة من خلال مشاركتها بمعرض "عجائب أرض السعودية" الزوار إلى قلب المملكة للاستمتاع بالثراء الثقافي عبر إبراز التراث السعودي الأصيل من خلال الشاشات التفاعلية، وأكشاك التصوير، وتجارب ملهمة عن الخط العربي السعودي والياباني، وورش عمل لتجارب الحرف اليدوية التقليدية مثل صناعة الفخار وفنون الزخرفة، إضافة للمناطق التي سلطت الضوء على الوجهات الفريدة مثل الدرعية، والرياض، وعسير، وجدة، والبحر الأحمر، والعُلا، بالإضافة إلى مجسم "جمل الأوريغامي" الذي يمثل عمق التواصل الثقافي بين البلدين.