السعودية نجلاء عبدالشكور تعيد تشكيل العمارة التراثية بالألوان
يُمثل التراث بكل صوره وعناصره مصدر إلهام رئيسي للفنانة التشكيلية السعودية، نجلاء عبدالشكور، التي أقامت هذا الشهر معرضها الشخصي الأول بمركز المدينة للفنون، بعد العديد من المشاركات في الملتقيات التشكيلية والمعارض الفنية المشتركة.
احتوى المعرض على 12 لوحة، استوحتها الفنانة من مناظر النخيل، والمآذن، والرواشين، وكما تقول عبدالشكور فإنها مأخوذة بعبق الماضي الذي يأسرها ويداعب ريشتها وألوانها، لتتراقص وتنقش ذكري الطيبين والحنين لأيام الزمن الجميل.
وترى الفنانة نجلاء عبدالشكور، أن لكل مئذنة صوت، ولكل جدار حكاية مدفونة في حنايا الروح، ومحفورة في الذاكرة.. وهي تتخذ من النخلة الشاهقة كرمز للخير والعطاء ولشموخ الوطن، وترى في التراث وعمارته ومعالمه شاهدا على تلك الأرواح التي ذهبت ولم تذهب ذكراها.. وكأن ريشتها هي لسان ناطق بما نحمله داخلنا من ذكريات ذلك الزمن الجميل، وما نحمله له من امتنان.
وكما يرى النقاد، فإن الأعمال الفنية لـعبدالشكور ترتبط بالرموز الإسلامية، وتتأثر بالموروث الثقافي وما يحمله من عراقة، بجانب ما تحمله اللوحات من حسن مرهف وتناغم لوني لافت.
وتقول الفنانة نجلاء عبدالشكور، بأنها مازالت تُجرب وتتعلم، إلا أن لديها ميلا نحو المدرسة التأثيرية اللونية، تصف علاقتها بالفرشاة والألوان بأنها علاقة محبة، وأن الرسم مصدر سعادة دائم لها، وأنها حين تنتهي من رسم لوحة تشعر بلذة الإنجاز والنصر.
ولا تؤمن عبدالشكور بوجود فن نسوي، وآخر ذكوري، وتؤكد على أن الفن لا يعرف الجنس، وأن العمل الفني الجيد يُثبت نفسه سواء كان من إبداع رجل أو امرأة.
وتشير إلى أن حب كبير للفن وإقبال على ممارسته من قبل السيدات، وهو ما تلاحظه خلال مشاركتها بالمعارض والملتقيات الفنية.
وحول موضوعات لوحاتها، تقول بأن العمارة القديمة، وكل ما يتعلق بالتراث والموروث الثقافي مصدر إلهام دائم لها.
كما ترى بأن وسائل التواصل الاجتماعي جعلت هناك تقاربا بين فناني العرب والعالم، وأسهم في حدوث حالة من التأثر والتأثير المتبادل بين جموع الفنانين، وسهل من عملية تبادل الرؤى والأفكار والتجارب، والاطلاع على شتى المدارس الفنية الكلاسيكية والحديثة، وتؤكد على أن العرب لديهم الكثير من الأمساء الفنية العالمية، مثل الفنان ضياء عزيز الفنانين القُدامى، والفنان راشد الشعشعي الذي ترى بأنه يُقدم الفن المعاصر برؤية عالمية وأسلوب متفرّد، وشددت على إمكانية أن يعيش الفنان التشكيلي من نتاج ممارسته للفن، ولكن ذلك يحتاج لسنوات من التجارب والممارسة.
وللفنانة السعودية نجلاء عبدالشكور، حضور جيد في الحركة التشكيلية السعودية، ولها مشاركات فاعلة في الكثير من المعارض مثل: رواشين جدة، وبان 4، ومبدعات 8، وهدنة، وصدى اللون، ونبصر لنتكلم، وكانوا معا، وسعادة، وهيئتنا بالألوان، وهمسة إبداع، وغير ذلك من المعارض والملتقيات التشكيلية.
وهي عضو بجمعية الثقافة والفنون بجدة، ولها مشاركات في العديد من الدورات الفنية، بجانب ورش العمل الموجهة للأطفال.
يُذكر أن مدينة جدة التي تنتمي لها الفنانة نجلاء عبدالشكور، تشهد حركة تشكيلية واسعة، يتجاوز صداها حدود المملكة العربية السعودية، ويمتد لآفاق دولية وعالمية.
وتشتهر جدة بانتشار المراكز والمعارض الفنية، مثل مركز أدهم للفنون، الذي أسسه الدكتور طلال أدهم، ويضم بين جنباته أكثر من 22 جاليري فني، بجانب حاضنة للمشروعات ذات الصلة بتوظيف التكنولوجيا في خدمة الفنون، وتشهد مدينة جدة عشرات المعارض التشكيلية التي يتواصل تنظيمها على مدار العام، حتى صارت المدينة مركز جذب محلى ودولي للتشكيليين وعشاق الفنون.
كما أن مدينة جدة غنية بالعديد من الوجوه الفنانين الذين يعدون من رواد ومؤسسي الحركة التشكيلية السعودية والعربية، مثل الفنان القدير هشام بنجابي، وأصحاب البصمات الفنية التي أثرت المشهد التشكيلي السعودي والعربي مثل الفنان نذير ياوز، وغيرهم الكثير من الوجوه التي تألقت محليا ودوليا، وأعطت الكثير من الجهد والوقت من أجل النهوض بالفنون التشكيلية سعوديا وعربيا ودوليا.



