السيد نجم يطرح رؤيته حول ماهية الرواية التفاعلية

مصطلح الأدب الرقمي أو الأدب الإلكتروني هو أحد المصطلحات التي راجت مع رواج التقنية الرقمية.


التفاعلية بدت ليس أكثر من التعليق على النص الرقمي قبولا أو غيره، دون المساس بالمتن


في فرنسا لا يولي المؤلفون أية أهمية إطلاقا للمصطلح المستخدَم، إنما العبرة بمعرفة عمَّ نتكلم ، وكل النصوص تعمل على مصطلح النص الرقمي.

يرى الكاتب والناقد السيد نجم أن مصطلح الأدب الرقمي أو الأدب الإلكتروني هو أحد المصطلحات التي راجت مع رواج التقنية الرقمية، حيث هو: الأدب الذي يتشكل في البيئة الرقمية، بتوافر العناصر؛ الحاسوب، شبكة الانترنت، والكاتب والتقني المتفاعل بتوظيف تلك المعطيات. بينما بز التساؤل حول ماهية أو جوهر هذا الابداع الجديد وخصوصا الرواية الرقمية التفاعلية منه.
وعن التساؤلات حول ماهية نصوص الأدب الرقمي يوضح أن كاترين هيليس في مقالة كتبت عام 2008، بأن الأدب الإلكتروني اختصر الكتابة المطبوعة بالكتابة الرقمية وهو الأدب الذي يقرأ بالحاسوب. وواضح أن هذا التعريف يسجل مرحلة تاريخية مبكرة من الإبداع  الرقمي، حيث استخدام الكتابة الرقمية بدلا من الكتابة الورقية وكذا يقرأ بالحاسوب فقط.
أما منظمة الأدب الالكتروني (أيلو أو "ELO") فتؤكد أن من المهم العمل مع الجانب الأدبي بصورة رقمية والاستفادة من القدرات المتاحة على الكمبيوتر مع  إمكانية استغلال شبكات الكومبيوتر. 
وهنا نقلة جديدة حيث توظيف إمكانات وقدرات جهاز الحاسوب، من توظيف الصورة والصوت واللون والحركة والكلمة. وهى المعروفة بأبجدية التقنية الرقمية فى الحواسيب.
وفي بحثه - الذي قدمه في الدورة السادسة عشرة في ملتقى الشارقة للسرد (الرواية التفاعلية .. الماهية والخصائص) الذي عقد بالعاصمة الأردنية عمان خلال الفترة 17 – 19 سبتمبر/أيلول 2019 - يرى السيد نجم أن بداية البيئة «الإلكترونية - الرقمية» تتيح للكاتب إمكانات جديدة بداية من عملية الكتابة ثم الطبع والنسخ وتوظيف الصورة والرسومات، وإضافة الفيديوهات ثم الإرسال إلى أقاصي الكرة الأرضية واستقبال الآراء حول النص الرقمي.
ويعرف الأدب الإلكتروني بأنه أعمال أدبية يتم إبداعها عبر وسائط الاتصال، وتُنشر أولا عبر شبكة الإنترنت. ويمتاز أدب الإنترنت بعناصر مهمة مميزة، منها: سهولة الوصول إليه -  قلة قيود النشر - والتفاعل القوي مع جمهور القراء مباشرة على شبكة الإنترنت. 

مع بداية توظيف أكثر حنكة وخبرة وإمكانية للحاسوب، كانت فكرة إنتاج النصوص التشعبية، حيث نقاط يتفاعل معها القارىء لتلقي المزيد من المعلومات والإثارة حول أحداث النص

ويشير إلى أنه تلاحظ رواج الكتابة الإبداعية المشتركة خلال فترة مبكرة من ظهور التقنية الرقمية، بسبب «خدمة البريد الإلكتروني" التي سبقت ظهور شبكة الإنترنت بشكلها المعروف، إذ كان يتم تبادل الرسائل بحيث تكتب الرسالة اليوم ويصل الرد عليها بعد أسبوع، وبعد أن تدور العالم من خلال نقاط بريدية تتشارك معاً في تقديم هذه الخدمة، وهذا شجع فكرة التأليف الجماعي للنصوص والمواد المعرفية، بين من يجمعهم الاهتمام الأدبي.
كما تلاحظ رواج الكتابة الإبداعية المشتركة، مع بداية انتشار الشبكة العنكبوتية وتفعيل التعامل معها عن طريق أجهزة الحواسيب، ومن ثم جرت محاولات لتطوير هذه الفكرة باستخدام المنتديات والمواقع الثقافية المتخصصة التي ظهرت على شبكة الإنترنت لاحقاً. وهي أن يبدأ احدهم كتابة نص ثم يضيف عضو آخر على النص، ثم ثالث وهكذا مع الحفاظ على وحدة الفكرة، ويعتمد التأليف الجماعي اليوم على مشاركة وتعاون أكثر من شخص واحد في تأليف نص، أما من خلال منتدى أو موقع ثقافي عام (مجلة ثقافية أو صحيفة الكترونية)، أو من خلال الصفحة الخاصة بالكاتب.
ويوضح السيد نجم في الجلسة التي ترأستها الدكتورة فتحية النمر أنه مع الثورة الرقمية تحرَّرت الكتابة من سندها التقليدى – الورق، وانتقلت الى الشبكة العنكبوتية وأجهزة الكمبيوتر، بحيث عبر عن الجهاز الواحد بكونه دار نشر كاملة. وهو ما انعكس على الادب والأدباء، فى الكتابة، والكتابة بتوظيف الالة، وغيره. 
ويؤرخ لأول عمل روائي وظف الحاسوب والتشعب ظهر عام 1986 في أميركا، تحت عنوان "بعد الظهيرة" لمايكل جويس، وكان ثمرة لقاء مؤلفين حول البرنامج المعلوماتي «فضاء الحكي» Storyspace  والناشر Eastgate ومؤلف نقدي تحت عنوان "الكتابة الفضائية". 
أما التفاعلية فقد بدت ليس أكثر من التعليق على النص الرقمي قبولا أو غيره، دون المساس بالمتن، وقد بدت التفاعلية في بعضها بتفاعل القاريء مع محاور أو نقاط أو مراكز التشعيب مع النص المتشعب هذا، حيث كان النص المتشعب هو الصورة الجديدة الرقمية.
ولعل معظم نظريات القرن العشرين في النقد الأدبي والفلسفة كانت إما مُبشرة بظهور "النص التشعبي" باعتباره العمود الفقري لهذه الكتابة الرقمية التشعبية الجديدة مع النصوص الرقمية الاولى منها: «حوارية» باختين، «جثت»، كما عند "ميشال فوكو" «موت المؤلف» و«تداخل الحقول المعرفية»، كما «النص – الشبكة» و«موت المؤلف» عند رولان بارث، ثم "نهاية الكتاب" و«اللا مركز» عند دريدا، و«تناص» جوليا كريستيفا، بل، وحتى «متاهة» بورخيس، الخ. كل ذلك وجد نفسه مشدودا لـ «النص التشعبي» بأكثر من خيط.
أما أول نص عربي وظف تقنيات الحاسوب فهو النص التشعبي "رواية ظلال الواحد» الصادرة سنة 2001 للروائي محمد سناجلة الذي بلغ رصيده الآن في الكتابة الرقمية ثلاثة أعمال، حيث أضاف عام 2005 رواية «شات» وسنة 2006 نص «صقيع»، وسنة 2017 رحلات ابن بطوطة في دبي.
مع التطور التقني ورواج التعامل مع التقنية الجديدة، راجت العديد من المصطلحات تعبيرا عن أنواع الرواية الرقمية: «الرواية الرقمية»، «الرواية الإلكترونية» «الرواية التشعبية» «الرواية الترابطية»، «الرواية التفاعلية»، ثم «رواية الواقعية الرقمية» وهو مصطلح يعبر عن مدرسة خاصة بالتقريب بين هذه الاستعمالات. 
وتفيد د.فاطمة البريكي أنه في اللغة الفرنسية وحدها نجد الاستخدامات التالية: "الرواية التشعبية"، "الخيال الشبكي"، "الخيال التفاعلي"، "الخيال النص – تشعبي"، "رواية الوسائط التشعبية" . ها هي خمسة مصطلحات إذن من استخدام المبدعين، يَختزلها ناقد مرموق مثل جان كليمون جميعا في مصطلحي «النص التشعبي التخييلي» و«الخيال التفاعلي». وبضم هذا الاجتهاد إلى سابقه تصير الحصيلة سبعة مصطلحات لتسمية «الشيء نفسه». 
وإذا انتقلنا إلى محركات البحث بشبكة الإنترنت وجدنا العمل الواحد يُصنف في أكثر من خانة.  مرد هذه البلبلة الاصطلاحية – إن جاز التعبير – كون الوضع الاعتباري للأدب الجديد لم يتحدد بعد، والإنتاج لم يبلغ من التراكم ما يتيح التمييز بوضوح بين أجناس فرعية داخل النوع الجديد.

وعن تشابك الرواية الرقمية والرواية الإلكترونية يؤكد السيد نجمم أنهما يشتركان في غياب السند الورقي، وما أن يخضع نص ورقي للرقمنة حتى يكتسب صفة «رقمي»، من هذه الزاوية، يكون اصطلاح "الرقمي" عاما تندرج تحته الكتابة الخطية والتشعبية على السواء.  كما يركز اصطلاح «رقمي» على الطبيعة غير المادية للسند، يركز رديفه «الإلكتروني» على الحاسوب باعتباره الجهاز الذي بواسطته يتم رقمنة النصوص.
كما أنهما يشتركان في غياب الخطية، فعبر تنشيط روابط الحكي التي تأخذ شكل كلمات أو جمل متناثرة هنا وهناك، يتاح للقاريء الانتقال إلى وجهات سردية أخرى، أو الوصول إلى حكايات فرعية أصيلة في متن النص.
هذا الترابط مع تشعبه وتعدده قد يشي بالتشتت والمتاهة والتشعب «النصوص التشعبية» (أو المتشعبة) مقابلا للأصل المصطلحي hypertexte. 
ويوضح أن لتسمية الرواية التفاعلية ميزة إبراز دينامية العلاقة التي تنشأ بين النص الرقمي وقارئه، يُبرز المصطلح الجانب الآتي من السرد الجديد:  النص والقراءة معا هما حصيلتا حركات، متبادلة يتوقف بعضها على بعض، بين جهاز الحاسوب / مجموعة من البرامج، من جهة، والقارئ من جهة ثانية. بدون تدخل القارئ لن يحقق التفاعل بين وحدات البرنامج، وبالتالي تتعذر صيرورة عرض النص، وبالتالي تتعذر إمكانية قراءته. لكن، وفي الآن نفسه، بدون وجود هذه الآلة والبرامج لن يكون هناك نص أصلا. وبما أن هذه الخاصية تتوفر في مجموع النصوص السردية العربية الرقمية فالتسمية تنطبق عليها قاطبة. وحصر الاستخدام على هذا النص دون ذاك يقتضي الدخول في مجال التصنيفات الفرعية للأعمال، تبعا لدرجة حضور خاصية التفاعل فيها.
وهو يخلص إلى أن كل تسمية تُركز على جانب مُحدد من الأعمال. في فرنسا، لا يولي المؤلفون أية أهمية إطلاقا للمصطلح المستخدَم، إنما العبرة بمعرفة عمَّ نتكلم ، وكل النصوص تعمل على مصطلح النص الرقمي.
وباستثناء مصطلح الـ «hypertexte» لا مانع في استخدام المصطلحات كلها (رواية رقمية / إلكترونية / تشعبية / تفاعلية) للدلالة على النص؛ فكل تسمية تركز على بُعد من خصائص الكتابة الرقمية (عبر الحاسوب - توظف خصائص يوفرها الجهاز مثل الصورة أو الصوت وغيره) والنص هو هذه السمات مجتمعة. 
وينهي بحثه قائلا: تلاحظ يقينا أن التفاعلية مع التقنية الرقمية ﻹنتاج نصا روائيا يتجلى من خلال عدد من المظاهر:
أولا: تفاعل الكاتب الرقمي مع نصه على صفحة الشاشة للحاسوب (خلال مرحلة قديمة) ومستخدما لغة قديمة أو لغته المعتادة، سواء كانت العربية أو غيرها.
ثانيا: تجلى شكل تفاعلي بالتشارك بين الكاتب وكاتب آخر لإنتاج نصا رقميا جديدا، ثم عرضه ونشره على شاشة الحاسوب.. مع استخدام الكتاب للغاتهم الأبجدية القديمة.
ثالثا: مع بداية توظيف أكثر حنكة وخبرة وإمكانية للحاسوب، كانت فكرة إنتاج النصوص التشعبية، حيث نقاط يتفاعل معها القارىء لتلقي المزيد من المعلومات والإثارة – ربما - حول أحداث النص.
رابعا: وها هي صورة التفاعل الأكثر حنكة وتجديدا بين الكاتب والآلة حيث تم إنتاج النصوص التي تعتمد على الصورة والصوت واللون والحركة ثم الكلمة (الانيميشن) وهي مفردات اللغة الرقمية الجديدة.
خامسا: ذلك التفاعل بين القاريء أو المتصفح مع تلك النصوص بحيث يعدل منها .. كأن يغير من النهايات بحسب اختيار إحدى طرق المتابعة في النص، ولعل بعضها كتب للإثارة وتوظيف فكرة نقاط الانطلاق التي أشرنا إليها سلفا لعرض المزيد والمختلف من الأحداث. ربما تبدو ألعاب الطفل الرقمية أكثر الأمثلة شيوعا لهذا النمط من التفاعل.
ترى هل ماهية التفاعلية هى جملة مظاهر التعامل اﻹيجابي من الكاتب الرقمي والقاريء الرقمي مع نص رقمي ما؟
يبدو أن تلك النتيجة هي الأقرب للماهية والجوهر في الرواية الثفاعلية بقطع النظر عن طبيعة النص ومفردات آليات هذا التعامل سواء الآليات اللغة الرقمية أو آليات تكنولوجية وبرامج في الحواسيب ثم مع الشبكة العنكبوتية التي توفر التفاعل على شكل ما يعرف بالنشر.