الشارع العراقي يعود لدائرة الاحتجاجات العنيفة

العراق يشهد لأيام متوالية أوسع احتجاجات امتدت لعدة محافظات بينها العاصمة بغداد رافقتها أعمال عنف خلفت عشرات الجرحى وما لايقل عن 5 قتلى في أسبوع.


الكاظمي يشكل لجنة تحقيق في مقتل محتجين بالناصرية


تردي الأوضاع يدفع العراقيين للخروج مجددا لاستعادة الحراك

بغداد  - شهد العراق السبت احتجاجات في 5 محافظات جنوب البلاد، اثنان منها رافقتهما أعمال عنف خلفت 46 إصابة، وفق مصادر أمنية وطبية وشهود عيان.

وهذه أوسع احتجاجات بالعراق منذ أشهر إذ شهدت البلاد آخر حركة احتجاجات منسقة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالذكرى السنوية الأولى للحراك الشعبي.

ورغم استجابة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مساء الجمعة، لمطالب المتظاهرين في محافظة ذي قار (جنوب) بإقالة المحافظ ناظم الوائلي الذي يتهمونه بـ"الفساد وسوء الإدارة"، بعد مظاهرات لـ5 أيام متوالية، إلا أن المظاهرات استمرت بها السبت، لليوم السادس.

ولم تقتصر المظاهرات على ذي قار وامتدت شرارتها السبت، إلى محافظات "بابل" و"النجف" و"الديوانية" وكلها جنوبية، إضافة إلى العاصمة بغداد (وسط).

تردي مستوى المعيشة والأوضاع الاقتصادية وفساد المسؤولين، كانت القاسم المشترك الذي تحرك المتظاهرون من أجل القضاء عليه في المحافظات الخمس، وفق أقوال المحتجين.

وفي ذي قار لم تُرضِ المتظاهرين إقالة الوائلي وتكليف الكاظمي لرئيس جهاز الأمن الوطني (يتبع رئيس الوزراء مباشرة) عبدالغني الأسدي، بتولي منصب المحافظ بدلا من الوائلي.

وواصل المتظاهرون احتجاجهم أمام مبنى محافظة ذي قار في مدينة الناصرية، مطالبين بشخصية أخرى "تتمتع بالكفاءة"، وفق إفادات عدد منهم.

وأشار الشهود إلى أن المناطق المحيطة بمبنى المحافظة شهدت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن التي حاولت إبعادهم عن المبنى.

ولفتوا إلى أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي في الهواء لإبعاد المتظاهرين عن محيط المبنى.

ووفق مصدر طبي يعمل في دائرة صحة "ذي قار" (حكومية)، فإن "مستشفيات المحافظة سجلت اليوم إصابة 41 شخصا، بينهم 25 متظاهرين، و16 من قوات الأمن".‎

وأضاف المصدر الذي فضل عدم نشر اسمه كونه غير مخول بالحديث للإعلام، أن "أغلب الجرحى إصاباتهم خفيفة، تتمثل في رضوض ناجمة عن الرشق بالحجارة، وبعض حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع (تستخدمه قوات الأمن)"، دون تسجيل أي إصابات بالرصاص.

بدوره قال الناشط المدني غدير الفيصل المشارك في الاحتجاجات، إن "المتظاهرين يرفضون المحافظ الجديد عبدالغني الأسدي ويطالبون بتعيين شخصية تتمتع بالكفاءة".

والأسدي ضابط في الجيش برتبة فريق ركن من مواليد 1951 محافظة "ميسان" (جنوب)، كان قائدا لقيادة قوات مكافحة الإرهاب خلال المعارك ضد "داعش" بين عامي 2014 ـ 2017، عين بمنصب رئيس جهاز الأمن الوطني في يوليو/تموز 2020.

مستشفيات العراق تعود لاستقبال جرحى الاحتجاجات
مستشفيات العراق تعود لاستقبال جرحى الاحتجاجات

أسفرت الاحتجاجات خلال الأيام الخمسة الماضية في الناصرية عن مقتل 5 متظاهرين وإصابة 271 آخرين، بينهم 147 أمنيا، وفق تصريحات علي البياتي عضو مفوضية حقوق الإنسان بالعراق (مرتبطة بالبرلمان).

وفي السياق أعلنت وزارة الدفاع السبت، تشكيل لجنة بناء على أمر من الكاظمي للتحقيق في أعمال العنف التي وقعت في مدينة الناصرية خلال الأيام الماضية، بحسب بيان لخلية الإعلام الأمني، التابعة لوزارة الدفاع.

وأضافت أن "اللجنة وصلت مساء اليوم إلى محافظة ذي قار وباشرت أعمالها فور وصولها".

وقال ثلاثة شهود عيان، إن عشرات المتظاهرين تجمعوا في ساحة عدن شمالي بغداد تضامنا مع متظاهري الناصرية.

فيما قال مصدر طبي في مستشفى الحكيم العام بمحافظة النجف، للأناضول، إن "5 متظاهرين أصيبوا على الأقل بجروح واختناق إثر تعرضهم للغازات المسيلة للدموع".

وفرقت قوات مكافحة الشغب المتظاهرين قرب جسر ثورة العشرين وسط مدينة النجف بإطلاق الرصاص الحي في الهواء والغاز المسيل للدموع، وفق روايات شهود عيان.

وفي بابل أغلقت الشرطة مبنى المحافظة بعد محاصرته من محتجين يطالبون باستقالة المحافظ حسن منديل، بدعوى "سوء الإدارة والفساد".

وفي الديوانية أقدم عشرات المتظاهرين على قطع شارع الحكيم وسط المدينة (مركز محافظة تحمل الاسم ذاته) بالإطارات المشتعلة، احتجاجا على "قمع متظاهري الناصرية"، وفق ما أبلغ شهود عيان وكالة الأناضول، قبل أن يعاد فتحه.

ويشهد العراق احتجاجات مستمرة على نحو متقطع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2019؛ بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية واستمرار الفساد المالي والسياسي، فيما تعهد الكاظمي بمحاربة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية.