الطيران الإسرائيلي يدمر مبنى تلفزيون حماس بغزة

تواصل الضربات الإسرائيلية إطلاق الصواريخ الفلسطينية في تصعيد يثير مخاوف من اندلاع حرب جديدة والأردن يطالب بوقف العدوان على القطاع.

غزة - قتل ثلاثة فلسطينيين الاثنين في غارات إسرائيلية على غزة أدت كذلك إلى تدمير مبنى التلفزيون التابع لحماس، وذلك ردا على إطلاق صواريخ من القطاع المحاصر باتجاه إسرائيل، في تصعيد يهدّد بنسف جهود إرساء هدنة دائمة.

ويأتي هذا التصعيد غداة عملية للقوات الخاصة الإسرائيلية داخل القطاع المحاصر أسفرت عن مقتل سبعة فلسطينيين وضابط إسرائيلي.

وأطلقت عشرات الصواريخ اعتباراً من عصر الاثنين من القطاع على جنوب إسرائيل حيث دوّت صفارات الإنذار ما أجبر الإسرائيليين على التوجه إلى الملاجئ في العديد من البلدات المحاذية للقطاع المحاصر.

وأحصى الجيش الإسرائيلي إطلاق نحو 300 صاروخ مصدرها غزة، اعترضت منظومة القبّة الحديدية المضادة للصواريخ العشرات منها وسقطت الغالبية العظمى من تلك التي لم يتم اعتراضها في مناطق خالية.

وأصيب حوالي 20 إسرائيلياً بجروح من جرّاء هذه الصواريخ، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف.

وقال الجيش الإسرائيلي إن غالبية الصواريخ سقطت في مناطق غير مأهولة، لكنّ إصابات مباشرة طاولت منزلين في عسقلان ونيتيفوت.

وردّاً على ذلك، أفاد الجيش أنّ "مقاتلات ومروحيات هجومية ودبابات ردّت باستهداف أكثر من سبعين موقعاً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة".

وقتل ثلاثة فلسطينيين في الضربات الإسرائيلية، اثنان في شمال القطاع وثالث في جنوبه، بحسب ما نقلت وزارة الصحة في القطاع لافتة أيضاً إلى سقوط تسعة جرحى.

ودمرت غارة إسرائيلية مساء الاثنين مبنى "قناة الأقصى"، التلفزيون التابع لحركة حماس، ولم تفد تقارير عن وقوع إصابات ذلك أنّ الغارة سبقتها صواريخ تحذيرية يستخدمها الجيش الإسرائيلي عادة لإنذار شاغلي مبنى مدني بضرورة إخلائه كونه سيتعرّض للقصف.

وبرّر الجيش الإسرائيلي تدمير مبنى القناة بالهجمات الصاروخية التي استهدفت إسرائيل. وقال الجيش في بيان إن قناة الأقصى "هي ملك حماس وأداتها. إنّها تساهم في التحركات العسكرية لحماس وخصوصاً عبر بث رسائل عملانية للناشطين وعبر الدعوة علنا إلى أعمال إرهابية ضد إسرائيل وتوضيح كيفية تنفيذ هذه الأعمال الإرهابية".

ولاحقاً استهدفت غارة إسرائيلية أخرى فندقاً سابقاً في مدينة غزة تستخدمه حركة حماس مقراً لجهاز "الأمن الداخلي".

وفي تغريدة على تويتر وصف الموفد الدولي نيكولاي ملادينوف، الذي يبذل مع مصر جهوداً لإرساء هدنة بين إسرائيل وحماس، التصعيد بأنه "خطير للغاية" داعياً "جميع الأطراف إلى ضبط النفس".

كما دعت الحكومة الأردنية ليل الاثنين الثلاثاء إلى تحرك فوري "لوقف العدوان الإسرائيلي" على قطاع غزة المحاصر من اجل "حماية الأبرياء"، بعد غارات إسرائيلية على القطاع أدت إلى مقتل خمسة فلسطينيين.

وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى "تحرك فوري لوقف العدوان الإسرائيلي وحماية الأبرياء"، مؤكدة "خطورة التصعيد في قطاع غزة".

ودانت غنيمات "العدوان الذي أدى إلى سقوط عدد من الضحايا واتخاذ خطوات عملية فورية لإنهاء معانة القطاع الإنسانية"، مشيرة إلى أن "التصعيد لن يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر والصراع".

مقتل ضابط

ومساء الأحد، قتل ضابط إسرائيلي وسبعة فلسطينيين أحدهم قيادي محلي في كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، في عملية خاصة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

وتبنّت كتائب القسام في بيان مساء الاثنين إطلاق الصواريخ وقالت إنّ "الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة تعلن عن بدء قصف مواقع ومغتصبات (مستوطنات) العدو بعشرات الصواريخ ردا على جريمة الأمس"، في إشارة إلى العملية العسكرية الإسرائيلية ليل الأحد الاثنين.

والضابط الإسرائيلي الذي قتل الأحد هو ثاني عسكري إسرائيلي يقتل منذ تصاعد التوتر بين الدولة العبرية وغزّة نهاية آذار/مارس.

ومذاك، قتل 231 فلسطينياً على الأقلّ بنيران إسرائيلية.

وأجبرت عملية الأحد وما أعقبها من تطوّرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على تقصير زيارته إلى باريس والعودة إلى إسرائيل. وترأّس الأخير اجتماعاً الاثنين ضمّ وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ومسؤولين أمنيين.

وأعلنت إسرائيل أنّ هدف العملية في غزّة كان "جمع معلومات استخباراتية وليس عملية اغتيال أو اختطاف"، وقال المتحدث العسكري رونين مانليس في بيان الاثنين إنّ "المهمة لم تجر كما كان مخططاً لها وأسفرت عن الاشتباكات".

من جانبها، أكدت كتائب عز الدين القسام أنّ الأمر يتعلق بعملية للقوات الخاصة الإسرائيلية قبل أن يتم رصدها وتندلع اشتباكات بين عناصرها ومقاتلي القسام.

وأفاد بيان للقسام الاثنين "تسللت مساء الأحد قوةٌ صهيونيةٌ خاصة مستخدمة مركبة مدنية في المناطق الشرقية من خان يونس، حيث اكتشفتها قوةٌ أمنية تابعة للقسام وقامت بتثبيت المركبة والتحقق منها".

وتابع البيان "حضر إلى المكان القائد الميداني نور الدين بركة للوقوف على الحدث، وإثر انكشاف القوة بدأ مجاهدونا بالتعامل معها ودار اشتباك مسلح أدى إلى استشهاد القائد الميداني القسامي نور الدين محمد بركة، وحاولت المركبة الفرار بعد أن تم إفشال عمليتها".

وأشار إلى أن "الطيران الصهيوني بكافة أنواعه تدخل في محاولة لتشكيل غطاء ناري للقوة الهاربة، حيث كثف غاراته الجوية لتوفير غطاء لإنقاذ القوة الإسرائيلية بمروحيات عسكرية".

وكان الجيش الإسرائيلي تحدث أولا في بيان مقتضب عن تبادل لإطلاق النار. وقال "خلال عملية (عسكرية إسرائيلية) في قطاع غزة جرى تبادل إطلاق نار".

 17 صاروخا

وأضاف انه بعد تبادل إطلاق النار "أطلق 17 صاروخا من قطاع غزة على إسرائيل". وأضاف أن نظام الدفاع المضاد للصواريخ تمكن من اعتراض ثلاثة منها، لكنه لم يذكر أي تفاصيل عن الصواريخ الأخرى.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بينما كان يبدو أن الوضع في غزة يستقر بعد أشهر من المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين بالقرب من السياج الذي يفصل بين القطاع والدولة العبرية".

وفي هذا الإطار سمحت إسرائيل لقطر بتسليم غزة 15 مليون دولار من أجل دفع رواتب الموظفين في القطاع.

وبرر نتانياهو هذا القرار مساء السبت، مؤكدا أنه قد يساهم في إعادة الهدوء.

ويشهد السياج الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة منذ 30 آذار/مارس "مسيرات العودة" التي ينظّمها الفلسطينيون رفضاً للحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام وتأكيداً على حقّهم في العودة إلى أراضيهم التي غادروها أو هجّروا منها عند قيام دولة إسرائيل في 1948.

ولكنّ حدة التظاهرات تراجعت أخيراً بعدما كثّفت مصر وساطتها بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصّل إلى هدنة في القطاع ووقف أعمال العنف التي يشهدها منذ شهور.

وتبرر إسرائيل إطلاق النار على المحتجّين الفلسطينيين باعتباره ضرورياً لحماية الحدود ومنع التسلّل والهجمات التي تتّهم حماس بالسعي إلى تنفيذها.